عامٌ على استشهاد بهروز إحساني: كيف خلدَ الشهيد مسارَ الحرية والمقاومة؟
مر عامٌ كامل على الجريمة النكراء التي ارتكبها قضاء نظام الولي الفقيه بإنهاء حياة المعتقل السياسي البارز وعضو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بهروز إحساني (69 عاماً)، إلى جانب رفيقه مهدي حسني في 27 يوليو/تموز 2025. ولم تكن تلك الإعدامات دليلاً على اقتدار قضائي، بل خطوة إرهابية يائسة هدفها إرهاب المجتمع والحد من التحاق الجيل الشاب بصفوف المقاومة المنظمة التي تخوض نضالاً ممتداً منذ ستة عقود ضد الاستبدادين.
رسالةٌ صلبة من خلف الأسوار: «كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت»
عقب صدور حكم الإعدام بحقه في مارس/آذار 2025، وجّه بهروز إحساني رسالة تاريخية من داخل سجنه أظهرت صلابة بنيوية وإيماناً مطلقاً بخيار التضحية. وأوضح إحساني أنه فور تسلمه أمر الإعدام، خطّ تحته الآية القرآنية الكريمة: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ»، مؤكداً أن كل إنسان مديون بحياته للخالق، وأن المحك الحقيقي يكمن درجات الاختيار الأخلاقي والسياسي.
حين يغتال الطغاة الكلمات: في معنى استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني
سلط مقال تحليلي الضوء على الأبعاد الفكرية والإنسانية لاستشهاد المجاهدين بهروز إحساني ومهدي حسني على يد القضاء الدموي لـ الولي الفقيه، مؤكداً أن إعدامهما يمثل جريمة لاغتيال المستقبل والكلمة الحرة. وبيّن المقال أن الصمود الفكري والسياسي للشهيدين جسّد نموذج «الإنسان الجديد» والمثقف الطليعي الذي يرفض الخضوع للاستبداد ويفتح الطريق أمام حراك الغد وحرية المجتمع الإيراني.
وكتب الشهيد إحساني مفصلاً مفهوم الموقف التاریخي: «على المرء أن يحدد في أي جانب من التاريخ يريد أن يقف: هل يتنازل عن مصالحه الشخصية ويكون إلى جانب الشعب، أم يفكر في منافعه الذاتية ويصطف إلى جانب نظام قمعي زائف؟ لقد اخترت التضحية بحياتي بكل إخلاص حتى ينعم شعبنا وعائلتي بحياة كريمة وحرة في إيران مزدهرة، بعيدة عن الإكراه والبطش»
محاكمةٌ صورية وتخبطُ القضاء الفاشي
تعرض إحساني منذ لحظة اعتقاله في طهران بتاريخ 6 ديسمبر/كانون الأول 2022 لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي داخل العنبر 209 الشرير في سجن إيفين. وفي محاكمة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنه «افتضاح جائر ومسرحية صريحة»، أصدر القاضي السفاح إيمان أفشاري حكماً بالإعدام بتهمة البغي (التمرّد المسلح) والانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
ولاحقاً، رفضت المحكمة العليا التابعة لـ الولي الفقيه طلبات إعادة النظر دون الاطلاع حتى على المِلف الأساسي للقضية، في إهدار كامل لأبسط القواعد القانونية. وبرغم التعذيب والمصير المحتوم، أعلن إحساني بصوت ثائر: «لن أساوم أحداً على حياتي، وأنا مستعد لتلبية نداء الحرية والتضحية من أجل تحرير الشعب الإيراني».
إرثُ ستة عقود: قوةٌ يتهاوى أمامها النظام الإيراني
تثبت تجربة ستين عاماً من النضال أن الإعدامات والبطش لا يكسران شوكة المقاومة المنظمة، بل يزيدان من إصرار أركانها على إسقاط المنظومة الحاكمة. وفي رسالته، وجه إحساني التحيّة إلى مجاهدي خلق في أشرف 3، وإلى الداعمين في مختلف أنحاء العالم، والمشاركين في حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، مشيداً بدور قيادة السيدة مريم رجوي في تجميع الطاقات الوطنية والتضامن الدولي.
إن تصفية قامة نضالية مثل بهروز إحساني كشفت عن الذعر العميق لدى هرم السلطة من حركةٍ بنيت على التضحية الذاتية؛ حركةٍ لا يرهب أفرادها الموت، وتُشكل القوة العصية على الانكسار بوجه الاستبداد الديني.
النص الكامل لرسالة الشهيد بهروز إحساني من السجن (مارس/آذار 2025):
«أيها الشعب الإيراني العظيم والشريف، يا مدافعي حقوق الإنسان في كل مكان، بعد إبلاغي بحكم الإعدام الصادر بحقي منذ فترة وأنا قابع في السجن، كتبتُ في اليوم ذاته أسفل ورق الحكم الآية الكريمة: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ».
هذا يعني أن كل كائن حي مديون بحياته لله، وسيفيها عاجلاً أم أجلاً. لكن وفي اعتقادي، يتوجب على الإنسان أن يواصل حياته الشريفة حتى يصل إلى مفترق طرق الخيار.
إن ذلك الخيار هو ما يحدد في أي جانب من التاريخ يريد أن يقف: هل يتنازل عن مصالحه الخاصة ويقف إلى جانب الشعب، أم يراعي منافعه الذاتية ويكون في خدمة نظام قمعي زائف؟
أرى أنه يجب على المرء أن يتخلى عن المصالح الشخصية، ويسير جنباً إلى جنب مع الشعب في طريق التطور الإنساني النبيل، حتى يصل إلى المفترق الثاني حيث تتطلب النصرة تقديم الروح ذاتها.
وهنا، يجب الاستسلام لأمر الله والتضحية بالنفس في سبيل هذا المسار. لقد وصلتُ الآن إلى هذه النقطة، وإذا لزم الأمر، سأقدم حياتي بكل إخلاص حتى ينعم شعبنا وعائلتي بحياة كريمة وحرة في إيران مزدهرة، بعيداً عن القسر والإكراه كما أراد الله.
وفي هذا الصدد، أبدى جمع غفير من المواطنين الشرفاء والإخوة والأخوات في أشرف 3 وأنصار المقاومة في العالم لطفهم الكبير عبر الإعراب عن غضبهم من حكم الإعدام الصادر بحقي وبحق بقية السجناء، ومشاركتهم في حملة ثلاثاءات لا للإعدام. يلزمني أن أتقدم بأعمق آيات الشكر والامتنان لجميع الأحرار الذين كرسوا أوقاتهم وطاقاتهم وسط الحر والبرد في التظاهرات والاحتجاجات.
إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني يمثل نقطة تحول في نضال إيران من أجل الحرية
أثار إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، العضوين في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بسجن «قزلحصار»، موجة غضب واسعة وسلط الضوء على الصراع الحقيقي بين الشعب والمقاومة المنظمة من جهة، ونظام الولي الفقيه من جهة أخرى. ويؤكد استهداف القضاء للمناضلين إخفاق الحملات الدعائية للنظام واعترافه الضمني بالتهديد الوجودي الذي تشكله حركة التغيير لبقائه.
كما أتوجه بشكر خاص لجميع الشخصيات الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين حول العالم الذين دعموا حملة ثلاثاءات لا للإعدام.
لا شك لديّ في أن كل هذه التحركات ما كانت لتتحقق لولا جهود السيدة مريم رجوي وأخواتي وإخوتي في منظمة مجاهدي خلق. آمل أن يأتي اليوم الذي نعيش فيه معاً بشرف في إيران حرة ومزدهرة—خالية من الإعدام والإكراه—بغض النظر عن الدين أو المعتقد أو الأيديولوجيا، وبشكل يليق بالشعب الإيراني العظيم.
تقبلوا تحياتي الحارة وخالص سلامي من أعماق السجن.
المخلص، بهروز إحساني – على أمل اللقاء، والوداع.»
إن الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني تؤكد أن سياسة الإعدامات التي ينتهجها نظام الولي الفقيه عاجزة عن إيقاف مد التغيير. لقد تحولت دماء شهداء المقاومة المنظمة ورسائلهم الصلبة من داخل الزنازين إلى منارات تلهم وحدات المقاومة والجيل الثائر في الشارع الإيراني، مشددة على أن الطريق نحو إيران حرة وديمقراطية ومزدهرة يمر عبر إسقاط الاستبداد وإلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.
- من دبي إلى طهران.. رويترز تكشف شبكة قمار وعملات رقمية مرتبطة بالنظام الإيراني

- تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران: فقدانُ 600 ألفِ وظيفةٍ صناعية وتفاقمُ أزمةِ المعيشة

- وحدات المقاومة تحيي ذكرى مجزرة عام 1988 في زاهدان

- عامٌ على استشهاد بهروز إحساني: كيف خلدَ الشهيد مسارَ الحرية والمقاومة؟

- القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام في إيران

- محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية.. وتغيير النظام الإيراني يتطلب دعم المقاومة المنظمة


