728 x 90

الانتخابات الرئاسية وتعاظم الصراع بين الذئاب على رأس النظام

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

بلغت حدة الصراع في مهزلة الانتخابات الرئاسية الإيرانية مرحلة تتكالب فيها الوحوش لتمزيق بعضها البعض، خلافًا لتحذيرات زعيم النظام خامنئي، من أنه إذا "فقدتم الإجماع"، فسيكون النظام "مشتتا" (16 كانون الأول / ديسمبرالماضي).

وصل هذا الوضع الحرج إلى ذروة جديدة مع مهزلة المناظرات السخيفة، التي تشبه، "جو المسابقة والترفيه"حسبما نقلته وكالة أنباء ايسنا 9 يونيو عن عناصر النظام أنفسهم.

ذهبت المناظرة الأولى إلى حد الوعد بـ "حظر الخروج من البلاد" وتمهيد الطريق لتسليم روحاني وحكومته إلى المحكمة (تهديد رضائي وقرار البرلمان)، وفي المناظرة الثانية، لم تسلم روحاني و حكومته من الشتائم والحملات من قبل الزمر المتنافسة.

كما فقد روحاني أعصابه من الزمرة المنافسة في اجتماع مجلس الوزراء في 9 يونيو، قائلاً إنهم "شتموني في المناظرات"، وتساءل بغضب وهو يخاطب الزمرة المنافسة: "ماذا حلّ بكم؟"؛ وهاجمهم قائلاً: "الإحصائيات تكذب"، "لا تلعبوا بعقول الناس!"، وكأنكم "لم تكونوا في إيران منذ فترة طويلة وجئتم من المريخ!"

ثم أشار إلى طبيعة الذئاب المسعورة التي تسعى فقط إلى الحصول على نصيب أكبر من السلطة والنهب وقال: "ماذا يفعل حب القوة هذا للإنسان!".

كما قام روحاني بجلد جميع الأعضاء التي تسيطر عليها الزمرة المنافسة، قائلاً: "المجلس التشريعي سليم؟! والقضاء لا تشوبه شائبة؟! وكذلك القوات المسلحة لا تشوبها شائبة؟! "فقط الحكومة لديها مشكلة ؟!"

ثم أظهر الوضع المهتز وتشتت النظام برمته للزمرة المنافسة وقال "النظام تضرر بشدة هذه الأيام" موجها ركلة لمجلس صيانة الدستور المطيع لخامنئي، بسبب إبعاد التيار ما يسمى الإصلاحي قائلا: "الجفاء في هذه الانتخابات هو الجفاء بحق النظام نفسه!".

من جهة أخرى، استل رئيس مجلس شورى النظام الحرسي قاليباف، سيفه وهاجم روحاني، في إشارة إلى مزاعم روحاني السخيفة عن "سيادة الشعب" قائلا: "من يقوض الانتخابات لا يمكنه أن يدّعي سيادة الشعب" و "دعونا لا نخدع الشعب بالشعبوية! " وحذر قاليباف روحاني من أن "التظاهر باحترام سيادة الشعب" هذا يبعد المواطنين عن النظام وخامنئي، وهذا "نفاق"!

من الواضح أن قصد هذا الحرسي البلطجي من "الشعب" هو قوات النظام والباسيج والحرس، الذين أصبحوا يترنحون للغاية بسبب الوضع الخطير للنظام، خاصة بعد عملية الجراحة التي طالت الزمر المنافسة والتي أجراها مجلس صيانة الدستور التابع لخامنئي، وهؤلاء باتوا يتساقطون وتستولي عليهم روح الإحباط والانهيار بشكل واسع.

وفي هذا الصدد، فإن التحذير الذي وجهته صحيفة اعتماد الرسمية (8 يونيو) يحمل مغزى كبيرا، حيث تشير إلى "الجهود الحثيثة والشاملة لفصيل سياسي لإضعاف الانتخابات أو تدميرها"، وتنوه بأن هذا الإجراء "يمثل الانهيار التاريخي ويحدث تغييرات على أمد بعيد".

وهكذا، خلال مهزلة الانتخابات، وصلت نبرة الصراع بين الذئاب إلى مستوى جديد وفي أعلى مستويات النظام. كل جانب يلوم الآخر على الفساد والسرقة والفضائح الحالية في النظام، أي أن كل نصف من النظام يحمّل النصف الآخر مسؤولية النهب والفساد والجريمة في نظام ولاية الفقيه، ومجموع هذين النصفين يشكل نظامًا فاسدًا. وهذا وضع النظام الذي يواجه مجتمعًا على عتبة التفجر ومقاومة جاهزة ومستعدة نصبت الكمين لتحقق أكبر زحفها في إطار عملية إسقاط النظام وأن النظام بات في موقع لا سبيل أمامه لا للتراجع ولا للتقدم إلى الأمام!