728 x 90

إيران .. البورصة واللعبة الخطيرة بمدخرات المواطنين

  • 4/30/2020
سوق الذهب
سوق الذهب

إن خبر تدفق الفقراء لبيع ما تبقى من مقتنياتهم، مثل الذهب والحلي لتجار الذهب لأمر محزن ومؤسف. وعندما تستخدم هذه المقتنيات التي تعتبر بعضها حافلة بالذكريات بالنسبة لأصحابها؛ لتوفير المواد الغذائية للأسرة أو دفع تكاليف علاج الأمراض الناجمة عن فيروس كورونا أو سداد إيجار المسكن المتأخر، فهذا الأمر يدل على الفقر المدقع الذي فرضه نظام ولاية الفقيه المناهض للشعب على أبناء الوطن حتى أثقل كاهلهم.

الازدحام على بيع المقتنيات

بعد سرد حالات إهمال نظام الملالي في التعامل مع كورونا، ومن بينها رفض ملالي قم حجر المدينة صحيًا وانتشار فيروس كورونا إلى أقصى مناطق البلاد، مما أسفر عن مقتل الآلاف، كتبت صحيفة "آرمان" الحكومية عن عواقب توقف عجلة الاقتصاد:

"لقد فقد الكثير من الجماعات والفئات، وخاصة العمال، وظائفهم. فالعمال الذين يعانون من الفجوة بين دخلهم ونفقاتهم ربما لا يملكون مدخرات تكفي لأسبوع واحد، واضطروا خلال الشهرين الأخيرين تقريبًا إلى مواصلة معيشتهم بدون عمل ودخل". (صحيفة "آفتاب"، 27 أبريل 2020)

وفي إشارتها إلى أن الناس اضطروا إلى إنفاق جميع مدخراتهم على مدى سنوات عديدة، خلال حقبة كورونا، ويتجهون الآن إلى بيع أصولهم، كتبت الصحيفة المشار إليها:

"يكفي أن نلقي نظرة هذه الأيام على محلات بيع الذهب على مستوى المدينة لندرك ازدحام المواطنين غير العادي على بيع مقتنياتهم. ولكن هل سارع الناس إلى هذا السوق لشراء الذهب؟ بالطبع لا، فالعديد من الأشخاص الذين نراهم في محلات بيع الذهب هذه الأيام ليسوا مشترين للذهب بل هم بائعين. فقد قاموا بإحضار مقتنياتهم إلى السوق لبيعها حتى يتمكنوا من تجاوز الأيام الصعبة التي يعيشونها في ظل تفشي وباء كورونا". (المصدر نفسه)

بيع ذهب المنزل لتوفير المعيشة وسداد الديون

وحول السبب في تسارع الناس على محلات بيع الذهب، يقول رئيس جمعية طهران للذهب والمجوهرات:

"تعمل الفئات العشرية ذات الدخل المنخفض في هذه الأيام، على تأمين معيشتها وتعمل نظيرتها ذات الدخل المرتفع على تحويل الشيكات وسداد ديونها بالإضافة إلى بيع الذهب. ويقول محمد كشتي آراي، أنه أحيانًا ما تحدث بعض المشاجرات نظرًا لأن محلات الذهب لا تبيع الذهب مما ترتب عليه وجود عجز في السيولة النقدية". (صحيفة "آرمان" ، 27 أبريل 2020)

وعلى الرغم من أن نظام الملالي يروج على مدى الـ 24 ساعة من خلال مكبرات الصوت لتقديم قرض قدره مليون تومان، بيد أنه حسبما ذكرت صحيفة "آفتاب نيوز" في 27 أبريل 2020 ، فإن متلقي الدعم يعتقدون أن هذا المبلغ لا يكفي لحل مشاكلهم المعيشية. ومع ذلك، لم يوفق عدد كبير ممن يشملهم الدعم في الحصول على القرض المشار إليه حتى الآن".

والسبب في ذلك واضح كالشمس، إذ أنه خلال عام مضى، ولاسيما بعد ابتلاء البلاد بفيروس كورونا، ارتفعت النفقات وتفاقم تضخم السلع، وخاصة السلع الغذائية، لدرجة أنه يمكن مقارنته بذروة ارتفاع معدل التضخم في عهد رفسنجاني الذي وصل آنذاك إلى 50 في المائة.

ومع ذلك، فإن تضخم السلع المعيشية أعلى من هذا المعدل. وأدى غزو هذا الفيروس للبلاد إلى المزيد من الفقر والمجاعة في بعض المدن مثل طهران.

"وفي هذا الصدد، نشرت وحدة المعلومات الاقتصادية تقريرها السنوي السبعين حول تكاليف المعيشة، ويفيد التقرير أن العاصمة الإيرانية احتلت المرتبة 106 على مستوى العالم من حيث غلاء المعيشة بعد أن ازداد ترتيبها 14 درجة أخرى". (موقع "اقتصاد آنلاين"، 26 أبريل 2020)

فخ آخر لنهب ما تبقى

في هذه الأيام، نصب نظام الملالي فخًا جديدًا آخر في كل مكان يسمى سوق رأس المال، أو ما يسمى بالبورصة، والذي يحقق هدفه بالحيل الحتمية التي تمارسها المؤسسات النقدية والمالية في نظام الملالي، مثل البنك المركزي.

والهدف من هذا المشروع هو جمع المزيد من السيولة النقدية ورؤوس الأموال من أبناء الوطن، حتى يتمكن النظام الفاشي من تعويض جزء من عجزه وديونه والأضرار والخسائر التي تعرضت لها المؤسسات التابعة له مستخدمًا السيولة النقدية المشار إليها.

وتأتي هذه الخطة بزيادة ربح أسهم المؤسسات الموجودة في البورصة في وقت تعترف فيه حكومة روحاني أيضًا بالركود الكبير في الإنتاج، بينما يدعي خامنئي حدوث طفرة في الإنتاج.

وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام المستقلة و المقاومة الإيرانية والهيئات الاقتصادية الدولية قد كشفت النقاب عن هذا الخداع نسبيًا، إلا أن الوضع المعيشي المتدهور لبعض الأشخاص الذين لديهم مدخرات تسبب في أن يقعوا في هذا الفخ، لدرجة أن بعض الناس أتجهوا إلى بيع الذهب والحلي للمشاركة في البورصة.

وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة "آفتاب" الحكومية في 27 أبريل 2020:

" من غير الممكن بحث ترحيب الناس ببيع الذهب وما لديهم من أصول أخرى من بعد واحد فقط. فتسيير الشؤون المعيشية هو أحد هذه الأبعاد التي لا يجب أن نتغاضى عنه.

وبطبيعة الحال، فإن مجموعة الناس الذين شهدوا النمو السريع في البورصة خلال الأسابيع الأخيرة يشعرون هذه الأيام بالتخلف عن الآخرين.

وأولئك الذين كانوا يحاولون في وقت سابق الحفاظ على قيمة رؤوس أموالهم من خلال شراء الذهب أو العملة الصعبة أو العملة المعدنية، كانوا يسعون إلى البحث عن طريقة للاستفادة من العائد المرتفع في سوق رأس المال. لذلك، يبدو أنه من المقرر أن يحولوا كل ما في جيوبهم إلى أسهم في البورصة".

ونقلًا عن مجموعة من الخبراء، وصفت الصحيفة الحكومية المشار إليها هذا النوع من سلوكيات الناس بأنه سلوك حماسي انفعالي، واعتبرت الظروف الحالية لسوق رأس المال مشابهةً لبعض التجارب مثل الاستثمار في المشروعات الهرمية والترحيب بالمؤسسات المالية والشكلية والهجوم على سوق الصرف الأجنبي في عام 2017. وأنهم ليسوا متفائلين كثيرًا بمصير السيولة الموجودة في البورصة".

وبغض النظر عن صحة هذا التحليل من عدمه، أضافت صحيفة "آفتاب" :

"بطبيعة الحال، لا ينكر أي خبير الفجوة بين التكاليف والتضخم الموجود بموجب دخول الناس. فالذين يفقدون قيمة ما لديهم من رأس مال وأصول يوميًا بشكل أسرع بسبب تفاقم التضخم المطلق العنان ليس لديهم خيار سوى تجربة حظهم في السوق في كل مرة.

وينخرط الكثير منهم في مثل هذه السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، ليس بدافع الانتهازية، بل بدافع الإكراه وتسيير أمور معيشتهم، خاصة في الأيام التي دمرت فيها كورونا العديد من المشاريع التجارية والوظائف، وتبحث مختلف الفئات عن طريقة لزيادة رأس مالها.

ونظرًا لأن المساعدات الحكومية لا تكفيهم للعيش على الكفاف، فمن المؤكد أن هؤلاء الأشخاص اتجهوا إلى طرق أخرى مثل بيع مقتنياتهم التي أحيانًا ما تكون حافلة بالذكريات في حياتهم وتنطوي على قيمة معنوية لهم".

الحفاظ على السلطة السياسية بالتضحية بالمصالح العامة

في مجال الاقتصاد السياسي، اجتذب الكتاب الأكثر مبيعًا لخبيري الاقتصاد المشهورين "دارون عجم أوغلوا" و "جيمس روبنسون" بعنوان "لماذا تفشل الأمم" العديد من القراء الذين يبحثون عن أسباب تخلف المجتمعات البشرية وسوء حظها. ونجد في المقدمة التي كتبها أحد وكلاء نظام الملالي (مساعد وزير العمل) اعتراف مثير للتفكير، وهو:

"إن مشكلة السياسيين بشكل عام ليست نقصًا في العلم والمعرفة، بل هي مشكلة التورط في الحفاظ على السلطة السياسية من خلال التضحية بالمصالح العامة أو تأمين المصالح العامة وفقدان السلطة السياسية تدريجيًا".

في الحقيقة، قد يبدو للقارئ غير المطلع على طبيعة نظام ولاية الفقيه أن خامنئي وغيره من زعماء نظام الملالي ما زالوا يعيشون هذه الورطة.

لكن معرفة الحكومة التي لا تتردد في التضحية بحياة أبناء الوطن وممتلكاتهم حفاظًا على سلطتها السياسية، واعتبر ذلك أوجب الواجبات على مدى أكثر من 40 عامًا، لا تدع مجالًا للشك في اختيارها للتضحية بأبناء الوطن.

بناءً عليه، فإنه من أجل الحيلولة دون استمرار فشل الأمة، فإن الحل الآخر هو اقتلاع السلطة السياسية الفاسدة من جذورها على أيدي الشعب الثائر المنكوب في هذه البلاد.