728 x 90

أطنان من نيترات الأمونيوم شحنها النظام الإيراني إلى حزب الله في لبنان

تفجير بيروت
تفجير بيروت

بعد الانفجار الكارثي الذي ضرب مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس ، وأدى إلى تدمير نصف العاصمة اللبنانية، بسبب انفجار مستودع يحتوي على أكثر من 2700 طن من مادة "نيترات الأمونيوم"، بحسب الرواية الرسمية، فقد كثرت الأسئلة التي لم تجب عنها السلطات اللبنانية، بشأن تخزين هذه المادة لسنوات، ولماذا تم تفريغها أصلا من السفينة؟ ولمصلحة من ومن المستفيد من وجودها؟ وهل حقا كانت 2700 طن أم فعلا سحبت كميات منها؟

في معلومات "مصدرها استخبارات غربية" وانفردت صحيفة Die Welt الألمانية بنشرها أمس الأربعاء، استنادا إلى تقرير أعدته وكالة DEWALT الألمانية للأنباء، أن إيران زودت "حزب الله" اللبناني في 2013 و2014 بكميات كبيرة من "نيترات الأمونيوم" عبر مرفأ بيروت، كما وعبر المطار، أو برا من سوريا، وزن 3 منها بين 630 إلى 670 طنا، ومعدل سعرها 381.340 يورو.

ذكرت "دي فيلت" أن الحزب تسلم في 16 يوليو 2013 أول شحنة، وكانت بوزن 270 طنا، قيمتها 179.399 يورو، فيما تسلم الثانية في 23 أكتوبر، وكان وزنها 270 طنا أيضا، وقيمتها 140.693 يورو. أما الشحنة الثالثة، بحسب ما اطلعت عليه "العربية.نت" مترجما من موقع الصحيفة أمس، فكميتها غير معروفة تماما، وكذلك قيمتها، فيما تم شحن الكمية الرابعة في 4 أبريل 2014 وكانت بوزن 90 إلى 130 طنا، معدل قيمتها 61.248 يورو.

تاريخ حزب الله مع الأمونيوم

في مايو، زود جهاز الموساد الإسرائيلي السلطات الألمانية بمعلومات تفيد باحتفاظ عناصر مرتبطين مع حزب الله بمئات الكيلوغرامات من نترات الأمونيوم في مخزن في جنوبي ألمانيا، ما أدى لمداهمة قوات الأمن الألمانية للعناصر وضبطها.

كما داهمت قوات الأمن البريطانية أربعة مواقع مرتبطة بحزب الله، وقامت باعتقال شخص، بعد الكشف عن عناصر تابعين للحزب يقومون بتخزين أطنان من نترات الأمونيوم في مصنع سري للقنابل في ضواحي العاصمة لندن، حسبما نقلت صحيفة "تيليغراف" في يونيو 2019.

وفي أغسطس 2015، ضبطت السلطات الكويتية ثلاثة أشخاص على ارتباط بحزب الله، قاموا بتخزين 42 ألف رطل من نترات الأمونيوم، وأكثر من 300 رطل من المتفجرات، و68 قطعة سلاح، و204 قنابل، كبنية تحتية لهجوم باستخدامها.

كما ضبطت الأجهزة الأمنية، في قبرص، في شهر مايو 2015، كمية تقدر بـ 420 صندوقا من نترات الأمونيوم تعود لعناصر من حزب الله وقامت بتفكيك البنية التحتية للهجوم المحتمل آنذاك.

وضبطت السلطات التايلندية، في يناير 2012، 290 لترا من نترات الأمونيوم واعتقلت أشخاص منخرطين بالأمر على ارتباط بحزب الله.

قالت Die Welt أيضا، إن "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، بقيادة الجنرال قاسم سليماني، القتيل في يناير الماضي بغارة شنتها "درون" أميركية بلا طيار على موكبه قرب مطار بغداد، كان المسؤول عن شحن النيترات ونقلها إلى الحزب، لكن ليس من المؤكد ما إذا كانت هي نفسها المخزنة في مرفأ بيروت، لكنها صادفت وصول السفينة Rhosus من دولة جورجيا، وعلى متنها 2750 طنا إلى شركة لصنع المتفجرات بموزمبيق، حيث تم احتجازها في مرفأ بيروت ومنعها من مواصلة رحلتها، ثم نقل حمولتها وتخزينها في العنبر 12 بالمرفأ.

القصير، المسؤول عن النقل بالحزب

تمضي رواية الصحيفة، فتذكر أن شحنة 23 أكتوبر 2013 تم نقلها بحاويات مرنة بالطائرة، ربما عبر إحدى شركات الطيران الإيرانية الرسمية الخاصة، وأن أحد القياديين بالحزب، وهو محمد جعفر القصير الذي أدرجته الحكومة الأميركية على لائحة العقوبات لتمويله حزب الله، تم إدراجه باعتباره ناقلا للمواد المتفجرة، في عمليات استيراد وتصدير، كالتي وصلت بها "النيترات" إلى الحزب على مراحل، وتزامن وصولها مع وصول نظيرتها على متن السفينة التي أبحرت من جورجيا.

20

محمد القصير، في صورة نادرة بين حسن روحاني وبشار الأسد، العام الماضي بطهران

والقصير، هو من ذكرت "دي فيلت" بأنMatthew Levitt الخبير بحزب الله، ومدير برنامج Reinhard لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في "معهد واشنطن" بالعاصمة الأميركية، أخبرها بما وجدته "العربية.نت" أيضا في أخبار مؤرشفة "أونلاين" عن القصير، وهو أنه يرأس ما اسمه "وحدة 108" بالحزب، والمسؤولة من مقرها بدمشق عن تسهيل نقل الأسلحة والتكنولوجيا من إيران إلى لبنان عبر سوريا، وربما كان هو الناقل الرئيسي للنيترات من إيران إلى دهاليز حزب الله وأقبيته في لبنان.

ووصفت الصحيفة القصير، المعروف بلقب الحاج فادي، بأنه مؤهل بشكل فريد لرئاسة وحدة حساسة ومهمة مثل "الوحدة 108" وأن أحد أشقائه، واسمه حسن، هو صهر الأمين العام للحزب حسن نصر الله.

ورأى خبراء أن سببين محتملين وراء قيام الحزب، بتخزين مادة "الأمونيوم"، الأول لاستخدامها في معاركه الخارجية، أو ربما لعمليات اغتيال داخلية.