728 x 90

الاحتفال بالذكرى السنوية لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استعراض سياسي ذو تأثير صادم

حديث اليوم
حديث اليوم

كان الاحتفال بالذكرى السنوية لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هذا العام استعراضًا سياسيًا إيديولوجيًا ذا تأثيرًا صادمًا. وإذا وقف نظام الملالي ومرتزقته على مغزى هذه الاستعراض العظيم فلابد أنهم أدركوا فيه هلاكهم وزوالهم من على وجه الأرض.

شجرة ضخمة ذات جذور في أعماق القلوب

إن مشاركة وتجمع 300 تجمع للجالية الإيرانية تضم النساء والشباب والخبراء ومختلف الطبقات من 18 دولة حول العالم ومشاركة مواطنين من 24 دولة من 4 قارات حوال العالم، ظاهرة استثنائية منقطعة النظير في التاريخ بعد 40 عامًا من حياة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية في المنفى خارج بلادهم وتعرضهم لجميع أنواع الضغط العسكري والسياسي والإرهابي على أيدي النظام المتطرف والاستعمار المؤيد له.

والآن يمكن لكل مراقب أن يرى بأم عينيه أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أصبحت على الدوام وعامًا بعد عام أكثر نماءً وانتشارًا وأصبحت من الناحية الأيديولوجية أكثر صلابةً بروح أكثر نضالية.

وحسبما قالت السيدة مريم رجوي في كلمتها في هذا الحفل، فإن «هذا ليس تلاعب بالألفاظ وليست تجربة عن بعد»، بل هو الحقيقة المحضة التي استطاع أن يعبر عنها عشرات الأشخاص من خيار المجتمع الإيراني ممن يعيشون خارج سلطة نظام حكم الملالي؛ في تصريحاتهم على مدى 7 ساعات متواصلة مساء السبت الماضي 5 سبتمبر 2020 بمناسبة انطلاقة العام الـ 56 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، استنادًا إلى ما رأوه من مجاهدي خلق وعاشوه بأنفسهم على مدى هذه السنوات العديدة.

ومن المؤسف أن الدور لم يأت على العشرات من الشخصيات الأخرى للتحدث عن تجربتهم ومعايشتهم لمجاهدي خلق.

والجدير بالذكر أن ما قاله هؤلاء المواطنون هو شهادة للتاريخ عن تجسيد الشجرة الطيبة التي زرعها حنيف نجاد الكبير منذ 55 عامًا وخصبها السيد مسعود رجوي بفكره وقيادته، وارتوت وازدهرت بدماء وأرواح وجهود أجيال مجاهدي خلق ورفاقهم من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

ويمكن لأي شخص الآن أن يرى بأم عينيه كيف امتدت فروع هذه الشجرة الطيبة وانتشرت أوراقها في جميع أنحاء العالم.

إن ما قاله أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من أعماق كيانهم في ليلة الاحتفال بالذكرى السنوية لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية؛ التي لا تُنسى، استنادًا إلى سنوات عديدة من التجربة الموضوعية لمجاهدي خلق وقيمهم يعتبر شهادة للتاريخ على تلألؤ كنز إيران المنقطع النظير ورأس مالها الدائم المتمثل في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي تبشر بمستقبل مشرق للبلاد.

لقد كان هذا الاحتفال استعراضًا لسطوع الجذور الأيديولوجية العميقة لمجاهدي خلق وقيمهم في أعماق قلوب هؤلاء النساء والرجال الأحرار القدوة كممثلين عن الإيرانيين غير القادرين على التعبير عما بأنفسهم في الوقت الراهن بسبب نظام الحكم الطاغي.

إن ما أدلى به أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في هذا الاحتفال العظيم كان بمثابة انطباعات عميقة على تاريخ مجاهدي خلق وأيديولوجيتهم، ولما لا، فهم الإيرانيون الذين ربطهم خيط مشترك بعمق، على الرغم من التنوع الكبير في ميولهم ومعتقداتهم، فقد عبروا عن حبهم العميق والثابت لإيران في حبهم لمجاهدي خلق وثقتهم الكبيرة فيهم لدرجة أن أحدهم قال: "إذا طلبت مني أسرتي وأبنائي شيئًا ما، فمن الممكن أن أتوانى في تلبيته، ولكن إذا طلب مني مجاهدو خلق شيئًا مثل التضحية بالنفس والثروة والوقت فلن أتواني عن تلبيته قيد أنملة".

وذلك لأنهم رأوا بأم أعينهم أن مجاهدي خلق ضحوا بأرواحهم وثروتهم وبكل شيء من أجل تحرير شعبهم ووطنهم، وهذه هي التضحية المستمرة اللامحدودة التي لا تتوقف عند زمان معين ولا في مكان حتى يتحقق الهدف المنشود.

هؤلاء هم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين تتحسر الحركات الأخرى على أن أنصارها يقلون عددًا عنهم. وهم، على حد قول السيدة بدري بورطباخ، مرادفة الأمينة العامة للمنظمة؛ الامتداد الحقيقي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في جميع أنحاء العالم.

وليس من باب المبالغة القول بأننا لا يمكن أن نجد في عالم اليوم تجمعًا موحدًا ومتماسكًا ومؤثرًا وموحد الهدف مثل أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قد ولدوا في الدول الغربية ولم يروا إيران على الإطلاق، بيد أن وجودهم بأكمله مليء بالحب لإيران والطموح في تحقيق الحرية للبلاد.

ولذلك، فهم مستعدون دون توخي أي مقابل للتضحية بما لديهم من أجل إيران وحريتها ومستقبلها الذي اختطفه الملالي الأشرار الحاكمون من الشعب الإيراني.

فاسمحوا لنا أن نذكر بعض كلماتهم كعينة، إذ يقول القول المثل "ما لا یُدرَک کلُّه لا یُترک کلُّه":

بعض مما استرق النظر من أعماق النفوس وصدر عنها

o "يسعى مجاهدو خلق إلى الإطاحة بهؤلاء الملالي المتوحشين بأقصى حد ممكن من الوفاء بالعهد والتضحية اللا محدودة وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين لا يعرفون بعضهم البعض".

o " إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تمثل بالنسبة لنا نحن الإيرانيين نقطة التقاء الفكر الحر والوطنية والإسلام المتسامح".

o "لقد غرس مجاهدو خلق في ثقافتنا قيمًا مثل التضحية بالنفس والفداء والعمل دون توخي أي مقابل والوفاء، والتغاضي عن كل شيء من مغريات الحياة. وهذه هي القيم التي جرت نظام الملالي إلى منحدر الإطاحة".

o " إنني على يقين تام من أن كل إيراني حر على مدى هذه السنوات الـ 40، يسعى إلى أن يركز كل ما لديه من جهد على توجيه ضربة ساحقة لهذا العدو المعادي للبشرية سوف يجد نفسه خلال فترة قصيرة من الزمن حليفًا أو في الصفوف المنظمة المكتظة بالمناضلين والتحرريين المحسوبين على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية".

o "وحيثما كان الحديث عن الإخلاص والتضحية والاستشهاد، نجد أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية سباقة قبل الجميع. فهم لا يسعون إلى السلطة مهما كان الثمن ولا يسعون إلى تحقيق مآربهم الخاصة، بل إنهم يسعون إلى تحقيق مصالح الشعب وإرساء الحرية في البلاد ليس إلا".

o " والحقيقة هي أنه لا يهم العرق الذي تنتمي إليه ولا اللغة التي تنطق بها ولا الدين والعقيدة التي تؤمن بها، بل المهم هو هل تولي اهتمامًا بعرف الحرية والشهامة خلف هؤلاء الأسود من النساء والرجال أو أن تكون تحت أي عذر شوكة وعقبة في طريقهم بدلًا من أن تكون نصيرًا لهم؟

o وغير ذلك من العبارات التي استرقت النظر من أعماق النفوس ...

وبدون مبالغة في عدد من تحدثوا في هذا الاحتفال وكل من أخفوا كلماتهم وإيمانهم وحبهم في صدورهم، يمكننا أن نؤلف كتبًا رائعة من مثل هذه الكلمات، فهي كلمات بعيدة كل البعد عن التلاعب بالألفاظ وليست تجربة عن بعد، بل هي حقيقة نابعة من عمق الروح وناشئة من أعماق القلب يشهد عليها العمل الصادق والتضحية المستمرة على مدى هذه السنوات العديدة المليئة بالتقلبات.

وعلى حد قول السيدة زهرا مريخي، الأمينة العامة للمنظمة، في كلمتها في 5 سبتمبر 2020 : "إن أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كانو ولايزالون مناصرين للمنظمة في الأيام الصعبة والحصار وتلقي الضربات والتعرض للهجوم بالصواريخ والانتقام والمطالبة بالتقاضي على دماء الشهداء بالطرق على الأبواب المغلقة وفتح أقفالها".

ويمكننا القول باختصار أن أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هم فروع الشجرة الضخمة والشجرة الطيبة التي زرعها مؤسسو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية حنيف نجاد الكبير وسعيد محسن وعلي أصغر بديع زادكان في إيران منذ 56 عامًا ورووها بدمائهم ودماء رفاقهم.

الأطروحة ونقيضها بعد 40 عامًا من الصراع

عندما نتحدث عن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بوصفها نقيض أيديولوجي وبديل سياسي لنظام ولاية الفقيه، فمن الضروري إلقاء نظرة على نقيضها، وهو نظام الملالي الحاكم في إيران لفهم الحقيقة بشكل أفضل وأوضح ومراقبته في الأفق البعيد في ضوء هذا المسار تطبيقًا للمثل القائل " تُعرف الأمور بأضدادها". ونستقي هذه المقارنة من حديث زعيم المقاومة الإيرانية، مسعود رجوي حيث قال:

«يمكننا أن نلاحظ في الساحة الإيرانية اليوم الاضطراب المميت في الجسم المتعفن والمسموم لنظام الملالي الكهنوتي، من ناحية، وذروة الصلابة والقوة والازدهار والتطور الذي يتسم به مجاهدو خلق من ناحية أخرى.

وعلى الرغم من أن العدو لم يترك عملًا أو وسيلة إلا واستخدمها في القمع والقتل وارتكاب المذابح وإحاكة جميع أنواع المؤامرات وتنفيذ جميع المشاريع الرجعية الاستعمارية، وصحيح أن تعقيد وشدة الفتن والمؤامرات كان كبيرًا لدرجة أن كل واحدة منها كانت كافية لسحق أي حركة ثورية خلال هذه السنوات.

بيد أنه في خضم الصراعات الدموية ومواجهة المؤامرات الرهيبة، ابتكر مجاهدو خلق شيئًا ومصيرًا آخر بالوفاء بالعهد والتضحية اللامحدودة وباعتصامهم بحبل الله والشعب.

وإذا سألتموني عن تعريف مجاهدي خلق في كلمة موجزة، سأقول لكم هو تجسيد للوفاء بالعهد والتضحية اللامحدودة على مدى التاريخ الإيراني.

وإذا سألتموني عن السر في ديمومتهم في ظل أصعب الظروف المحلية والإقليمية والدولية، سأقول لكم هو الجهاد الأفضل، أي الجهاد الأكبر المتمثل في ثورة السيدة مريم رجوي».