728 x 90

إیران.. ارتباك النظام من إفشاء الحقائق، واعتراف بالانقسامات الداخلیة

  • 4/24/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

أعطی حسن روحاني، صورة مهزوزة عن النظام الإیراني یملؤها العجز والتمزّق والانقسام، خلال کلمته التي أدلی بها في اجتماع الحكومة یوم الأربعاء 22 أبریل.

وبارتباك واضح من عملیات الکشف والفضح الیومي لأکاذیبه الخارقة بشأن أزمة کورونا التي تقوم بها منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإیرانیة، قال مخاطباً عصابات النظام وعناصره الداخلیة:

«هناك ما یکفي من وسائل الإعلام الفضائية التي تضخّم القضایا والإشکالیات وتستخدمها ضد النظام، لماذا أنتم (عناصر النظام) تفعلون ذلك؟»

من المثير للاهتمام أنّ روحاني المعتاد علی الکذب والاحتیال، اعترف بـ "الإشکالیات" والقضایا الموجودة في النظام والتي تسترعي انتباه وسائل الإعلام الأجنبیة.

کما أشار إلى الأسباب الرئيسية لغضبه وارتباكه قائلاً: «إنهم یشککون في إحصائیاتنا، ویشککون في العلاج، ویشککون في تقدّم البلاد، ویشککون في کفاءة النظام».

فضح إستراتيجية ولایة الفقیه المعادیة للإنسانیة

استند النظام الإیراني في إستراتيجية إرسال الناس إلى مذبحة كورونا على إحصائيات مختلقة ومزیّفة اعتمدها في عقد مقارنة بین وضع بلاده ووضع البلدان الأخری في خضم أزمة کورونا، لیخرج بعد ذلك -بناء علی تلك المقدمات المغلوطة والأرقام الوهمیة- بنتیجة مضلّلة مفادها «وضع بلادنا أفضل من وضع الدول الأوروبیة».

وبالتالي تؤدي هذه النتیجة الخاطئة إلی قرار إلغاء الحجر الصحي الضبابي عن البلاد وزجّ حشود الشعب في مذبحة کورونا.

لکن ذلك البناء الوهمي القائم بالكامل على الأكاذيب والخداع، يتمّ هدمه بشکل یومي من خلال الإحصائيات الدقيقة التي تقدمّها منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية استناداً على المعلومات الواردة من جميع أنحاء إيران مما یفضح خطط خامنئي ومساعده روحاني.

علی ضوء إحصائیات المقاومة، لا یؤید الکثیرون من داخل هرم السلطة في النظام الإحصائيات الرسمیة السخيفة والمختلقة، بل وإنّ العدید من المسؤولین الحکومیین سواء في مجلس مدینة طهران، أو جهاز الرعایة الصحیة وحتى بعض أعضاء ما یُسمّی بالمرکز الوطني لمکافحة کورونا، یشککون بإحصائيات النظام، ویعلنون صراحة أن الإحصائیات الحقیقیة لکورونا أكثر بکثیر مما تعلنه وزارة الصحة.

وبالتأکید فإنّ هکذا نتائج إیجابیة للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق لم تتحقق بالكلام والنفي فقط، إنما هي نتیجة جهود جمّة تبذلها المنظمة للحصول علی أعداد ضحایا کورونا من جمیع أنحاء البلاد ونشرها بشکل منفصل حسب کل محافظة.

لکن نظام الملالي وبسبب زيف إحصائياته غير قادر على الإعلان عن إحصائيات المحافظات کل واحدة علی حدة، لأنه إن فعل ذلك فستنکشف إحصائياته المزیّفة بسرعة فائقة.

الإفشاء الشامل عن دور النظام في کارثة كورونا المروّعة

فضح النظام وأكاذيب رئيسه المحتال من قبل مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية لا يقتصر على الکشف عن إحصائیاته الزائفة.

بل إنّ منظمة مجاهدي خلق قد أثبتت للجمیع أن نظام الملالي کان علی علم بدخول الفیروس إلی البلاد منذ منتصف ینایر أو قبل ذلك، لکنه أخفی الأمر عن الشعب تحقیقاً لأهدافه القذرة بما في ذلك إجراء مسرحیة الانتخابات التشریعیة.

ثم زعزت المنظمة توازن النظام سواء من الداخل أو من الخارج في علاقته مع الشعب عبر فضح استراتيجيته المناهضة للإنسانیة وللوطن القائمة علی إرسال الناس إلی مذبحة کورونا والتضحیة بالملایین منهم من أجل الحفاظ علی النظام واستمرار سلطته المشؤومة.

في هذا السیاق، فإنّ انتشار عبارة "عدم ثقة" الشعب بالنظام، جاء امتداداً لما قامت به المقاومة. کما أنه یعکس حقیقة ارتباك نظام الملالي الإجرامي وسياساته المتناقضة جراء عملیات الفضح والإفشاء.

في خضم أزمة کورونا والتمزّق تحت وطأة الوضع الاقتصادي المتدهور، اختار ولي فقیه النظام اعتماد الخیار الثاني في ثنائیة "سلامة الشعب وأمن النظام"، أي أنه اختار الحفاظ علی النظام مقابل التضحیة بأرواح الشعب. لكن حکومة روحاني وماکینات دعایة النظام حاولت تصویر الأمر علی أنه یعود إلی ثنائیة "الحیاة والخبز" أی الخیار بین الموت بکورونا أو الموت جوعاً!

بمعنی أنه إذا استمر الحجر الصحي، فإنّ الناس سيموتون جوعاً قبل أن یقتلهم فیروس کورونا، لأنّ النظام غیر قادر علی دفع تکالیف الحجر بسبب العقوبات المفروضة علیه!

لكن قائد المقاومة الإيرانية وبالإشارة إلی مئات المليارات من الدولارات المتکدّسة في المؤسسات والعتبات الخاضعة لسیطرة خامنئي، كشف عن هذه الكذبة الکبیرة، لتمتدّ الحقیقة بعد ذلك وتسیطر علی الأوساط الداخلیة للنظام التي أخذت تتسائل عن سبب عدم إنفاق خامنئي جزءاً من ثرواته الهائلة للخروج من المأزق الممیت الحالي.

تحذيرات وإنذارات متأخرة

مع مرور الوقت وظهور الآثار الاجتماعية لاستراتيجية تفضيل أمن النظام علی سلامة الشعب، ظهرت آثار الشك والتردّد والانقسام في النظام، حیث أخذت بعض العناصر الدخلیة للنظام تتسائل: هل عجلنا حدوث ما کنا نخشاه ونهرب منه أي الانتفاضة الشعبیة والإطاحة بالنظام؟

إلقاء نظرة على حملات التحذير والإنذار الواسعة التي أطلقها عناصر النظام وعملائه عبر وسائل الإعلام الحکومیة في الآونة الأخیرة، کفیلة بالإجابة علی السؤال أعلاه وإیضاح الحقیقة، لكننا هنا نکتفي بالإشارة إلی نقطة واحدة.

وأشارت صحيفة ”جهان صنعت“ 22 أبريل إلى المآلات المخيفة التي ستليها وكتبت تقول: «سيحدث تفشي كورونا وانتشار المرض بشكل حاد للغاية وغير متوقع لدرجة أن نتيجة ذلك من شأنها أن تخلق ظروف الحرب إلى جانب التعبئة الأمنية العسكرية في البلاد».

وأشار المقال إلى عواقب كورونا الاجتماعية وتتوقع انهيارًا اقتصاديًا وبتبعه انهيارًا اجتماعيًا في المستقبل القريب كأمر محتوم لا مفر منه في المستقبل القريب، محذرًا من أن منحنى الاحتجاجات الشعبية في البلاد خلال أعوام 1999 و2009 و2017 و2018، سيستمر.

بالطبع، هذه المرة ستكون الاحتجاجات أكثر حدة وتطرفاً، ويمكن وصفها بأنها حركة احتجاج عظیمة في البلاد، یشارك فیها معظم الشرائح الفقیرة والمتوسطة للمجتمع».

وهي أنّ الخوف من الرؤية المستقبیلة التي یحملها السؤال أعلاه، هو الذي أقلق روحاني وأربکه إلی هذا الحد، وهو ما أربك عناصر المخابرات والأمن في النظام وأضطرهم إلی عقد اجتماع طارئ في لجنة الأمن بمجلس الشوری یوم الأربعاء 22 أبریل 2020 والبحث عن حلول.

ومع أنه لم يصدر تقرير واضح عن الاجتماع، إلی أنّ بعض التصريحات التي أدلى بها قادة أجهزة المخابرات والأمن التابعة للنظام، وما نقلته صحيفة "همشهري" الحکومیة (22 أبریل)، تشير إلى أنهم غير قادرين على إخفاء قلقهم وخوفهم الشدید من العاصفة القادمة لعلمهم بأبعادها المهولة علی الرغم من محاولاتهم المضنیة للتظاهر بالسیطرة على "الحركات الاجتماعية والنقابية" والنجاح في إدارة هذه المرحلة الحرجة.

لقد أثبت التاريخ أنه عندما تشارف حياة ديكتاتورية ما علی الانتهاء، فإنّ جمیع محاولاتها البائسة الأخیرة من أجل البقاء تبوء بالفشل ولا تغیّر من مصیرها المحتوم مقدار ذرة. والمصير المحتوم بالنسبة لنظام ولایة الفقیه الکهنوتي هو "أنّ مصير فيروس الولایة مرتبط بفيروس كورونا، وسيتم القضاء علیهما معاً".