الرئيسيةأخبار إيرانتزايد المطالبة بتغييرات جوهرية في إيران

تزايد المطالبة بتغييرات جوهرية في إيران

0Shares

تزايد المطالبة بتغييرات جوهرية في إيران

تكشف التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها إيران، ولا سيما خلال العقدين الماضيين، عن تغير ملحوظ في نظرة قطاعات واسعة من المجتمع إلى البنية السياسية والطريقة التي ينبغي أن تتحقق بها التغييرات في البلاد. ومن أبرز المؤشرات على هذا التحول انتقال نسبة متزايدة من الإيرانيين، وفقا لبيانات استطلاعات رأي أشار إليها باحث إيراني، من المطالبة بالإصلاحات التدريجية إلى المطالبة بـ«تغييرات جوهرية وأساسية».

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء الاحتجاجات والانتفاضات المتعاقبة التي شهدتها إيران خلال العقدين الماضيين، وما رافقها من تغير في طبيعة الشعارات والمطالب الاجتماعية والسياسية.

ونشر موقع «إنصاف نيوز» الإيراني مقابلة مع إبراهيم حاجياني، عالم الاجتماع وأول مدير لمركز استطلاع آراء الطلاب الإيرانيين «إيسبا»، تحدث فيها عن التحولات التي طرأت على اتجاهات الرأي العام خلال أكثر من عقدين. وتؤكد المادة المنشورة أن حاجياني أشار إلى ارتفاع نسبة المطالبين بـ«التغييرات الأساسية» من نحو 8 في المئة إلى نحو 67 في المئة.

وقال حاجياني إنه في استطلاع حول الثقافة السياسية للإيرانيين أجري عامي 2003 و2004، كان نحو 8 في المئة فقط من المشاركين يطالبون بتغييرات جوهرية، مضيفا أن استطلاعات لاحقة أجرتها مراكز مختلفة أظهرت ارتفاع هذه النسبة حاليا إلى نحو 67 في المئة.

ويشير الفارق بين الرقمين إلى تحول كبير في اتجاهات الرأي العام التي ترصدها هذه الاستطلاعات. فبدلا من التركيز على إجراء تغييرات تدريجية ضمن الوضع القائم، أصبحت نسبة أكبر من المشاركين في الاستطلاعات المشار إليها تختار خيار «التغييرات الأساسية».

غير أن لهذه البيانات قيدا مهما ينبغي أخذه في الاعتبار عند تفسيرها؛ فقد قال حاجياني نفسه إن نسبة كبيرة من المواطنين لا تستجيب لاستطلاعات الرأي، مشيرا إلى أن نحو 70 في المئة لا يجيبون على القائمين بها. ولذلك لا يمكن اعتبار نسبة الـ67 في المئة قياسا مباشرا ونهائيا لرأي جميع الإيرانيين، وإن كانت تكشف، وفقا له، عن اتجاه طويل الأمد في الاستطلاعات المتاحة.

تراكم الأزمات وتغير المزاج الاجتماعي

يأتي هذا التحول في سياق عقدين شهدا أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متلاحقة، إلى جانب تغيرات عميقة في قيم وتطلعات الأجيال الجديدة واتساع نطاق الوصول إلى المعلومات ووسائل الاتصال.

كما اعتبر حاجياني أحداث عام 2022 نقطة تحول اجتماعية مهمة، قائلا إن المجتمع الإيراني يمكن النظر إليه، في قضايا مثل الأسرة والدين والمرأة وأنماط الحياة والمواقف الاجتماعية والسياسية، باعتباره مجتمعا مختلفا قبل عام 2022 وبعده. Enghelabe Islami

وتشير هذه المعطيات إلى اتساع المسافة بين قطاعات من المجتمع والبنية السياسية القائمة. أما الاستنتاج بأن هذا التحول يعني بالضرورة تجاوز غالبية الإيرانيين لنظام ولاية الفقيه أو أن تغيير النظام بأكمله أصبح «الطريق الوحيد»، فهو تفسير سياسي يتجاوز ما تقيسه الأرقام المنشورة نفسها؛ فالاستطلاع المذكور يسأل عن «التغييرات الأساسية» ولا يحدد في البيانات المنشورة شكلا واحدا متفقا عليه للنظام السياسي البديل.

ومع ذلك، فإن الانتقال من 8 في المئة إلى نحو 67 في المئة في اختيار «التغييرات الأساسية»، وفقا للأرقام التي عرضها أول مدير لـ«إيسبا»، يمثل مؤشرا لافتا على حجم التحول الذي طرأ على المزاج السياسي والاجتماعي لدى المشاركين في هذه الاستطلاعات خلال نحو عقدين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة