عامٌ على استشهاد مهدي حسني – إرثُ يواصلُ إلهامَ وحدات المقاومة
مر عامٌ كامل على الإعدام الحكومي الجائر بحق السجين السياسي والعضو البارز في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، الشهيد مهدي حسني، الذي أُعدم صباح 27 يوليو/تموز 2025 برفقة رفيقه الشهيد بهروز إحساني. وبرغم مساعي نظام الولي الفقيه لتحويل هذه الجريمة إلى أداة لترهيب الشارع وتكبيل الحراك الجماهيري المتصاعد نحو المقاومة المنظمة، أثبتت الرسائل والعهود المسربة من السجن أن سياسة القمع قد فشلت تماماً أمام صلابة إرادة التضحية التي تحولت إلى محرك لإسقاط الفاشية الحاکمة.
المحاكمةُ الصورية ومسيرة الصمود بوجه الجلادين
كان الشهيد مهدي حسني (48 عاماً)، وهو أبٌ لثلاثة أطفال ومن أهالي مدينة زنجان، يُجسّد روح التحدي البنيوي التي يخشاها النظام. وعقب اعتقاله في 11 سبتمبر/أيلول 2022، تعرّض لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي في العنبر 209 سيّئ السمعة بسجن إيفين، قبل أن يُصدر القاضي سيّئ السمعة إيمان أفشاري حكماً بالإعدام بحقه، بتهم المحاربة، والبغي، والانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني يمثل نقطة تحول في نضال إيران من أجل الحرية
أثار إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، العضوين في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بسجن «قزلحصار»، موجة غضب واسعة وسلط الضوء على الصراع الحقيقي بين الشعب والمقاومة المنظمة من جهة، ونظام الولي الفقيه من جهة أخرى. ويؤكد استهداف القضاء للمناضلين إخفاق الحملات الدعائية للنظام واعترافه الضمني بالتهديد الوجودي الذي تشكله حركة التغيير لبقائه.
وجسدت محاكمته افتضاح المنظومة القضائية؛ حيث حُرم محاميه من الاطلاع على ملف القضية، ورفضت المحكمة العليا التابعة لـ الولي الفقيه طلبات إعادة النظر دون الاطلاع حتى على الملفات الأصلية. وجاء هذا الإعدام في إطار حملة إعدامات متصاعدة اتخذها النظام وسيلة يائسة للسيطرة على المجتمع الانفجاري.
روحٌ عصية على الانكسار: «لا تخافوا ممن يقتل الجسد»
برغم البطش والمصير المحتوم، ظلت روح مهدي حسني عصية على الانكسار. وفي رسالته المؤرخة في مارس/آذار 2025، عبّر بفخر عن ارتباطه الممتد لـ 40 عاماً بـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عبر والده وعمه.
وكانت شجاعته أثناء التحقيقات مضرباً للأمثال؛ حيث أعلن صراحة:
«اليوم، بكل وجودي، أقف شامخاً وأدافع عن منظمتي المحبوبة، تماماً كما أعلنت بصريح العبارة عن دعمي لها خلال التحقيق في محكمة النظام الصورية، حيث مزقت لائحة التوبة الخاصة بهم وأعدتها إليهم.»
واستشهد حسني بكلام السيد المسيح لمواجهة المشانق بيقين مطلق: «يجب على المرء أن يخاف ممن يستطيع أن يأخذ الروح، لا ممن لا يستطيع إلا تعذيب الجسد ولا شيء غير ذلك».
رؤيةٌ لإسقاط الاستبدادين ورفض المساومة
من داخل محبسه، أدرك حسني الأزمة البنيوية الخانقة التي تحاصر السلطة؛ فكتب في أبريل/نيسان 2025 أن النظام يعيش «أضعف مراحل وجوده المخزي» وسط محيط من الأزمات، مشيراً إلى الفقر المتقع الذي يعانيه الملايين وحسرة الآباء العاجزين عن تأمين القوت اليومي لأطفالهم.
وأكد حسني على الواجب التاريخي لكافة أحرار إيران بضرورة «الرسم الصارم والدقيق للحدود الفاصلة مع ديكتاتوريتي الشاه وملالي». وقبل أسبوعين من إعدامه، وجّه رسالته الأخيرة مجدداً العهد مع وحدات المقاومة، ومردداً شعاره الذي أضحى خياراً للشباب الثائر: «لا انحناء.. حاضر، حاضر، حاضر!».
حين يغتال الطغاة الكلمات: في معنى استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني
سلط مقال تحليلي الضوء على الأبعاد الفكرية والإنسانية لاستشهاد المجاهدين بهروز إحساني ومهدي حسني على يد القضاء الدموي لـ الولي الفقيه، مؤكداً أن إعدامهما يمثل جريمة لاغتيال المستقبل والكلمة الحرة. وبيّن المقال أن الصمود الفكري والسياسي للشهيدين جسّد نموذج «الإنسان الجديد» والمثقف الطليعي الذي يرفض الخضوع للاستبداد ويفتح الطريق أمام حراك الغد وحرية المجتمع الإيراني.
النصوص الكاملة لرسائل الشهيد مهدي حسني من السجن:
رسالة الشهيد مهدي حسني – مارس/آذار 2025:
«بسم الله وتحيتي لجميع شهداء طريق الحرية، وألف تحية لجميع الأشرفيين وأنصار أشرف. منذ طفولتي، تعرفت على اسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عن طريق عمي العزيز ووالدي، والآن، بعد 40 عاماً، لا أزال أعلن بفخر أنني نصير لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. أود أن أعرب عن أعمق امتناني لجميع أبناء وطني الأعزاء الذين دعموني في هذه الحملة، وكذلك لجميع منظمات حقوق الإنسان. كما أتوجه بشكر خاص لقيادة الاخت العزيزة مريم رجوي، التي عبأت كافة إمكانيات المنظمة لاتخاذ موقف ضد النظام. أنا ممتن للغاية لجميع أخواتي وإخوتي في أشرف 3 الذين بذلوا أقصى جهودهم فيما يتعلق بقضيتي. وكما قال السيد المسيح (عليه السلام)، يجب على المرء أن يخاف ممن يستطيع أن يأخذ الروح والروح، لا ممن لا يستطيع إلا تعذيب الجسد ولا شيء غير ذلك. اليوم، بكل وجودي، أقف شامخاً وأدافع عن منظمتي المحبوبة، تماماً كما أعلنت بصريح العبارة عن دعمي لها خلال التحقيق في محكمة النظام الصورية، ومزقت لائحة التوبة الخاصة بهم وأعدتها إليهم. سواء بقيت أم لا، ليعلم الجميع أن سندي الحقيقي وعائلتي الحقيقية هي القيادة وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الشامخة. فليكن الله معكم – مهدي حسني.»
رسالة الشهيد مهدي حسني – أبريل/نيسان 2025:
«بسم الله. مع تحياتي للقيادة الرشيدة ولجميع الأشرفيين وأنصار أشرف في جميع أنحاء العالم، أتقدم بأحر التهاني بمناسبة العام الجديد 1404هـ ش (مارس 2025)—عام سحق النظام الرجعي المناهض للإنسان على أيدي مقاتلي الشعب و’وحدات المقاومة‘ البطلة في جميع أنحاء البلاد. اليوم، يقع النظام في شبكة الأزمات الداخلية والخارجية، وهو في أضعف مرحلة من وجوده المخزي. لقد وصل الوضع في المجتمع إلى أقصى درجات الانفجار. اليوم نشهد، ووسائل الإعلام الحكومية تعترف، بأن ملايين الناس يعيشون في فقر متقع، لدرجة أنهم ينامون جياعاً في الليل، والآباء يخجلون أمام أبنائهم لأنهم لا يستطيعون توفير أدنى المتطلبات الأساسية لعائلاتهم. في هذه المنعطف التاريخي الحساس، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق جميع أحرار جبهة المقاومة الوطنية، داخل البلاد وخارجها، هي رسم حدود قاطعة وواضحة مع ديكتاتوريتي الشاه والملالي. لقد تعرض خامنئي وأذرعه الإقليمية وتصديره للإرهاب لضربات حاسمة وهو في أضعف مواقعه. في هذه الظروف، وبقيادة وتوجيه السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة، أقطع التزاماً ثابتاً بعدم التواني عن بذل أي جهد حتى الإسقاط الكامل لنظام الملالي الشرير. وأخيراً، أدعو الله أن يعينني في هذا المسار. – مهدي حسني.»
الرسالة الأخيرة للشهيد مهدي حسني – 13 يوليو/تموز 2025:
«مع أسمى آيات السلام والتحية إلى القيادة المعطاءة، الأخت العزيزة مريم رجوي، والأخ العزيز مسعود رجوي. أنا، مهدي حسني، أجدد عهدي بمبادئ المقاومة. وسأضاعف جهودي في هذا العام الجديد، عام الإسقاط وجني ثمار كل ما تحمّلته أخواتي وإخوتي في أشرف، وجميع أنصار أشرف، ووحدات المقاومة، من مشاق وما أبدوه من شجاعة. وأجدد التزامي بأنني لن أتراجع قيد أنملة عن مبادئي حتى آخر قطرة من دمي. لا انحناء. حاضر، حاضر، حاضر! إن طريق الحسين (ع)، سيد الشهداء، وطريق المجاهدين، هو السبيل الوحيد لتحقيق المساواة والحرية. – 13 يوليو/تموز 2025.»
«إن الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد مهدي حسني تثبت أن سياسة الإعدامات الحكومية التي ينتهجها نظام الولي الفقيه لا تجلب له الأمان، بل تصب المزيد من الزيت على نار الغضب الشعبي. لقد تحولت كلمة الشهيد الأخيرة لا انحناء إلى شعار نضالي يلهم الجيل الثائر ووحدات المقاومة، مؤكدة أن تضحيات الشهداء تشكل الوقود الذي يعجّل بإسقاط الفاشية الحاکمة وتأسيس جمهورية ديمقراطية وحرة.»
- واشنطن إكزامينر: الملالي يخشون شعبهم.. فلماذا لا يزال الغرب متردداً؟

- الفقر والتضخم والفساد.. أسباب حقيقية وراء تصاعد غضب شعبي في إيران

- إضراب عن الطعام للسجناء السياسيين في 59 سجناً في إيران خلال الأسبوع الـ 132 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام

- السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه

- تقرير تحليلي عن الوضع الاقتصادي والمعيشي في إيران

- الذعر من الانتفاضة يدفع النظام الإيراني إلى تصعيد القمع داخل سجن إيفين


