728 x 90

إيران.. اضطرار النظام إلى اعتقال الطالبين الفائزين في لأولمبياد

اعتقال الطالبين المتفوقين
اعتقال الطالبين المتفوقين

ذكر غلامرضا إسماعيلي المتحدث المجرم باسم قضاء الملالي في مؤتمر صحفي عقد يوم 5 مايو/ أيار 2020 ردًا على سؤال طرحه صحفي بشأن الطالبين المعتقلين عبارة يتبين خلالها الكثير من القضايا، حيث قال:


"حول اعتقال الأشخاص، نحن لا نهتم بشغلهم ومهنتهم. وكل من يرتكب جريمة في المجتمع فمن الطبيعي أنه صاحب مهنة، وإجراؤنا لا يتوقف على مشاغل هؤلاء الأشخاص ومهنهم". كما أشار إلى الحد الأحمر للنظام حيث كان يحاول في بادئ الأمر عدم الإشارة إليه:

"وللأسف كان هؤلاء الأشخاص قد ارتبطوا بمجاميع مناهضة للثورة خاصة ( مجاهدي خلق ) كما كانت صلات قد ربطتهم بها حيث خضعوا لتدريبات من قبل هذه الزمرة وكانوا يتابعون تنفيذ أعمال الشغب في البلاد كما كانوا قد قاموا ببعض إجراءات إيذائية. وتم العثور على المواد المتفجرة أثناء التفتيش في منازلهم وهذا أمر يهمنا".

جريمة عدم الرضوخ أمام الولي الفقيه في النظام المتخلف

ولقد أذعن هذا الجلاد المحترف الذي يمثل دور المتحدث باسم جهاز تفتيش الرأي والاعتقال والحبس والتعذيب بحق السجناء بثلاثة قضايا:

  1. يحظى الحفاظ على النظام بالأولوية كأوجب الواجبات على أي عمل وضرورة أخرى
  2. تأكيد على البديل الديمقراطي الوحيد للنظام والإشارة إليه
  3. تأكيد على ما تقوم به معاقل الانتفاضة من نشاطات وإذعان بتوسيع نطاقها وتأثيرها في المجتمع

وبالشأن النقطة الأولى ومن خلال ذكر جملة "حول اعتقال الأشخاص، نحن لا نهتم بشغلهم ومهنتهم"، لقد عرض الفكرة الدنيئة والقذارة والخباثة المرسخة التي تتمثل كلها في ممثلها المعنوي والمادي أي الولي الفقيه.

ولقد أتى بهذه الجملة ردًا على حالات مستمرة للمتابعة والحساسية الاجتماعية تجاه مصير الطالبين المتفقين اللذين أثار اعتقالهما مخاوف الكثير من مواطنينا.

وتثبت هذه الجملة أن هذا النظام لا يهتم بشيء سوى "الأمن" _اقرءوا الحفاظ على الدكتاتورية مهما كلف الثمن_ وبالأمة الإيرانية ولا ثرواتها الوطنية والإنسانية ولا النخبة والمتخصصين والفنانين والرياضيين والعمال والمزارعين والموظفين والتربويين وباقي الشرائح الاجتماعية، ولا جغرافيا إيران ولا ثقافتها ولا حضارتها.

وما هي هذه الجريمة التي لا يتحملها نظام ولاية الفقيه حيث يتسارع إلى الانتقام عبر سرقة نخبة البلاد وتعذيبهم. وما هي هذه الأولوية التي تطلّق أيديه ليدمر كافة القيم والأولويات في المجتمع كما يدمر الخنزير البري ولا يرحم القاصي والداني؟

اعتقال طالبين فائزين في الأولمبياد

وطرح اعتبار المجرم لكل من يقوم بالجريمة ضد أمن الاستبداد بشكل سافر ووقح بحيث أن ذلك استأثر بالاهتمام في بعض وسائل الإعلام الحكومية.

وكتبت صحيفة جهان صنعت (6 مايو/ أيار 2020) بشأن ذلك يقول: "والعلاقة مع المجموعات المناهضة للثورة من أشهر عناوين التهم التي ألصقت هذه المرة على طالبين متفوقين إيرانيين.

وعلي يونسي وأميرحسين مرادي وهما طالبان في جامعة شريف للتكنولوجية اعتقلا منذ 10 إبريل/ نيسان 2020 ولم يعلن خبر عنهما، ولا يقتصر دخول السجن على النخبة الإيرانية، وما يدل على ذلك هو قضية اعتقال أميد كوكبي في المطار والحكم الصادر عليه والقاضي بـ10سنوات".

وأردفت هذه الصحيفة الحكومية تقول:

"ليس الكلام حول شخص محدد أو تهم أو جرائم ارتكبها، وإنما الكلام يركز على نمط من شأنه أن سوف يؤدي إلى أضرار سياسية واجتماعية واسعة كهجرة الأدمغة في حالة عدم إعادة النظر عليه بكل تأكيد.

ويعد رفع عتبة التحمل للسادة تجاه الاحتجاجات الاجتماعية الخاصة لاحتجاجات الشباب وخاصة النخبة حدًا أدنى يمكن توقعه في الظروف الراهنة بالبلاد".

ويبين نشر هذا الموضوع في وسائل الإعلام الحكومية حساسية عالية في المجتمع الإيراني تجاه الطالبين المتفوقين المعتقلين لوطننا. وهكذا يفسح مجال لكمية ضئيلة من موجة الإثارة والمخاوف الوطنية إلى أن تأتي أصداؤها في المنابر المتعلقة بالحكومة.

"ولا يمكن غض الطرف عما مر به هذان الشابان الفائزان في الأولمبياد طلية الـ25 يومًا الماضية.

وعلي يونسي هو شاب 20عامًا وصاحب ميدالية ذهبية في أولمبياد الفلك العالمي في الصين عام 2018.

وأكد أفراد عائلته أنه اعقتل يوم 10 إبريل/ نيسان بواسطة عنصرين مرتدين بزي مدني وصفهما المتحدث باسم السلطة القضائية أمس بقوات أمام العصر أمس، مما أدى إلى إصابته بجروح.

وأبدى أفراد عائلته مع صديق أميرحسين مرادي قلقهم في هذه الفترة أكثر من مرة، على سبيل المثال: أشار رضا يونسي شقيق علي يونسي على حسابه الشخصي إلى أن الاتصال بالعائلة غير مسموح بالنسبة لشقيقه وكتب يقول: عزيزي علي، أتمنى أن لا يكونوا قد قتلوك ومن ثم يعلنون أنك انتحرت!" (نفس المصدر).

قلب طاولة قضاء الملالي

وفي الحقيقة ليس ذلك موقف وسائل الإعلام الحكومية كما لا ترحب به، وإنما تلعب ممارسة الضغوط والاحتجاجات من قبل عوائل المعتقلين فضلًا عن طلاب الجامعات وأطياف من الناشطين الاجتماعيين دورها وبرزت بل فرضت نفسها حيث برزت أصداؤها في الأبواق الحكومية.

"أدى احتجاج العوائل إلى أن يلفت انتباه المجالس المهنية للطلاب ووسائل الإعلام. وجراء هذا الانتباه، لقد تحولت ظروف هذين الطالبين المتفوقين إلى أن يكون أحد الأسئلة في المؤتمر الصحفي للمتحدث باسم الجهاز القضائي" (نفس المصدر).

واستخدام عنوان "الجنود المجهولين لإمام العصر"! أي المعذبون لوزارة المخابرات، من جانب المتحدث باسم السلطة القضائية يبين إجبارًا فرضت المقاومة الإيرانية على العدو.

كما وأن الإعلان عن مصطلحات ممنوعة نظير "المواد المتفجرة" و"إثارة الفوضى" و"أعمال الشغب"! لا يبين إلا الخوف والعجز والإفلاس للدكتاتورية الملالي الهشة تجاه عمليات تقوم بها معاقل الانتفاضة في الوطن الأسير مما يذكر بيانات مليئة بالفزع والخوف كان النظام الملكي يصدرها في أيامه الأخيرة.

مبادرة المقاومة الإيرانية

لم يكن الجهاز القضائي للحكم يريد إبداء رد فعل تجاه هذه الاعتقالات، وإنما كان يريد التلاعب بمصير الأسرى خفية وكما يشاء.

ولم يكن من مصلحة الحكم ذكر اسم منظمة مجاهدي ‌خلق الإيرانية، إلا أن احتجاج العوائل قلب طاولة المتحدث باسم السلطة القضائية لينتهي الأمر لصالح المقاومة الإيرانية.

والإعلان عن أسماء 18معتقلًا وصورهم هو مبادرة قامت به المقاومة الإيرانية وأحبط ما حاكه قضاء الملالي.

كما أكدت رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي أن المعتقلين معرّضون للتعذيب والإعدام وكورونا. وطالبت مرة أخرى الأمين العام للأمم المتحدة والمفوضة السامية لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان بالتحرك الفوري للعمل على إطلاق سراح هؤلاء السجناء وإرسال بعثات دولية لزيارة سجون النظام والالتقاء بهم.

والآن يمكن القول إن الكرة في ملعب العدو وها هي فاشية الملالي التي عليها المسؤولية تجاه أرواح المعتلقين وصحتهم.