728 x 90

إیران.. ما منشأ تناقضات النظام الإيراني؟

حديث اليوم
حديث اليوم

تحدّث روحاني في اجتماع مجلس الوزراء یوم الأربعاء 13 مايو بکثیر من المبالغة والدجل کعادته، وجدّد إدعاءاته الکاذبة السابقة بوقاحة منقطعة النظیر قائلاً إنّ الوضع في إيران في ظل حكم الملالي أفضل مما هو عليه في جميع البلدان الأخرى، وإنّ الشعب الإیراني واثق بالنظام ومتعاون معه إلی حد بعید!

خلال ادعاءاته الجوفاء، لم يتردّد روحاني المحتال في وضع جهود الطواقم الطبیة وتضحیاتها علی صعید محاربة جائحة کورونا، في خانة إنجازات النظام وإنجازات حکومته قائلاً «إنّ عمل مستشفیاتنا وأطبائنا وممرضتنا وطاقمنا الطبي ممتاز أيضاً، ما يعني أنه لا يمكن العثور على مثل هذه التضحية الموجودة في إيران في أي مكان آخر».

الادعاء بتحسّن الأوضاع والاعتراف بالظروف "الصعبة" في آن واحد

لكن في الوقت نفسه وفي تناقض حادّ، استخدم روحاني كلمة "صعبة" أكثر من 20 مرة في تصریحاته لوصف وضع النظام وأوضاع الناس المتردیة. مثلاً قال:

«هذه أيام صعبة على الناس. کانت أيام العيد صعبة على الناس، یمرّ شهر رمضان بصعوبة على الناس».

بطبيعة الحال، لم یفسّر روحاني هذا التناقض في الكيفية التي يمكن بها لدولة (إیران) أن تكون أفضل حالاً من کافة دول العالم، لكنها في الوقت نفسه تعاني من کم هائل من الضغوط والأوضاع الصعبة!

بالطبع، نحن لم نستنتج التناقض القائم في النظام من خلال كلمة أو كلمتين ذکرت هنا أو هناك، بل إنّ هذا التناقض یعمّ النظام بأکمله بدءاً من التناقض الواضح في تصريحات روحاني وقادة النظام الآخرين وصولاً إلی التناقضات الحادة والفرق الشاسع بین الادعاء والواقع وبين تصريحات قادة النظام وعملائه مع بعضها البعض.

کمثال بسیط علی هذه الحقیقة، یمکن أن نشیر إلی تناقض وتضارب تصریحات روحاني ووزیر الصحة في حکومته؛ فبينما يدعي الأول السیطرة علی كورونا والحدّ من انتشاره، یقول الثاني إنّ سبب التفشّي الكارثي لكورونا في محافظة خوزستان جاء عقب إعلان الحکومة عن إعادة فتح الأعمال واستئناف الأنشطة الاقتصادیة في البلاد.

وعلى الرغم من أنّ روحاني -كما هو الحال دائماً- حاول إقحام قضیة العقوبات وجعلها السبب الرئیسي في کل ما یحصل وبالتالي الحدّ من جرائم النظام والتقلیل من دور سیاساته الخبیثة علی صعید نشر الفیروس في البلاد.

والتي زادت من مصائب الناس ومشاکلهم، إلا أنّ مثل هذه المحاولات والحیل المفضوحة لم تعد تنطلي علی أحد ولم یصدقها أحد حتى من داخل النظام نفسه، فضلاً عن أنّ الجمیع بات یعرف بأنّ العقوبات جاءت نتيجة لسياسات النظام وإصراره على مواصلة وتوسيع أنشطته الإرهابية.

حتى قادة النظام وعملائه قد اعترفوا مراراً وتكراراً بأنّ العقوبات هي مصدر جزء صغير (حوالي 20 في المائة) من المشاكل الاقتصادية، وأنّ الانهیار الاقتصادي متجذر إلى حد كبير في الفساد المؤسسي العميق الذي یشبه تنیناً بسبعة رؤوس یستولي علی الأنشطة الاقتصادية وفقاً لاعتراف خامنئي نفسه.

استعراض نموذج واحد

مثال على هذا الفساد المؤسسي الذي لا يمكن العثور علی نظیره في أي مكان آخر من العالم، أثير یوم الأربعاء الموافق 13 مايو في تقرير لجنة التحقيق التابعة لمجلس شورى النظام حول تهريب السلع والعملات في عامي 2016 و2017.

بادئ ذي بدء، علینا أن نسأل لماذا تمّ تعليق هذا التقرير في مجلس شورى النظام لمدة عامين بینما یعود إلی 3 أو 4 أعوام ماضیة؟

ليس خافیاً علی أحد أنّ تعلیق التقریر لعدة أعوام والإعلان عنه في الأيام الأخيرة للبرلمان هما نتيجة حرب العصابات المستعرة داخل النظام ومستجدات هذه الحرب الضروس.

خلافاً لمزاعم مرکز مكافحة تهریب السلع والعملات الذي أفاد عن تهريب 12 ملیار دولار في عام 2016 و13.1 مليار دولار في عام 2017، ذکر التقرير أنّ نظرة فاحصة تظهر تهریب ما بین 21.5 و25.5 ملیار دولار من السلع المهربة في غضون هذين العامين.

وبهذا يتبين أنّ ما یُسمّی بمرکز مكافحة تهریب السلع والعملات هو نفسه المجرم الرئیسي والمباشر في التهریب.

هذا ویذکر التقریر نقطة صادمة أخرى مفادها أنّ 95 في المائة من التهريب تمّ عبر نقاط رسمية أي من الجمارك الحکومیة للبلاد.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الموضوع يتعلّق فقط بالسلع المهربة التي دخلت البلاد عبر الجمارك والنقاط القانونية، في حين أنّ القواعد والنقاط غير الرسمية مثل الموانئ والمطارات الخاصة المتعلقة بقوات الحرس وبعض المؤسسات الأخرى غير مدرجة في التقریر.

نتيجة لذلك، دمّر هذا الطوفان المهول من السلع المهربة الرخيصة وغیر التنافسیة جراء عدم دفع الرسوم الجمركية، المنتجات المحلية التي لا تحظی بأي دعم.

لا تسعى هذه الورقة إلى دراسة أبعاد تهريب السلع وحقيقة أنّ العصابات الحاكمة تقوم بذلك، بل إنها تسعی فقط إلی إظهار مکمن جذور هذه التناقضات من خلال استعراض نموذج واحد منها.

حیث تضرب جذور جميع المعضلات والأزمات الاجتماعية والاقتصادية في نظام ولایة الفقیه نفسه. بدءاً من کارثة كورونا القاتل وانتشاره الواسع الذي يرجع في المقام الأول إلى سیاسة الإخفاء والتکتّم المتبعة من قبل النظام، والزج بأرواح الشعب في أتون كورونا مقابل الحفاظ علی أمن النظام في المقام الثاني، إلى الوضع الاقتصادي المتدهور الناجم عن الفساد المؤسسي وعملیات النهب التي تقوم بها العصابات الحاكمة إلخ.

النتیجة النهائیة هي أنّ النظام لا يريد ولا يستطيع القضاء على هذه المشاكل المستعصیة، لأنّه هو سببها وعاملها الرئیسي الوحید.

من ناحية أخرى، فإنّ أي عمل للنظام سواء علی صعید مکافحة فيروس کورونا أو مكافحة الفساد، ما هو إلا ادعاء كاذب وسخیف، نتاجه الوحيد هو التناقضات والأقوال المتضاربة لا غیر.