728 x 90

إيران.. أزمة الانتفاضة والتفجير الشعبي والصراع بين زمر النظام

إيران.. أزمة الانتفاضة والتفجير الشعبي والصراع بين زمر النظام
إيران.. أزمة الانتفاضة والتفجير الشعبي والصراع بين زمر النظام

أبدى خامنئي العام الماضي عن نيته للمجيء بحكومة شابة حزب اللهية وتشكيل حكم أحادي الجانب، ولأجل ذلك هاجم الزمرة المتنافسة عبر مجلس صيانة الدستور وكرس معظم المقاعد في مجلس شورى النظام لعناصر زمرته.

ولكن سرعان ما شهد هذا المجلس صراعات ونزاعات بين أعضائه.

وأرادت غالبية أعضاء المجلس استيضاح روحاني، ولكن خامنئي منعهم وحال دون تمرير مسألة الاستيضاح.

وفي المقابل وفي 12 يوليو/تموز 2020 ظهر خامنئي إلى دائرة الضوء مقابل مسألة استيضاح روحاني وإزالته مؤكدًا أن الحكومة عليها أن تمضي قدمًا في واجباتها حتى اليوم الأخير.

وتواصلًا لهذه السياسة أرغم خامنئي أعضاء مجلس شورى النظام على تأييد رزم حسيني وزيرًا لـ "للصناعة والتعدين والتجارة" في حكومة روحاني.

ورغم الدعم العلني لروحاني من جانب خامنئي مقابل أعضاء المجلس وللحيلولة دون استيضاحه، أدى ارتفاع الأزمات الداخلية والخارجية إلى أن يلتف أعضاء المجلس على خامنئي ودعمه لروحاني وحكومته ويعقد العزم على إزالة روحاني وزمرته وذلك في خضم الصراع بين الزمرتين وأسرع من التوقعات.

وفي جلسة التصويت على تولي رزم حسيني الوزارة خاطب اردشير مطهري روحاني قائلًا: "سيادة الرئيس، أ تعلم ماذا يقول المواطنون؟ تعال واذهب واسمع ما يقولونه، لعن الله روحاني، هذا ما تردده الألسنة في البلاد. لا يثق بكم المواطنون ولو قيد أنملة. ناهيك عن وزير مقترح وهو كان خارج البلد لعقدين من الزمن".

وتشتد الأزمة إلى حد وقفت عنده العناصر الجديدة للولي الفقيه في مجلس شورى النظام في وجه قاليباف لإسقاط روحاني والهيئة الرئاسية الموالية له.

وفي هذه الجلسة خاطب اردشير مطهري قاليباف بالقول: "الأداء الضعيف والبحث عن المصالح من جانب الهيئة الرئاسية في المجلس أديا إلى أن لا يتم استيضاح الرئيس ولا سؤال موجه للرئيس من قبل ما يقارب مائتي شخص من النواب ولا استيضاح ولو وزير واحد. وهذا الأداء من الهيئة الرئاسية تمخض عن إضعاف المجلس وعدم الاهتمام من جانب الوزراء" (وكالة أنباء مجلس شورى النظام، 29 سبتمبر/أيلول 2020).

كما تشتد الأزمة إلى حد تختلف عنده الهيئة الرئاسية لمجلس شورى النظام في الرأي فيما يتعلق باتباع ما أكد عليه خامنئي حول دعم روحاني.

وفي جلسة 30 سبتمبر/أيلول بمجلس شورى النظام خاطب محسن دهنوي عضو الهئية الرئاسية في المجلس روحاني قائلًا: "سيادة الرئيس، ما هو الوضع الذي يمر به السوق؟ يبلغ سعر الدجاج 22ألف تومان لكل كيلو، والبيض 38ألف تومان لكل صندوق، والطماطة 4آلاف لكل كيلو، سيادة الرئيس هل يلقى اللوم على أمريكا؟!".

وهناك بعض من اغتنموا الفرصة وبذريعة غياب روحاني في يوم تقديم عنصره لتولي وزارة " الصناعة والتعدين والتجارة " لكي يطرحوا مرة أخرى مسألة اسيتضاح روحاني.

بينهم قال الملا موسوي لارغاني يقول: "عندي نقطة، المادة 22 البند 11، لو أدخلنا في جدول أعمال المجلس سؤالًا طرحناه للرئيس ووقع عليه 196عضوًا في المجلس، لما أهان الرئيس المجلس ونوابه الذين يعتبرون بحسب القائد المعظم فضائل للأمة".

وهناك بعض آخر وخوفًا من ظروف المجتمع وإنقاذ خامنئي وهو المسبب الرئيسي لكافة الأزمات اتهموا روحاني بعدم تنفيذ إرادة الولي الفقيه وبالتالي يتعرض النظام للتوتر والفوضى. وفي هذا الشأن قال مصطفى طاهري: "لماذا لا تطبق إرادة ولاية الفقيه في التركيبة السياسية والاقتصادية للمجتمع. لماذا حدث هذا الوضع؟ لعل المشكلة الرئيسية والجذرية بالنسبة لنا اليوم هو عدم وجود رأس على الحكومة؟ لا يتابع أحد... وعدم التنظيم والتناسق هذا يضر بمصالح المواطنين" (وكالة أنباء مجلس شورى النظام، 30سبتمبر/أيلول 2020).

ولا تعني هذه الفوضى وعدم السيطرة على الظروف والشؤون، سوى مأزق وطريق مسدود تعرض لهما النظام، بحيث أن أعضاء مجلس شورى النظام الذين يعتبرون أنفسهم في نهج خامنئي، يضربون وصاياه بخصوص دعم حكومة روحاني عرض الحائط.

والحقيقة هي أن هذا الصراع في الأصل يعكس أزمة الكراهية التفجيرية في المجتمع مما جعل الزمرتين تتكالبان على البعض خوفًا من مستقبل كارثي يتربص بهم. وهذه الكراهية هي التي تشير إليها وسائل الإعلام والعناصر التابعة للنظام وتحذر منها مرارًا وتكرارًا.

كما تشير صحيفة همدلي الحكومية إلى هذه الحقيقة تحت عنوان "سلب الثقة بين الحكومة والمواطنين" معتبرة إياها مصيبة عظيمة وتكتب تقول: "لقد اشتد نوع حاد من عدم الثقة هذا بين المواطنين ومؤسسات السلطة في إيران طوال السنوات الأخيرة. ويعتبر هذا الموضوع على المجال العام نتيجة لقرارات اتخذت في مجالي السياسة والاقتصاد خلال بضعة عقود مما يعد الآن بمثابة أداة للتنشيط في مجتمع يكاد أن ينفجر"(صحيفة همدلي، 4أكتوبر/تشرين الأول 2020).

وتعني هذه المخاوف أنه ليست فقط حكومة روحاني لا تسيطر على الأوضاع وإنما طغى الانهيار والتشتت على النظام من قمة الرأس حتى أخمص القدم.

وأذعنت واحدة من وسائل الإعلام الحكومية بأن الغضب والحقد والكراهية بين المواطنين تجاه النظام تزداد يومًا بعد آخر. وهذه هي حقيقة يمكن مشاهدتها على أسطح الشوارع وفي صرخة المواطنين ونضال خاضه الشباب ومعاقل الانتفاضة. الحقيقة التي ألقت الرعب في قلوب أعضاء مجلس شورى النظام المتخلف وباقي العناصر التابعة للنظام ووسائل الإعلام الحكومية.