728 x 90

التهريب الرسمي والمهربون الحكوميون

أكثر من 95٪ من التهریب في إیران یتمّ من مصادر رسمية

التهريب الرسمي والمهربون الحكوميون
التهريب الرسمي والمهربون الحكوميون

قال المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في مجلس شوری الملالي في 12 مايو الجاري، إنّ أكثر من 95 في المائة من السلع المهربة تدخل إيران من "مصادر رسمية" وفي إطار "إجراءات رسمية"، ومن الممكن أن يشکّل حجم التهريب أكثر من 35 في المائة من الواردات و4 في المائة من الاكتشافات، مما يشير إلى "عدم كفاءة" حكومة روحاني، ولذلك أحالت اللجنة قضية التهريب إلى سلطة القضاء.

في نظام الملالي ، بمجرد مناقشة الإحصائیات والأرقام، یواجه المرء حجماً هائلاً من الأرقام المتباینة والمتناقضة تناقضاً حاداً، ولا یتّضح علی أي كمية قابلة للقياس تقوم خطط ومشاریع السياسیین والمخططین الحکومیین.

على سبيل المثال، في هذا التقرير الذي أرسلته اللجنة الاقتصادیة في مجلس شورى الملالي إلی القضاء بشأن "عدم کفاءة" الحکومة في مکافحة تهریب السلع والعملات، نواجه إحصائيتين متباینتین؛ «فقد أفادت لجنة مكافحة تهریب السلع والعملات أنّ حجم التهريب في عام 2017 بلغ 1.13 مليار دولار، في حين قدرت اللجنة الاقتصادية في مجلس شوری النظام حجم التهريب بـ 5.25 مليار دولار» (وکالة إیسنا للأنباء 12 مایو 2020).

31 حيلة خاصة بالمهربین الحکومیین

وقفت لجنة التحقيق في مجلس شوری النظام على 31 حيلة خاصة بمهربي الحكومة، بما في ذلك البنك المركزي الذي یشارك في عملیات التهريب بـ "سياساته غير المكتملة"!

بالطبع، لم یکن البنك المركزي وحده طرفاً في القضیة، بل إنّ أداء 12 مؤسسة تابعة لنظام ولاية الفقيه كان ضعيفاً علی صعید مكافحة التهریب.

هذه المؤسسات الحكومية هي: غرفة التجارة، منظمة الجمارك، وزارة الاقتصاد، أمانة المناطق الاقتصادية الحرة والخاصة، غرفة النقابات، وزارة الخارجية، مؤسسة جمع وبیع الممتلكات، غرفة التعاون، وزارة الداخلية، هيئة الإذاعة والتلفزيون، قوی الأمن الداخلي، ووزارة الصحة.

في هذا الصدد، كتب موقع "خانه ملت" في 12 مايو 2020 نقلاً عن المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في مجلس شورى النظام:

«لم تعمل الأجهزة المعنية بـ 40 مهمة لها بشأن مكافحة التهریب وأنجزت 70 مهمة بشکل غیر مکتمل».

وأغفل هذا التقریر تتبع عملیات التهريب ببطاقات العمل لأنها صعّبت عملیة التعرّف علی المهربین!

تهريب 22 مليار دولار من بين کل 70 مليار دولار من الواردات

بعد أن تلا المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية للبرلمان تقریر اللجنة، بدأ دور عصابات ومافيات النظام ذات المصالح المتضاربة لمواصلة حربها ضد بعضها البعض. علی هذا الصعید، دعا "جواد كريمي قدوسي"، ممثل قوات الحرس والأجهزة الأمنية في مجلس شورى النظام، إلى إجراء تحقيق حول قضیة التهریب وأثار نقاطاً مهمة في هذا الشأن.

وقال مشیراً إلى ضرورة العثور علی الثغرات ونقاط الضعف في مكافحة التهریب:

«سيتمّ حل أكثر من ثلث المشاكل الاقتصادية للبلاد. تشير الإحصائيات الرسمية إلى أنّ أكثر من 70 مليار دولار هو حجم وارداتنا سنوياً، منها 22 مليار دولار يتمّ تهريبها إلى البلاد» (مجلس أبحاث المجلس، 12 مايو 2020).

وقال إنّ التهريب قد تسبب في بطالة مليوني شاب، وتعطیل المصانع في شيراز وأصفهان، وتحویل عسلوية إلی منطقة تهريب رئيسية!

نجاح بنسبة 3٪ في مكافحة التهریب!

من جملة أصداء تقریر اللجنة الاقتصادیة، ما اعترف به "كريمي قدوسي" نقلاً عن وزارة الاستخبارات التي تدّعي أنها على درایة تامة بعملیات التهريب، حیث اعترف بما یثیر الدهشة قائلاً:

«أعلنت وزارة الاستخبارات أنّ هذا الحجم من مكافحة التهریب یشکّل 3 في المائة من أصل 100 في المائة من المکافحة.

على سبيل المثال، يزور 20 مليون شخص مدينة مشهد المقدسة كل عام. إذا أنفق کل شخص بین 200 ألف و500 ألف تومان، سيكون هناك 10 آلاف مليار تومان من السيولة في هذه المدينة في العام الواحد، وبهذه الأموال، یجب أن تخلو مدینة مشهد من العاطلين عن العمل والمدمنين.

عندما یُسئلوا أين تذهب هذه الأموال، يقولون إنها تقدّم للصين والإمارات من أجل تهريب السلع».

60٪ من موانئ البلاد غير قانونية

وقد وردت في التقرير نقاطاً هامة نقلاً عن لجنة مکافحة تهریب السلع والعملات، أكثرها إثارة للدهشة هي قضیة الموانئ غير القانونية: «مشكلتنا الأخرى هي الموانئ غير القانونية.

حالياً 60 في المائة من موانئ البلاد غير قانونية، بما في ذلك العسکریة والأمنیة والنفطیة والتجاریة والصید أو لأي استخدام آخر کانت، وهذا يعتبر مشكلة أخرى» (موقع خانه ملت، 12 مایو 2020).

تقریر التهریب والمهربین یزید من الغموض

في نهاية التقرير، أشار "فلاحت بيشه" إلى نقطة مثیرة للاهتمام، وهي أنه بدلاً من إزالة الغموض عن التهریب وتوضيح أبعاده، زاد غموضه قائلاً:

«قد عُقد هذا الاجتماع في السابق بحضور ثلاثة أعضاء من رئاسة المجلس وبعض الأعزاء الحاليين، وبعد سماع ردّ المسؤولين، لم نصل إلی الإجابة اللازمة فحسب، بل زاد الغموض. أنا أعلن أنّ التهريب وصل إلى حد 15 مليار دولار، وأنّ هذا المبلغ من التهريب أدّى إلى إغلاق مليون وظيفة، وهو ما يعادل تكلفة التنمية لثلاث سنوات في البلاد» (المصدر نفسه).

من ناحية أخرى، أعرب "حقیقي"، رئيس لجنة مكافحة تهریب السلع والعملات، عن رأیه حول الأمر وأقرّ بأنه لم يتمّ مکافحة التهریب کما ینبغي قائلاً:

«أنا أوافق أيضاً على أنّ التهریب هو أحد المشاكل الاقتصادية المستعصیة وواحد من مطالب القائد والرئيس. النقطة التي أودّ أن أوضحها هي أنّ التهریب قضية معقدة ومتعددة الأوجه ولا تتعلق بجدول زمني محدّد».

وجاء في التقرير:

«تم استخلاص ما مجموعه 223 مهمة قانونية في مجال منع ومكافحة ظاهرة التهريب، تمّ تنفيذ 62 مهمة منها، و144 منها إما لم يتم تنفيذها أو تمّ تنفیذها بشکل غیر مکتمل.

کما لم تتحقق حالة تنفیذ أو عدم تنفیذ 17 مهمة لأسباب منها التعاون غير الكامل بين بعض الأجهزة أو تضارب البيانات. لذلك من بين 223 مهمة معدّة، تمّ تنفيذ 62 مهمة فقط، بینما بقیت 161 مهمة معلّقة».

تقرير حكومة المهربين ليس له نهاية

على الرغم من أنه من غير الممكن معالجة جميع أبعاد التهريب في نظام ولاية الفقيه ومناقشة تقرير مجلس النظام بشكل كامل، إلا أنّ ما ذکرناه في هذه الورقة يظهر الحجم الرهيب لسرقة ونهب موارد الشعب من قبل الملالي وحرسهم.

تمّ الکشف عن هذا التقرير الذي خضع بکل تأکید لرقابة وتمحیص حکومي کثیف، في وقت یعانی فیه الشعب الإیراني من شحّ المرافق الطبیة اللازمة في خضم أزمة كورونا .

الحقيقة أنّ الهیکل الاقتصادي الفاسد للنظام هو السبب الرئیسي في هذا القدر الكبير من التهريب في البلاد.

حوّل الهیکل الاقتصادي الفاسد مناطق التجارة الحرة إلى مراکز للتهریب بحيث تقوم المؤسسات والجهات الحكومية بتهريب البضائع دون أي قيود وبعیداً عن رقابة ما تسمّی بلجنة مکافحة تهریب السلع المتواطئة.

وهي حقيقة یدرکها الشعب الإیراني جیداً، ویعلم أنّ الطريقة الوحيدة للقضاء علی هذا الفساد والنهب تتمثّل في القضاء علی نظام ولایة الفقیه القذر لا غیر.