لماذا اختار النظام الإيراني خبيرا في الصناعات الصاروخية لتولي وزارة الدفاع؟
بعد مقتل وزير دفاع النظام الإيراني السابق عزيز نصير زاده في الهجمات العسكرية التي وقعت في فبراير/شباط 2026، اختار النظام مهرداد أخلاقي كتابتشي في أكتوبر/تشرين الأول 2026 مرشحا لتولي وزارة الدفاع.
ولا يمثل هذا الاختيار مجرد تغيير اعتيادي في التشكيلة الحكومية، بل يعكس الأولويات الاستراتيجية للنظام الإيراني، الذي يسعى إلى ضمان بقائه من خلال تعزيز قدراته الصاروخية والطائرات المسيرة وتوسيع إنتاج الأسلحة الاستراتيجية.
وتنسجم الخلفية المهنية لكتابتشي مع متطلبات السياسة العسكرية الحالية للنظام، ولا سيما في ظل استمرار اعتماده على تطوير منظومات التسليح لتعزيز قدراته العسكرية ومواصلة تدخلاته الإقليمية.
وقد صرح المتحدث باسم وزارة دفاع النظام الإيراني بأن ترشيح كتابتشي جاء «بما يتناسب مع متطلبات تحقيق قفزة في القوة الصاروخية والطائرات المسيرة ومجمل منظومة التسليح الدفاعي».
خبرة طويلة في الصناعات الصاروخية والفضائية
أمضى مهرداد أخلاقي كتابتشي عقودا في المؤسسات المسؤولة عن الصناعات الصاروخية والفضائية التابعة لوزارة دفاع النظام الإيراني.
فقد تولى رئاسة مجموعة باقري الصناعية في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، ثم أصبح المدير العام لمنظمة الصناعات الفضائية الجوية عام 2014.
وتوضح هذه المسيرة أن اختياره لم يكن قائما على اعتبارات إدارية أو سياسية تقليدية، بل على خبرته الطويلة في تطوير الصناعات العسكرية، وخاصة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة والمنظومات المرتبطة بها.
وتكتسب هذه الخلفية أهمية خاصة في المرحلة الحالية، حيث يركز النظام الإيراني على زيادة الإنتاج العسكري وتطوير نوعية الأسلحة، باعتبار ذلك جزءا أساسيا من استراتيجيته للحفاظ على بقائه ومواصلة سياساته العسكرية.
وزارة الدفاع ودورها في دعم الأجهزة العسكرية والأمنية
ولا يقتصر دور وزارة دفاع النظام الإيراني على تطوير الأسلحة المستخدمة في المواجهات الخارجية، بل يشمل أيضا توفير المعدات والإمدادات والدعم اللوجستي لمختلف تشكيلات القوات المسلحة، بما فيها الجيش وقوات الحرس التابعة للنظام الإيراني وقوات الشرطة.
وبذلك، فإن الوزارة تؤدي دورا أساسيا في تأمين الاحتياجات العسكرية والأمنية للنظام، سواء في عملياته الخارجية أو في دعم الأجهزة التي يعتمد عليها في فرض سيطرته داخل البلاد.
ومن هذا المنطلق، فإن اختيار شخصية قضت مسيرتها المهنية في خدمة الصناعات العسكرية للنظام ينسجم مع استراتيجيته القائمة على تعزيز القدرات العسكرية والأمنية، ومواصلة سياسات التدخل الإقليمي والقمع الداخلي.
أولوية إنتاج الأسلحة الاستراتيجية لضمان بقاء النظام
يحمل ترشيح كتابتشي رسالة واضحة بشأن توجهات النظام الإيراني في المرحلة الراهنة، إذ يكشف أن الأولوية ليست مجرد إدارة وزارة الدفاع، بل زيادة الإنتاج العسكري من الناحيتين الكمية والنوعية، ولا سيما في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والمعدات المرتبطة بها.
كما يشير هذا الاختيار إلى أن النظام يواصل اعتبار تطوير الأسلحة الاستراتيجية وتأمين احتياجات أجهزته العسكرية والأمنية من الركائز الأساسية لاستراتيجيته للحفاظ على السلطة.
وفي الوقت الذي يواجه فيه الشعب الإيراني أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، يواصل النظام توجيه إمكاناته نحو تعزيز ترسانته العسكرية ودعم الأجهزة المسؤولة عن سياساته الحربية والأمنية.
وهكذا، فإن ترشيح مهرداد أخلاقي كتابتشي لوزارة الدفاع ليس مجرد تغيير في منصب وزاري، بل يعكس استمرار استراتيجية النظام الإيراني القائمة على تعزيز القوة العسكرية والتسلح والقمع من أجل ضمان بقائه.
ويؤكد هذا التوجه مجددا أن الطريق لتحقيق السلام والحرية للشعب الإيراني يمر عبر إسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية تنهي سياسات الحرب والقمع، وتضع إمكانات البلاد في خدمة الشعب الإيراني.
- وحدات المقاومة في زاهدان: بلوشستان مستيقظة وترفض الشاه ونظام الملالي

- بيان سجينات عنبر النساء في سجن إيفين : الإعدام أداة الملالي لمنع الثورة الحتمية

- «إي يو ريبورتر»: البديل المزيف في إيران يخدم نظام طهران ويعرقل التغيير الديمقراطي

- الغارديان: قاضٍ فدرالي في فلوريدا يفسح المجال لمحاكمة «كبير جلادي» شاه إيران بتهم التعذيب والانتهاكات

- خبراء الأمم المتحدة يطالبون بوقف فوري للإعدامات في إيران ويحذرون من تصدرها الطفرة العالمية للقتل الحكومي

- لماذا اختار النظام الإيراني خبيرا في الصناعات الصاروخية لتولي وزارة الدفاع؟


