728 x 90

الفضاء الإلكتروني، كابوس حقیقي یطارد خامنئي

حديث اليوم
حديث اليوم

في مراسم لیلة تاسوعاء الإمام الحسین (ع) والتي أقیمت في حسینیة خمیني بحضور فردي لخامنئي، قام المداح المدعو "رفيعي"، بالتأوه والتبرّم من الفضاء الإکتروني وشبکات الإنترنت، کاشفاً عن المأساة الحقیقیة التي یعاني منها الولي الفقیه والکابوس المفزع الذي یلاحقه.

وقال "رفیعي" وهو یبث شکواه من بعض عناصر النظام المقربین ممن یرددون کلام العدو للإطاحة بالنظام:

«لا شأن لي بأولئك الموجودین في الخارج، لأنهم یقتاتون علی هذا الأمر. هم يتقاضون رواتب في ألبانيا(اشارة الى مجاهدي خلق ) لقول هذه الأشياء وتلفیق الأكاذیب وإحباط الناس. في حقیقة الأمر، لقد منحوهم اللجوء في ذلك البلد ليقولوا هذه الأشياء».

خطر الفضاء السيبراني ملح وخطير جداً!

لا بد أن الخطر الذي یشکله الفضاء الإلكتروني علی النظام وشخص خامنئي بالتحدید، کبیر وخطیر لدرجة أنه أجبر رادود ولایة الفقیه علی ذکره والنواح علیه في مراسم ليلة تاسوعاء بدلاً من النواح علی سید الشهداء.

هذا وقد أعرب خامنئي نفسه مراراً وتكراراً عن خوفه من شبكات الفضاء الإلكتروني والأقمار الصناعية. فهو علی سبیل المثال، قد انتقد، في لقاء مصور مع أعضاء مجلس الوزراء (23 أغسطس 2020)، حكومة روحاني لفشلها في إنشاء شبكة المخابرات الوطنية «خارج الجدول الزمني، وعدم اهتمامها بعقد اجتماعات المجلس الأعلی للفضاء الإلكتروني».

كما أنه أعرب في تلك الجلسة، عن استيائه من کون الفضاء الإلكتروني «مدار وموجه من الخارج ولا يمكننا ترك الناس بلا حمایة».

وبالطبع فإن عبارة "ترك الناس بلا حمایة" في ثقافة ولاية الفقيه المجبولة علی الدجل والخداع، تعني عدم وجود رقابة قمعية صارمة علی الفضاء الإکتروني، وبالتالي تمتع الناس بحرية نسبية للتعبیر عن آرائهم في العالم الافتراضي، وهذا ما لا یرضاه النظام علی حال.

وهكذا أصدر خامنئي تعليمات خاصة للحكومة والمؤسسات المشاركة في الرقابة والقمع، لفعل ما في وسعها لإغلاق الفضاء الإلكتروني وحجب شبکات الإنترنت علی الناس.

وتماشياً مع هذا النهج، قدم 40 عضواً في مجلس شوری النظام الشهر الماضي خطة عاجلة بعنوان "تنظيم رسائل وسائل التواصل الاجتماعي" تنص علی ضرورة قیام "جميع خطوط الإرسال المحلية والأجنبیة" بتنظیم أنشطتها وفقاً لقوانين الجمهورية الإسلامية. کما ويعتبر استخدام خدمة vpn (تصفح الإنترنت دون تشفیر وقیود) جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن ودفع غرامة مالیة.

وفي هذا الخضم، لا يعتبر أعضاء مجلس شوری الملالي أنفسهم ملزمين بالإجابة علی سؤال كيف ولماذا يجب أن تخضع خطوط الإرسال الأجنبیة لقوانين نظام ولایة الفقیه. لكن هذا الأمر یعکس على أقل تقدیر، عجز ویأس الفاشية الدينية وعملائها أمام الفضاء الإلكتروني علی أوضح وجه.

بالإضافة إلى ذلك، فإن شبکات التواصل الاجتماعي مثل تویتر وفیس بوك مشفرة رسمیاً في إيران، لكن الناس يستخدمونها بسهولة عبر استخدام الـ vpn، فضلاً عن استخدامها من قبل العديد من المسؤولين والمؤسسات التابعة للنظام، بما في ذلك خامنئي نفسه، وهو ما یشکل مفارقة فادحة.

إنشاء شبکة إنترنت محلية الصنع، حلم لم يتحقق

یتحرق نظام الملالي عامة وخامنئي خاصة، شوقاً منذ سنوات للحصول على إنترنت محلي الصنع یخضع لسيطرة وزارة المخابرات وقوات الحرس وشرطة فتا (شرطة الفضاء الافتراضي)، لكن رغم الإنفاق الباهظ علی هذا المشروع، إلا أنه لم یبصر النور ولم يتعدی کونه حلماً جمیلاً.

وفي هذا الصدد، أقر وزير الاتصالات في حكومة روحاني، آذري جهرمي، في مقابلة تلفزيونية (26 أغسطس 2020)، علانيةً بفشل النظام في إنشاء شبكة إنترنت داخلية، وقال: «أحداث نوفمبر أظهرت أنه في مجال محركات البحث المحلیة لا توجد لدینا القدرة على التعامل مع طلبات الناس، وقد اخفقنا في هذا المجال».

ما سبب كل هذا الرعب؟

لكن لماذا يخاف النظام، وبالتحدید علي خامنئي، من شبكة الإنترنت العالمية؟ يمكن العثور على الجواب في أقوال المعينين من قبل خامنئي في عروض خطب الجمعة.

فقد قال فلاحتي، إمام جمعة رشت: «کل ما فعلوه کان عن طریق الاتصالات الهاتفیة والشبكات الافتراضية، لقد تواصلوا مع أنصارهم في الداخل والخارج، ويعتزمون بذل جهود مستمیتة في الداخل خلال الأشهر المقبلة».

في الحقیقة، هناك سمتان رئيسيتان لخوف الديكتاتوریات من الفضاء الافتراضي هما: أولاً، التوعیة وتداول المعلومات. ثانياً، إمكانية إقامة تواصل بين عموم الشعب. وكلاهما بمثابة سم ناقع للديكتاتوريات، ولا سيما تلك القروسطائیة منها علی شاکلة دیکتاتوریة ولایة الفقیه.

في الواقع، تخشی دیکتاتوریة ولایة الفقیه المعتمة، من تسلل نور الوعي إلی متاهات نهبها وجرائمها الحالکة، وتخاف بشدة من الفرص والإمکانیات التي توفرها الشبكات الاجتماعية أمام التواصل والجسور التي تمدها بین شرائح المجتمع.

هذه القابلیة الفذة والوظیفة الحساسة للفضاء السیبراني هما المقصودتان في قول المعمم أحمد خاتمي عندما صرخ بالناس قائلاً: «هل تتذكرون ما فعله الفضاء السيبراني في عام 2017؟!».

أما فيما يتعلق بوظیفة التوعیة التي یقوم بها الفضاء الإکتروني، فإن النظام الإيراني قلق علی انهیار صفوف قواته أكثر من قلقه إزاء كشف سياساته وأفعاله الإجرامیة أمام الشعب.

ولهذا وبینما كان يعبر عن مدی خوفه من تزلزل عناصر الباسيج وتصاعد وتیرة انهیار قوات النظام وإدبار المقربین منه، حذر الرادود المدعو "رفیعي" من خطورة الفضاء الافتراضي، وقال مخاطباً قوى النظام المنهارة بحضور خامنئي:

«أيها الشباب الأعزاء، ناشدکم الله أن تحذروا الفضاء السيبراني».

إذن فقضية الفضاء الإکتروني خطيرة وحساسة لدرجة أن خامنئي نفسه ومن یعینهم لا یتسترون علی حقیقة أنها تشکل أهم اهتماماتهم وأکثر هواجسهم إلحاحاً.

وبالتالي لا عجب في أن يعتبر نظام الملالي اقتناء أجهزة التشفیر والتقیید والتحكم علی الفضاء السيبراني، شغله الشاغل ويطرق كل الأبواب ویجرب شتی الطرق للحصول على أحدث التقنيات في هذا المجال.

وبالطبع فإن التكنولوجيا هي مجرد أداة وسلاح تحاول أي قوة ثورية تجهيز وتسليح نفسها به واستخدامه لتحقيق هدفها المثالي.

لكن الثورة، باعتبارها ضرورة سياسية واجتماعية، أقوى وأعظم بكثير من أن تنشغل باستحواذ العدو المعادي للشعب وللإنسانیة على التكنولوجيا والأسلحة الفائقة.

لأن الحقيقة الأسمی والأوضح هي أن حياة هذا النظام المتهالك قد شارفت علی الانتهاء، وأن إرادة الشعب الإيراني وأبنائه الشجعان في معاقل الانتفاضة تفید برفض النظام بشکل قاطع.

لذلك، فإن جهود النظام المضنیة لإغلاق وتشفیر الفضاء الإلكتروني وشبکات التواصل الاجتماعي، لا تؤخر ولادة كائن مبارك یقضي آخر مراحل تکوینه وتکامله في رحم التاریخ الإیراني.