728 x 90

الإيرانيون يبحثون عن الكهرباء والهواء للبقاء على قيد الحياة

الإيرانيون يبحثون عن الكهرباء والهواء للبقاء على قيد الحياة
الإيرانيون يبحثون عن الكهرباء والهواء للبقاء على قيد الحياة

أعلن عيسى كلانتري، مساعد روحاني ورئيس هيئة حماية البيئة، في 11 يناير 2021، أنه "يتعين على أبناء الوطن إما أن يقبلوا بانقطاع التيار الكهربائي أو يتنفسوا دخان المازوت". والجدير بالذكر أن هذا هو النهج الذي دائمًا ما يتبناه النظام المعادي للشعب، حيث أنه دائمًا ما يخير أبناء الوطن بين السيء والأسوأ. ومن هذا المنطلق يدعي أن "إيران أكثر دول العالم ديمقراطية".

وأضاف أن "بعض محطات توليد الكهرباء تعاني من مشاكل في الوقود، ولذلك، فهي مضطره إلى استخدام المازوت لتوليد الكهرباء، وفي غير هذه الحالة، فنحن مضطرون إلى تحمل انقطاع التيار الكهربائي".

وفي تهديده لأبناء الوطن وإلقاء اللوم عليهم، قال: "إذا استهلكت العائلات الغاز بإفراط، فإن استخدام المازوت في الصناعات ومحطات الطاقة أمر لا مفر منه" (موقع "تابناك"، 4 يناير 2021).

ونشهد هذا الوضع في بلادنا، على الرغم من أن البيانات الأساسية تفيد أن إيران تحتل المرتبة الثانية في العالم من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي والمرتبة الثالثة من حيث احتياطيات النفط، وتمتلك 7 في المائة من مناجم العالم بحساب عدد السكان البالغ 1 في المائة من سكان العالم.

لذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يحتوي المازوت المنتج في إيران على أكثر من ضعف المعيار العالمي لملوثات الكبريت بمقدار 7 مرات، أي ما يعادل 3,5 في المائة؟ والحكومة نفسها تعترف بهذه الحقيقة.

كتبت صحيفة "آرمان" الحكومية في 10 يناير 2021 أن: " درجة التلوث في الوقود المستخدم في محطة منتظر القائم لتوليد الكهرباء تبلغ ضعف الحد المسموح به بمقدار 120 مرة". وعلى الرغم من أن درجة التلوث التي تتجاوز حاجز الـ 150 غير صحية على جميع الفئات العمرية، وأن مؤشر الـ 200 درجة يمثل الدخول في مرحلة الخطر، بيد أن مؤشر التلوث في إيران يتجاوز حاجز الـ 400 درجة وحتى الـ 500 درجة.

نظام الملالي مشغول في تعدين عملة البيتكوين أو العملة الافتراضية

إن القضية التي جذبت انتباه جماهير الشعب هذه الأيام وتسببت في نقص الكهرباء هي عملية تعدين العملة الافتراضية باستخدام أجهزة خاصة لهذا العمل، والتي تستهلك بمحض الصدفة كمية كبيرة من الكهرباء. والجدير بالذكر أن نظام الملالي لجأ إلى الاستعانة بالشركات الصينية لكي يتسنى له التحايل على العقوبات وكسب الأموال من خلال تشغيل شبكات مكونة من عدة آلاف من هذه الأجهزة في محيط محطات توليد الكهرباء.

وهذه النقطة مهمة للغاية لأن الكهرباء المطلوبة لتعدين البيتكوين (العملة الافتراضية) تعادل استهلاك الكهرباء لمنزل في طهران لمدة 24 عامًا.

وكتبت صحيفة "رسالت" الحكومية في 11 يناير 2021: " إن تكاليف تعدين البيتكوين في إيران أقل من البلدان الأخرى، نظرًا لانخفاض أسعار الكهرباء. وهذا هو السبب في أنه تم تشغيل العديد من مزارع تعدين البيتكوين في فترة زمنية محدودة بالكهرباء اللازمة للزراعة والصناعة،...إلخ. ".

وقال محمد درويش، الناشط في مجال البيئة: " إن وزارة الطاقة أعلنت أنها استطاعت أن تكتشف أن هذه الورش غير القانونية تستهلك 300 ميغاوات". (ألف، 11 يناير 2021).

مسؤولو نظام الملالي ووسائل إعلامه يعترفون بتلوث الهواء وانقطاع التيار الكهربائي

ولا يزال تلوث الهواء الحاد مستمرًا في 11 مدينة إيرانية، والهواء في 10 مدن أخرى غير صحي لمن يعانون من الحساسية.

وقال علي رضا زالي، رئيس مقر مكافحة وباء كورونا في طهران: إن طبقة الانقلاب الجوي قلصت ارتفاعها عن سطح الأرض لدرجة كبيرة ووصلت إلى 200 متر. وفي مثل هذه الحالة، يتوقف فيروس كورونا في محيطه لفترة أطول، نظرًا لأنه ثقيل نسبيًا، ويزداد احتمال تفشيه وإصابة المزيد من أبناء الوطن. وقال أيضًا إنه في ظل تلوث الهواء، سيزداد عدد المصابين والوفيات بوباء كورونا.

وكتبت إحدى وسائل الإعلام الحكومية عن المخاطر الناجمة عن تلوث الهواء: " إن المازوت هو الوقود النفطي المسبب للسرطان بنسبة مائة بالمائة، وسيزداد عدد المصابين بسرطان الرئة في البلاد عدة أضعاف في السنوات الـ 5 المقبلة".

وكتبت وكالة "فارس" للأنباء التابعة لقوات حرس نظام الملالي في 2 نوفمبر 2020 أن: " فريدون عباسي دواني، رئيس هيئة الطاقة في مجلس شورى الملالي، حذر من أن الاحتجاجات الاجتماعية في البلاد بسبب انعدام الموارد المالية وخطورة انقطاع التيار الكهربائي أمر خطير للغاية، وسوف تقع مسؤوليتها على عاتق الحكومة في حالة اندلاعها".

وفي اعترافه بأن مدينة طهران شبه مغلقة وأن حركة المرور فيها وصلت إلى أدنى مستوى، أكد بهاره آروين، رئيس لجنة الشفافية والمدينة الذكية في مجلس مدينة طهران على أن : " تلوث الهواء أصبح أكثر حدة من أي وقت مضى. حيث أن ثاني أكسيد الكبريت عاد إلى المدينة مرة أخرى بكثافة غريبة لا يمكن تصديقها بعد مرور سنوات عديدة". والمواطنون يعدون أنفاسهم، ولا أحد مسؤول عن السبب الرئيسي لهذا الحجم من تلوث الهواء في المدن".

وقال مير محسن حسيني قمي، مساعد مدير إدارة البيئة البشرية في المديرية العامة لحماية البيئة في أذربيجان الشرقية : "إذا احتوى الهواء على الرصاص الثقيل والمعادن الثقيلة، فإنه سيؤدي إلى تلوث العديد من المقومات البيئية الأخرى، بما في ذلك المياه".

وذكرت صحيفة "همشهري" الحكومية : أن 20 يومًا من تلوث الهواء في شهر يناير حطم الرقم القياسي لتلوث الهواء في الـ 20 عامًا الماضية. والآن يتنفس أبناء الوطن بصعوبة.

وفيما يتعلق بالوضع الأخير، قالت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي: " إن الملالي يهدرون ثروات أبناء الوطن في المشاريع النووية والصاروخية والإرهاب، ويجلبون الموت لهم باستخدام المازوت، نظرًا لأن الملالي لا يشغلهم سوى الحفاظ على بقاء نظامهم الفاشي، وحياة وصحة المواطنين لا قيمة لها بالنسبة لهم".

ويبدو أن نظام الملالي يواجه أبعادًا خطيرة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لدرجة أنه مثل الغريق يتشبث بكل حشيش. فالعقوبات والعزلة الدولية من ناحية، والنهب وسرقة ممتلكات المواطنين لنشر الإرهاب من ناحية أخرى قضوا على المستقبل المشرق الذي يتطلع له هذا النظام الفاشي. ويسعى نظام الملالي منذ فترة إلى كسب الأرباح الفورية من خلال تعدين عملة البيتكوين والعملات الافتراضية لإطالة عمره المخزي على حساب انقطاع التيار الكهربائي واختناق أبناء الوطن بسبب تلوث الهواء، بيد أن هذه النزاعات لن تنتهي إلا بإلقائه في هاوية الإطاحة.