728 x 90

إيران .. من الفقر في المجتمع إلى الفساد في الحكومة

تقرير عن الأزمات المستعصية الحل لنظام آيل للسقوط

تقرير عن الأزمات المستعصية الحل لنظام آيل للسقوط
تقرير عن الأزمات المستعصية الحل لنظام آيل للسقوط

الميزات الحالية لنظام الملالي تعني الأزمات المستعصية الحل التي يصارعها، وليس لديه حل لأي منها. ومن بين هذه الأزمات : الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تتزايد يومًا بعد يوم، والزمن ليس في صالح هذا النظام الفاشي المحتضر. ومن هذا المنطلق يزداد رعب هذا النظام من الإطاحة كل يوم.

وأدت البطالة الناجمة عن تفشي وباء كورونا في إيران في ظل نظام حكم الملالي إلى زيادة عدد البائعات المتجولات في مترو طهران. وتقول إحدى البائعات المتجولات: " إنني مضطرة إلى العمل في مترو الأنفاق المحفوف بالمخاطر لبضع ساعات يوميًا. إذ ليس أمامي خيار آخر. فأنا معيلةٌ لأسرة، ولدي طفلان في المدرسة، وإيجار المنزل أكثر من 1,000,000 تومان.

ويقول أحد المواطنين من طهران: " إن عدد المشردين غير المدمنين يتزايد يومًا بعد يوم. وكان بعضهم يستأجرون في وقت سابق غرفًا مشتركة تبلغ قيمة إيجارها 500,000 تومان شهريًا، بيد أنهم لم يعد بإمكانهم الآن دفع إيجار هذه الغرف. وما يزيد الطين بله أن من بينهم بعض الأفراد المسنين".

ويقول مواطن آخر من مدينة سمنان: "انظر إلى المشردين. لقد جاءوا إلى الساحة، ونصبوا الخيمة في ركن من أركان الساحة. فجأة ذرفت دموعي وأعطيته بعض الطعام".

ومن المؤسف حقًا أن الغلاء في إيران مُجحف ولا يرحم أبناء الوطن. وفي إشارته إلى الارتفاع المفاجئ في أسعار اللحوم يقول منصور بوريان، رئيس المجلس الحكومي لإمدادات الثورة الحيوانية: "في الأسابيع الأخيرة، ارتفع سعر بيع الكيلوجرام من العجول الحية مما يتراوح بين 31,000 إلى 32,000 تومان ليصبح 45,000 تومان. وارتفع سعر الكيلوجرام من الأغنام مما يتراوح بين 38,000 إلى 40,000 تومان ليصبح 50,000 تومان". (وكالة "إيلنا" للأنباء، 3 نوفمبر 2020).

فضلًا عن أن الخبز في إيران غالي وسيصبح أغلى، والروح رخيصة وستصبح أرخص. والخبز باعتباره غذاء العيش على الكفاف ويمكن لأبناء الوطن شراؤه حتى الآن بوصفه الحد الأدنى من المواد الغذائية المطلوبة، إلا أن شراؤه بات يشكل مشكلة لأغلبية أبناء الوطن الفقراء في كثير من مناطق البلاد. ففي الأسابيع الأخيرة، ارتفعت أسعار الخبز في أغلب المدن الإيرانية بنسب تتراوح ما بين 30 إلى 100 في المائة، وأصبح المواطنون يصطفون في طوابير طويلة أمام المخابز في كافة محافظات البلاد تقريبًا.

وذكرت وكالة "إيلنا" الحكومية للأنباء في 4 أكتوبر 2020: " إن أجور أكثر من 70 في المائة من العمال تكفي 33 في المائة فقط من تكاليف معيشتهم.

ومنذ 4 سنوات، اعترف على أكبر سياري، مساعد وزير الصحة بأن: "30 في المائة من أبناء الوطن جائعون في الوقت الراهن وليس لديهم حتى الخبز للعيش على الكفاف، وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية أيضًا هذه المعلومة". (موقع "آفتاب"، 20 أغسطس 2016).

ويقدر بعض الخبراء الحكوميين أن موائد سفرة الإيرانيين تقلصت بنسبة 30 في المائة تقريبًا خلال الفترة الزمنية 2005 – 2019". (صحيفة "ستاره صبح"، 7 سبتمبر 2020). مع العلم بأن هذه النسبة المئوية جاءت استنادًا إلى الإحصاءات الحكومية التي تم التلاعب فيها وتقليصها تجنبًا لتضخيم الكارثة وامتثالًا لسياسة التستر التي يتبناها نظام الملالي. وهذه الإحصاءات غير موثوق فيها من حيث المبدأ.

وفي ظل الوضع الحالي، بالإضافة إلى اللحوم والدواجن والعديد من منتجات الألبان التي تم الاستغناء عنها من موائد سفرة أغلبية المواطنين بسبب ضيق اليد، نجد أن أبناء الوطن استغنوا عن الفاكهة أيضًا أو أنهم في طريقهم إلى الاستغناء عنها.

فيما نجد أن وضع الإسكان أيضًا في إيران يشهد نفس هذا الحال المتردي. وفي الآونة الأخيرة، اعترف مساعد وزير الطرق والتنمية الحضرية بأن: 780,000 أسرة تعيش في المباني التاريخية، وحوالي 1,700,000 أسرة تعيش في مبان متداعية، و 3,200,000 أسرة تعيش في مساكن عشوائية.

وأضاف مهدي عبوري: "يوجد حاليًا حوالي 148,000 هكتار من المباني المتداعية والمساكن العشوائية والمباني التاريخية في البلاد. وتم بناء 5,700,000 وحدة سكنية في هذه المناطق، ويعيش فيها أكثر من 20,000,000 نسمة. (وكالة "مهر" الحكومية للأنباء، الأحد 30 أغسطس 2020).

وقال مستشار رئيس البلدية في طهران يوم السبت 24 أكتوبر 2020: " في العام الماضي، كان هناك حوالي 490,000 شخص من بائعات الهوى ينمن في الدفيئات في طهران. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم هذا العام إلى 700,000 شخص.

والحقيقة هي أن الوضع الاجتماعي في إيران مرآة للوضع الاقتصادي في هذا البلد. وقال آل اسحاق، رئيس الغرفة التجارية الإيرانية العراقية في بعض التصريحات ساخرًا من حكومة روحاني الذي كان قد قال إن المشاكل ستُحل اعتبارًا من 3 نوفمبر: " ظل البعض جالسًا لشهور عديدة ينتظر أملًا في فوز بايدن في الانتخابات الأمريكية واستئناف المفاوضات مرة أخرى.

والحقيقة هي أننا نربط مشاكلنا الاقتصادية بالفضاء الخارجي في حين أن 30 في المائة منها يرجع إلى العقوبات والـ 70 في المائة الباقين يرجع إلى القضايا الداخلية ونوع الإدارات. (وكالة "فارس" للأنباء، 5 نوفمبر 2020).

وحذرت صحيفة "وطن امروز" الحكومية يوم الاثنين 2 نوفمبر 2020، من إفلاس نظام الملالي اقتصاديًا، وكتبت: " بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إيران في عام 2019 حوالي 48 في المائة، وسوف ترتفع في عام 2020 إلى حوالي 52 في المائة".

ويفيد تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في 19 أكتوبر 2020، أن صافي ديون الحكومة الإيرانية في عام 2020 سيبلغ حوالي 260 مليارًا، فيما كان حجم هذا الدين في عام 2018، أي قبل فرض العقوبات الأمريكية، أقل من 118 مليار دولار".

وبناءً عليه، فإن حجم الأزمات التي اجتاحت هذا النظام الفاشي من رأسه إلى أخمص قدميه متشابكة لدرجة أنها وضعت نظام الملالي في مأزق كامل الأركان، ووجد الشعب أن الحل يكمن في الإطاحة بهذا النظام اللاإنساني. بمعنى أن كل أزمة تتشابك مع أزمة أخرى وتتحول إلى انهيار جليدي من الأزمات، وهذا يعتبر في حد ذاته دليل على أن الوضع لن يعود إلى سابق عهده على الإطلاق، فالزمن لا يرجع إلى الخلف.

والجدير بالذكر أن انتفاضة نوفمبر 2019، التي نعيش أول ذكراها السنوية الآن؛ أدت إلى تشكيل جبهتين سياسيتين لا تقبلا المصالحة بين الشعب ونظام حكم الملالي على الإطلاق. لهذا السبب يتلخص الحل الواقعي لمشاكل إيران السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكل هذه الأزمات في اتخاذ الشعب الإيراني القرار النهائي تجاه هذا النظام الفاشي وتحديد مصير البلاد.