728 x 90

النظام الإيراني وفخ الاتفاق النووي..هل من مفر؟

النظام الإيراني وفخ الاتفاق النووي..هل من مفر؟
النظام الإيراني وفخ الاتفاق النووي..هل من مفر؟

تنتهي المهلة التي حددها مجلس شورى النظام بموجب قانون أقره يسمى "قانون العمل الاستراتيجي لرفع العقوبات"، بتاريخ 21 فبراير الجاري، حيث أوعزت حكومة روحاني بتجاهل تنفيذ التزاماتها حيال الاتفاق النووي وزيادة عدد أجهزة الطرد المركزي، والتخصيب، وإيقاف تنفيذ البروتوكول الإضافي، وعدم السماح بتفتيش مفتشي الوكالة و... إذا لم ترفع الولايات المتحدة العقوبات.

إقتراب الموعد وزيادة التوتر

ومع اقتراب هذا الموعد، نشهد الآن تصاعد التوترات بين النظام والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي من جهة، وأزمات متصاعدة داخل النظام، وارتباك وقلق على أعلى مستويات النظام من جهة أخرى.

الغرض من القرار البرلماني وتحديد موعد نهائي (21 فبراير) له، هو الضغط على الولايات المتحدة والدول الموقعة على الاتفاق النووي بأنه إذا لم يتم رفع العقوبات، فإن النظام سيستمر في التحرك نحو تحقيق القنبلة الذرية.

كان هذا هو الغرض من الإعلان عن إنتاج كمية صغيرة من اليورانيوم المعدني، والتي تستخدم بشكل أساسي في تحضير القنبلة الذرية، والتي أبلغ النظام الوكالة الدولية للطاقة الذرية عمداً، حيث قوبل برد فعل من الدول الثلاث، لكن النقطة هي أن هناك قلقًا وارتباكًا داخل النظام نفسه، يتجلى في انقسامات ليس فقط بين الزمرتين المتنافستين، بل حتى داخل حكومة روحاني.

من جانب آخر، كتب ظريف في حسابه على تويتر ردًا على بيان الترويكا الأوروبية، في سياق طلبات الملالي: "بأي منطق على الجمهورية الإسلامية واجب وقف أعمالها؟ ماذا فعلت الدول الأوروبية الثلاث لأداء واجباتها؟".

وفي نفس اليوم، قال عراقجي نائب ظريف: "الحل الذي لا يتضمن رفع العقوبات لا قيمة له على الإطلاق".

في غضون ذلك، أكدت جهات في النظام، بما في ذلك وزارة الخارجية، مرارًا أن تنفيذ قرار البرلمان فيما يتعلق بتقليص التزامات الاتفاق النووي لا يعني التخلي عن الاتفاق، وفي هذا الصدد أكد خطيب زاده المتحدث باسم وزارة خارجية النظام في مؤتمره الصحفي (15 فبراير) أن "موقف النظام لم يتغير وأن الأنشطة النووية سلمية وستبقى سلمية".

لكنه أضاف في الوقت نفسه، وبشكل متناقض أنه "إذا لم يتم رفع العقوبات بحلول (21 فبراير)، فإن الحكومة ملزمة بتعليق البروتوكول الإضافي"، مع الإشارة إلى أن النظام سيحتفظ فقط بجزء من المراقبة.

على طرفي النقيض

أسباب التخبط في تصريحات مسؤولي السياسة الخارجية للنظام باتت أكثر وضوحًا عند النظر إلى المواقف المتناقضة للحكومة والمحللين ووسائل الإعلام، التي شهدت اصطفافات في جبهتين، تصر إحداها على أن قرار البرلمان يجب أن ينفذ من قبل الحكومة بأي ثمن، وتشير التصريحات ووسائل إعلام النظام لهذه النقطة بشكل واضح، نورد منها ما يلي:

شددت صحيفة كيهان التابعة لخامنئي على أن "هدف إدارة بايدن فيما يتعلق بإيران لا يختلف عن هدف إدارة ترامب"، يقولون أن البقاء في الاتفاق النووي لن يؤدي إلا إلى الخسارة.

وكتبت صحيفة "جوان" التابعة للحرس (15 فبراير) في هجوم على حكومة روحاني، التي لا تزال تلتمس تغيير السياسة الأمريكية حيال إيران: "مشكلة السلطات الإيرانية هي أنها غير قادرة على فهم موقف بايدن المتشدد في السياسة الخارجية، بما في ذلك الاتفاق النووي، بينما لم يقل بايدن كلمة واحدة عن الاتفاق النووي في خطابه الأول في السياسة الخارجية.

من ناحية أخرى، حذر محللون في صحف الزمرة المنافسة من العواقب الخطيرة للخروج من الاتفاق النووي، واصفين إياه بالانتحار السياسي والمواجهة مع المجتمع الدولي، وتشير الصحف إلى ذلك بما يلي:

حذرت صحيفة "ستاره صبح" الحكومية في افتتاحية يوم 15 فبراير من أن "زيادة احتياطيات اليورانيوم وإنتاج اليورانيوم المعدني لم ولن يغير سلوك الغرب وعودة الولايات المتحدة إلى التنفيذ ورفع عقوبات؛ بل إنها ستجعل سلوكهم تجاه إيران أكثر راديكالية".

كما حذرت صحيفة "جهان صنعت" في (13 فبراير): "بعد الأنشطة النووية (للنظام)، سيتعين على واشنطن أيضًا تكرار شروط ترامب تجاه طهران".

فخ للنظام

وفي صعيد آخر، نشهد تجاهل الولايات المتحدة ودول 5 + 1 الأخرى فيما يتعلق بالموعد النهائي الذي أعلنه النظام، وفي ذلك أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية نيد برايس الجمعة الماضية مجددا ردا على سؤال بشأن المهلة المحددة من قبل النظام الإيراني "ان الولايات المتحدة لا تهتم بالمهلة المحددة".

وهكذا يبدو أن النظام بإعلانه مهلة 21 فبراير، بدلاً من الضغط على الجانب الآخر، قد حشر نفسه فيها، وفي الحقيقة وقع في الفخ الذي نصبه لنفسه، وهذا واضح من خلال القلق والغموض في تصريحات ومواقف مسؤولي السياسة الخارجية للنظام.

تسارع الأحداث يدعونا للانتظار ومراقبة ما سيفعله النظام في هذا المأزق، والفخ الذي خلقه النظام لنفسه في اليوم الحادي والعشرين من فبراير، وفقًا للمحللين، فهل ستطلق زمرة روحاني رصاصة الرحمة على الاتفاق النووي، حيث سيكون ذلك بمثابة إطلاق النار على نفسها، أم ستبحث لها عن وسيلة للتراجع والخلاص من المأزق؟.