728 x 90

الخوف من أزمة الإحباط أم من توقع الإطاحة؟

أصوِّت للإطاحة
أصوِّت للإطاحة

كان السيرك الـ 3 لمناظرة مرشحي الانتخابات المزورة عرضًا لأزمات نظام الملالي المستعصية الحل، والاعتراف بالفساد والكذب والسرقات الفلكية وفشل مشروع المشاركة في الانتخابات بنسبة مئوية قليلة من القوات المنتمية لنظام ولاية الفقيه.

وقال عبد الناصر همتي: "ماذا فعلوا بشبابنا على مدى 12 عامًا حتى يرفعوا شعار لا جدوى من التصويت".

وتساءل محسن مهرعليزاده: "لماذا تتحول القضايا الاجتماعية الصغيرة إلى أزمة في أسرع وقت ممكن؟".

وقال قاضي زاده هاشمي، أحد مرشحي زمرة خامنئي، دون تحسُّر على انتفاضة نوفمبر 2019: " لم يتضح لنا في نهاية المطاف من هو المسؤول عن قضية ارتفاع أسعار البنزين".

كما أثار الحرسي محسن رضائي ارتفاع أسعار المواد الغذائية الضرورية للمواطنين، قائلًا: " منذ 50 عامًا ونحن نعاني من ارتفاع الأسعار".

وتذمَّر عليرضا زاكاني واشتكى من زملائه في العمل، وهو نفسه من المحتالين باسم السلطة، قائلًا: "إن بعض المسؤولين خدعونا".

بيد أن السفاح المعمم رئيسي سعى في غضون ذلك، إلى أن يقدم نفسه على أنه المضطهد في هذه المناظرات، وقال متذمرًا من المرشحين الآخرين: "لا أعرف ماذا كان يريد السادة قوله لو لم أكن موجودًا". (قناة "شبكه خبر" المتلفزة، 12 يونيو 2021).

وقال السادة الذين يقصدهم؛ في المناظرة: إنه أميٌ وقضى في السلطة القضائية 40 عامًا ويعلم ما ارتكبه من أشكال الفساد المتعددة، ... إلخ.

ولكن بغض النظر عما قاله السادة الذين يقصدهم هذا المعمم السفاح، فإن الإيرانيين أيضًا يقولون عنه إنه ارتكب العديد من الجرائم في السلطة القضائية على مدى 40 عامًا، وقتل أبناء الوطن المجاهدين أثناء مجزرة السجناء السياسيين في عام 1988.

والجدير بالذكر أن مقاطعة مسرحية الانتخابات تجسيدٌ واضحٌ للمواجة بين سيادة الشعب وسيادة سلطة الملالي، وفي هذا الصدد، يعلن العديد من أبناء الوطن والشباب المتمرد في مناظرات الشوارع أنهم يقاطعون الانتخابات المزورة.

فعلى سبيل المثال، قالت إحدى المواطنات في هذه المناظرات: " من المؤسف أن كل من ينوى التصويت عديم الإحساس وغبي. فلماذا تخشون أن تعبروا عن رأيكم. إنني لن أصوت هذا العام أيضًا.

ولا أخشى أحدًا إلَّا الله، وطالما أن الموت مكتوب علينا، فلا يجب أن نخشى أي شيء في هذا العالم، فالموت مرفوعين الرأس أفضل من الحياة منكسين الرأس".

ووجَّه شاب متمرد كلمة لمن كانوا مشاركين في مناظرة الشارع، قال فيها: " فليصفق مَن لا ينوى التصويت" واستجابةً لطلبه زلزل الحاضرون المكان بالتصفيق.

وقال شاب آخر: " لا يجب أن نصوت على الإطلاق. نحن نعيش في إيران، وأقسم بالله أننا لا نستطيع أن نتنفس في بلادنا.

لا تصوتوا على الإطلاق، لا تصوت يا سيدي المحترم أثابك الله".

إن صرخة الشعب والشباب هذه رافضين الانتخابات المزورة، هي صوت الانتفاضة والثورة على 42 عامًا من النهب وارتكاب أبشع الجرائم.

والجدير بالذكر أن تصاعد غضب أبناء الوطن واحتجاجاتهم ومقاطعتهم للانتخابات وإعلانهم بحسم عن التصويت للإطاحة؛ يشكل أزمة جديدة تطوق عنق الولي الفقيه ونظامه الفاشي في المرحلة النهائية من حياتهم المخزية.

ويطلق الملالي على هذه الأزمة مسمى "أزمة الثقة"، مما يعني أن جماهير الشعب الإيراني لا يثقون في هذا النظام العدواني ويكرهونه كره العمى.

وقال مسؤول حكومي في مقابلة مع قناة "شبكه آرا" المتلفزة: " من المؤسف أننا نعاني من أزمة ثقة في المجتمع لأسباب متعددة.

حيث يقول المواطنون سواء فاز السيد رئيسي أو السيد مهرعليزاده أو السيد همتي مثلًا لا ندري، فما هو الفرق الذي سيصنعونه لنا، وهم من حيث المبدأ سواسية ومن طينة واحدة؟". (قناة "شبكه آرا" المتلفزة، 8 يونيو 2021).

ويرى محسن مهرعليزاده، وهو مرشح آخر من المرشحين، أن إحباط المواطنين من نوع وطبيعة الانتفاضة، قائلًا: " إن المواطنين غاضبون ومستاءون وعبروا عن ذلك أيضًا.

وفي نهاية المطاف، تدفق أبناء الوطن في الشوارع في انتفاضتي يناير 2018 ونوفمبر 2019، ... إلخ. وغالبًا ما تُدار حملات "لا" للانتخابات من الخارج أيضًا، ويتصاعد هذا الأمر ليسفر عن استياء المواطنين وتشكيل حركة ومقاومة". (قناة "شبكه بنج" المتلفزة، 9 يونيو 2021).

وكتبت صحيفة "اعتماد" مشيرةً إلى أزمة عدم تحفيز العملاء والانهيار الواسع النطاق في نظام الملالي: "إن الجهود الشمولية لفصيل سياسي تحدد الانهيارات التاريخية والتطورات الواسعة النطاق" (صحيفة "اعتماد"، 8 يونيو 2021).

وبناءً عليه، فإن المشكلة ليست هي إحباط المواطنين، بل إن المشكلة تكمن في إيمان الشباب وأملهم في التغيير والإطاحة. وهذا هو الإيمان والأمل اللذان دفعا أبناء الوطن إلى مقاطعة الانتخابات المزورة ورفْع شعار "أصوِّت للإطاحة".

والخوف من هذه النيران هو الذي أجبر خامنئي على الدفع بسفاح مجزرة 1988 سيء السمعة إلى تصدر المشهد لعله يطيل من عمره في السلطة ولو للحظة، ولكن يا له من تصور أحمق وهيهات أن تتحقق أمنيته القذرة هذه.