728 x 90

إيران .. أزمة الانتخابات؛ وصراع الأجنحة والإعداد للتزوير

  • 2/20/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

مع اقتراب موعد المواجهة الانتخابية وتفاقم خوف وفزع نظام الملالي من عواقب فشلها، كشف خامنئي في خطابه العلني يوم الثلاثاء الموافق 18 فبراير 2020 عن قلقه وقواته من حدوث مقاطعة شاملة للانتخابات القادمة.

وفي توسله للمواطنين ودعوتهم للمشاركة في الانتخابات واعتباره المشاركة والإدلاء بالأصوات في صناديق الاقتراع واجبا شرعيا ووطنيا وثوريا.

واعترف الولي الفقيه الرجعي بأن"أصدقاء النظام" في غاية القلق من نتيجة هذا الاختبار، قائلًا: " دائمًا ما أوصي أصدقاء النظام بألا يقلقوا على الأمة الإيرانية، لأن هذه الأمة ( قل النظام الفاشي ) عليمة ببواطن الأمور ولديها الخبرة الكافية، وتعلم ما تفعله.

معركة الانتخابات هي محك اختبار نظام الملالي للأعداء والأصدقاء

يقصد خامنئي بأصدقاء النظام؛ المرتزقة خارج الوطن، من أمثال حزب الشيطان اللبناني الذي يرى بوضوح نظام الملالي وهو يهبط في منحدر الإطاحة، وأصابتهم خيبة الأمل من عاقبة عملهم ومن فقدان الدعم السياسي والمالي واللوجيستي الذي يقدمه لهم هذا النظام الفاشي.

كما أن خامنئي بإشارته إلى مهنية نظام الملالي يريد أن يقول إنه يمكنه الهروب من عواقب نتائج مقاطعة انتخاباته المزورة، من خلال خبرته في التزوير والشعوذة.

وفي إشارته إلى أولئك الذين كانوا أعضاءً في مجلس شورى الملالي ولكنهم "الآن عبيد لأمريكا وأعداء لنا" شدد على قراره الخاص بتوحيد أركان النظام حتى يتمكن من التخلص من أزماته.

ويقصد خامنئي أن هذه الانتخابات هي المحك والمقياس لوضع وموقف نظام الملالي لأنه بناءً على نتيجتها يحدد الأصدقاء والأعداء سياستهم.

مما يعني أن التزوير في هذه الانتخابات ستعود بالنفع على تابعي سياسة الاسترضاء حتى يقول الآخرون إن هذا النظام لا يزال يحظى بدعم شعبي، وبالتالي يصبح من الشرعي أن نساعد هذا النظام تجاريًا .

وإذا تمت عملية هندسة الانتخابات ببراعة، فإنه من الممكن أن يدفع الأعداء، أي أمريكا والغرب إلى القول من باب الخطأ أن هذا النظام لديه قاعدة شعبية وقد يؤدي بهم إلى تقليص سياسة الضغط القصوى.

من ناحية أخرى، ما زالت تحذيرات وتذمرات زمرة الإصلاحيين مستمرة. إذ يقومون ببث الرعب في قلوب الزمرة المنافسة مما يخشون هم أنفسهم منه أكثر من أي شيء آخر، ألا وهو الانتفاضة الشعبية.

فعلى سبيل المثال، نجد أن مجيد أنصاري، زعيم الإصلاحيين الذي تمت الموافقة على أهليته، يوجه كلمة إلى هذه الزمرة التي لا حول لها ولا قوة، والتي يرفض البعض منها المشاركة في الانتخابات، ويحذرهم فيها، قائلًا: "إن التخلي عن المجتمع يعني ترك الساحة للمخربين".

وقال فضل الله صلواتي، من المجموعة ما يسمى «ملي مذهبي»، ومن أعضاء الدورات السابقة في مجلس شورى الملالي : الناس جياع، ويريدون إيقاف أصواتهم بسلة طعام بين عشية وضحاها، فهل من الممكن أن يحدث ذلك؟".

هذا وقد زادت فضيحة الانتخابات إلى درجة أن وكالة أنباء قوات حرس نظام الملالي قالت " لقد تم اختيار الأوائل في كل مدينة وإبلاغهم بذلك"، وورد في ختام هذا الخبر أنه " تقرر وضع الأفراد الذين جاءوا في التصنيف الثاني لدعم من هم في التصنيف الأول".

كما أن الملا مجيد أنصاري قد أعلن في وقت سابق عن تحويل مجلس شورى الملالي إلى حامية عسكرية.

وصمة عار بيع الأهلية

بالإضافة إلى فضيحة الإبلاغ بنتيجة الانتخابات مقدمًا، لأول مرة كشف محمود صادقي، من الأعضاء الذين تم استبعادهم من مجلس شورى الملالي عن بيع الأهلية وكان بيع الأهلية كبيرًا لدرجة أن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور اضطر إلى أن يتصدر المشهد لمعالجة الوضع.

وقال كدخدائي موضحًا أساليب المحتالين للحصول على الأهلية باستخدام ألقاب مزورة : " كل من يدعي أنه له علاقة بمجلس صيانة الدستور ويعتزم الاحتيال، سوف يتعرض للمساءلة القانونية على الفور".

وتشير هذه الملاحظات إلى أن بيع أهلية مجلس صيانة الدستور وجني المليارات بهذه الطريقة تحولت إلى وصمة عار في صراع وجدال الزمر المتخاصمة والمتنافسة.

وهكذا يتضح أن الانكماش الذي يريده خامنئي واختيار أفراد لم يكن لهم تاريخ من العلاقات بالأعداء قد جلب لمقر خامنئي الكثير من العائدات المالية.

ويوضح هذا الوضع المخزي التوترات والغوغائية داخل نظام الملالي التي زادت بشكل غير مسبوق في مشهد مسرحية الانتخابات.

وهي وصمة عار لم تتوانى فيه الزمرة المنافسة عن عمل أي شيء لتشويه سمعة الولي الفقيه ومسرحية الانتخابات، بل إن هناك فرق متنافسة حتى داخل زمرة خامنئي أيضًا تتشبث بنعش السلطة .

ومن الواضح أن هذا الصراع والجدال بين الزمر لم يحدث من فراغ، بل يحدث في ظل ظروف لا يزال يعيش فيها المجتمع الإيراني حمى الانتفاضة والمطالبة بثأر 1500 شهيد من خيرة أبناء الوطن في انتفاضة نوفمبر.