الرئيسيةأخبار إيرانبيان مشترك في الأمم المتحدة يحذر من تصاعد الإعدامات السياسية في إيران...

بيان مشترك في الأمم المتحدة يحذر من تصاعد الإعدامات السياسية في إيران وخطر تكرار جرائم 1988

2Shares

بيان مشترك في الأمم المتحدة يحذر من تصاعد الإعدامات السياسية في إيران وخطر تكرار جرائم 1988

الأمم المتحدة – 16 سبتمبر/أيلول 2026

حذرت مجموعة من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والمجتمع المدني من التصاعد الخطير في استخدام عقوبة الإعدام ضد السجناء السياسيين والمتظاهرين والمعارضين في إيران، ودعت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى التعامل مع التطورات الجارية باعتبارها مؤشرات إنذار مبكر تستدعي تحركا وقائيا عاجلا، محذرة من تجاهل خطر تكرار الجرائم الجماعية التي شهدتها إيران في الماضي.

وجاء التحذير في بيان خطي مشترك قدم إلى الأمم المتحدة تحت بند «حالات حقوق الإنسان التي تتطلب اهتمام المجلس»، بمشاركة عدد من المنظمات غير الحكومية، من بينها «سيفيكوس – التحالف العالمي من أجل مشاركة المواطنين»، والتحالف الدولي للنساء، والجمعية الدولية لحقوق الإنسان، والحركة المناهضة للعنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب، إلى جانب منظمات دولية أخرى تتمتع بمركز استشاري لدى الأمم المتحدة.

وأعربت المنظمات عن «قلقها الشديد» إزاء ما وصفته بالاستخدام المتزايد لعقوبة الإعدام من جانب السلطات الإيرانية ضد السجناء السياسيين والمعارضين المحتملين والأشخاص المعتقلين على خلفية الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وأكد البيان أن عمليات الإعدام تبدو مستخدمة بصورة متزايدة لقمع المعارضة وترهيب المجتمع ومعاقبة ممارسة الحقوق المتعلقة بحرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

تحذير من مؤشرات الجرائم الفظيعة

وربط البيان بين موجة الإعدامات الحالية وضرورة الوقاية من «الجرائم الفظيعة»، مشيرا إلى أن إطار الأمم المتحدة لتحليل هذه الجرائم يحدد مجموعة من عوامل الخطر، بينها وجود سجل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ودوافع لاستهداف السكان المدنيين، واتخاذ تدابير تمهيدية تسهل ارتكاب الانتهاكات، ووجود مؤشرات على هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين.

وأكدت المنظمات أن عددا من هذه المؤشرات موجود حاليا في إيران.

واستشهد البيان بتقرير بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران الصادر في مارس/آذار 2026، والذي وصف تدهورا حادا في أوضاع حقوق الإنسان.

وبحسب البيان، أفادت البعثة بأن السلطات ردت على الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 باستخدام العنف والاعتقالات الواسعة وقطع الإنترنت، إلى جانب ورود تقارير عن تسريع إجراءات الإعدام، بما ينتهك الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة.

كما أشار التقرير إلى أن المدعي العام اتهم المحتجين بارتكاب «المحاربة»، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، بينما طالب رئيس السلطة القضائية بالتعامل «السريع» مع القضايا ومن دون «رحمة» أو «تسامح».

آلاف الاعتقالات منذ اندلاع الحرب

وأشار البيان إلى استمرار تدهور الأوضاع بعد اندلاع النزاع المسلح في 28 فبراير/شباط 2026.

ولفت إلى أن خبراء في الأمم المتحدة، بقيادة المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران ماي ساتو، حذروا في 19 يونيو/حزيران من أن أي اتفاق لا يعالج قضية حقوق الإنسان في إيران سيكون «معيبا من أساسه».

وبحسب ما أورده البيان عن الخبراء الأمميين، تحركت السلطات الإيرانية منذ بدء الحرب بصورة مكثفة ضد المعارضين، واعتقلت آلاف الأشخاص، وسط تقارير عن تعرض العديد منهم للتعذيب والاختفاء القسري والإعدامات الاستعراضية والإجبار على الإدلاء باعترافات أمام الكاميرات.

وأكد البيان أن السجناء السياسيين وأفراد الأقليات العرقية والدينية والمتظاهرين ما زالوا يواجهون مخاطر جسيمة.

إعدامات في قضايا ذات دوافع سياسية

واستنادا إلى تقارير منظمة العفو الدولية، أشار البيان إلى أن السلطات الإيرانية أعدمت تعسفيا منذ 28 فبراير/شباط ما لا يقل عن 21 شخصا أدينوا في قضايا ذات دوافع سياسية بعد محاكمات شديدة الجور، بينهم متظاهرون ومعارضون وأشخاص وجهت إليهم اتهامات مثل «البغي» أو التجسس.

وتناول البيان قضية تعرف باسم «ميدان عليخاني» في أصفهان، مشيرا إلى إعدام أربعة متهمين من المراهقين والشبان. وذكر أن عرفان إسفندياري وغل محمد محمدي أعدما في 19 يونيو/حزيران 2026، فيما أعدم أبو الفضل سباهي بدجاني وأمير حسين صفري حسين آبادي شنقا في ميدان عليخاني في 28 يونيو/حزيران.

وأضاف أن الإعدامات ذات الدوافع السياسية استمرت خلال الصيف، مشيرا إلى إعدام السجين السياسي مهدي خانكي في كرج في 22 يوليو/تموز، على خلفية اتهامات بالعضوية في منظمة مجاهدي خلق والمشاركة في احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026.

وبحسب التقارير التي استند إليها البيان، لم يسمح للمتهمين بالاستعانة بمحامين من اختيارهم، فيما لا يزال عدد آخر من المتهمين في القضية تحت أحكام الإعدام أو معرضين لخطر تنفيذها. واعتبر البيان أن الطابع العلني لإعدامات 28 يونيو يبدو أنه استهدف توسيع نطاق الترهيب إلى ما يتجاوز الأشخاص الذين نفذت فيهم الأحكام.

إعدام معارضين على خلفية ارتباطهم بمجاهدي خلق

وسلط البيان الضوء بصورة خاصة على حالات معارضين قال إنهم استهدفوا بسبب ارتباطهم الفعلي أو المزعوم بـمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI/MEK).

ونقل عن منظمة العفو الدولية توثيقها إعدام كل من وحيد بني عامريان، وأبو الحسن منتظر، وبابك عليبور، وبويا قبادي، وأكبر دانشور كار، ومحمد تقوي سنكدهي خلال الفترة بين 30 مارس/آذار و4 أبريل/نيسان 2026.

وبحسب البيان، نفذت هذه الإعدامات سرا ومن دون إخطار مسبق للمحكومين أنفسهم أو أسرهم أو محاميهم.

العفو الدولية: مسؤولون في نظام الولي الفقيه ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة 2022

أصدرت منظمة العفو الدولية بالتزامن مع ذكرى انتفاضة عام 2022 تقريراً توثيقياً شاملاً في أكثر من ألف صفحة بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». وخلص التقرير الحقوقي، ثمرة سنوات من التوثيق والتحقيق، إلى أن كبار مسؤولي نظام الولي الفقيه وأجهزته الأمنية ارتكبوا بشكل منهجي وممنهج جرائم مروعة ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات الشعبية، مشدداً على ضرورة ملاحقة الجناة وقادة القمع دولياً وإنهاء سياسة الإفلات المتجذر من العقاب.

ورأى البيان أن هذه الحالات تندرج ضمن نمط أوسع تستخدم فيه اتهامات فضفاضة وواسعة، مثل «المحاربة» و«البغي» و«الإفساد في الأرض»، لتحويل المعارضة والنشاط الاحتجاجي والتنظيم والارتباط المزعوم بالمعارضة إلى جرائم قد يعاقب عليها بالإعدام.

كما أشار إلى أن بعثة تقصي الحقائق أفادت بأن قانون التجسس الإيراني لعام 2025 وسع نطاق استخدام عقوبة الإعدام من خلال أحكام واسعة وغير محددة، تشمل جرائم مرتبطة بمشاركة الصور أو مقاطع الفيديو مع وسائل إعلام أجنبية.

«ثلاثاءات لا للإعدام» والاحتجاج داخل السجون

وفي مقابل تصاعد عمليات الإعدام، أكد البيان استمرار الاحتجاجات المناهضة لعقوبة الإعدام داخل إيران.

وأشار إلى أن السجناء السياسيين واصلوا لأكثر من 132 أسبوعا احتجاجاتهم السلمية ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» في ما لا يقل عن 59 سجنا في مختلف أنحاء البلاد.

كما أشار إلى مشاركة نحو 1500 سجين في يوليو/تموز 2026 في إضراب عن الطعام واعتصام داخل سجن قزل حصار، استمرا أكثر من أسبوعين.

تحذير من تكرار مأساة عام 1988

وأكدت المنظمات أن موجة الإعدامات الحالية لا يمكن فصلها عن الإرث الذي لم تتم معالجته للإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين عام 1988.

وأشار البيان إلى أنه، وبعد تحقيق استمر ست سنوات، خلص المقرر الخاص السابق المعني بحقوق الإنسان في إيران في يوليو/تموز 2024 إلى تقييم قانوني مفاده أن الإعدامات خارج نطاق القضاء وحالات الاختفاء القسري خلال عامي 1981 و1982 وعام 1988 ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

واعتبر البيان أن هذه النتائج ما زالت ذات صلة مباشرة بالوضع الحالي، في ظل استمرار الإفلات من العقاب وحرمان أسر الضحايا من الحقيقة والعدالة والتعويض.

كما حذر من مؤشرات وصفها بالمقلقة للغاية، تشمل نزع الصفة الإنسانية عن المعارضين السياسيين، واستخدام اتهامات الأمن القومي لتجريم المعارضة، والتعجيل بتنفيذ أحكام الإعدام، والسرية المحيطة بعمليات التنفيذ، إلى جانب خطاب اعتبره البيان مبررا محتملا لتكرار جرائم الماضي.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن وكالة فارس، وهي وسيلة إعلام مرتبطة بقوات الحرس للنظام الإيراني، وصفت في يوليو/تموز 2025 إعدامات عام 1988 بأنها «تجربة تاريخية ناجحة»، ودعت، بحسب البيان، إلى تكرارها ضد المعارضين السياسيين المعاصرين. كما أشار إلى أن آليات الأمم المتحدة الخاصة أثارت مخاوف بشأن تدمير المقابر الجماعية المرتبطة بمجزرة عام 1988.

الاتحاد الأوروبي يدين قمع المحتجين والإعدامات وسياسات الترهيب الممنهجة لنظام الولي الفقيه

أدان الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي القمع المستمر والتصفيات الميدانية التي تمارسها سلطات نظام الولي الفقيه ضد الشعب الإيراني، مجدداً دعمه الثابت لتطلعات المواطنين إلى الحرية والديمقراطية. وأشاد البيان بالشجاعة الفائقة للنساء والرجال الإيرانيين في الدفاع عن حقوقهم الأساسية، معرباً عن القلق البالغ إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات ومقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات يناير 2026، ومؤكداً أن مسار الإرهاب الداخلي لن يثني الشعب عن المضي نحو التغيير الشامل.

مطالب بتحرك عاجل من مجلس حقوق الإنسان

ودعت المنظمات مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء والمراقبة فيه إلى اعتبار التطورات الراهنة إشارات إنذار عاجلة تستوجب اتخاذ إجراءات وقائية، مؤكدة أن المجتمع الدولي أخفق في منع مجزرة عام 1988، وأنه لا ينبغي له تجاهل المؤشرات الحالية التي قد تنذر بتكرار الانتهاكات.

وطالبت الدول بالضغط على السلطات الإيرانية لوقف جميع عمليات الإعدام، ولا سيما تلك التي تستهدف السجناء السياسيين والمتظاهرين وأفراد الأقليات العرقية والدينية والأشخاص المدانين بتهم مرتبطة بالأمن القومي.

كما دعت إلى ضمان حصول جميع المعتقلين على محامين مستقلين وحمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة، وتعزيز عمليات الرصد وإعداد التقارير من جانب المقرر الخاص وبعثة تقصي الحقائق والآليات الأممية المعنية.

وطالب البيان أيضا بتشجيع مكتب المستشارين الخاصين للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية ومسؤولية الحماية على تقييم الوضع في إيران في إطار تحليل الأمم المتحدة للجرائم الفظيعة، ودعم حفظ الأدلة والجهود الدولية للمساءلة عن الإعدامات والتعذيب والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والاضطهاد لأسباب سياسية.

وشدد في ختامه على ضرورة إعادة التأكيد على المساءلة عن الإعدامات الجماعية والاختفاء القسري عام 1988، بما في ذلك من خلال آلية دولية مستقلة، مؤكدا أن الوقاية والمساءلة وحماية الحق في الحياة يجب أن تكون في صميم استجابة مجلس حقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة