الرئيسيةأخبار إيرانالقاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت...

القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام في إيران

1Shares

القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام اليوم

في لحظة فارقة تتصاعد فيها موجات الإعدامات التعسفية في إيران، يُفرد بودكاست «ثلاثاء لا للإعدام» مساحة تحليليّة عميقة لاستضافة واحدة من أبرز القامات الحقوقية على الساحة الدولية: القاضي الألماني الأسبق في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ICTY) والمحكمة الجنائية لرواندا (ICTR)، الفقيه حقوقي ولفغانغ شومبورغ.

تكمن الأهمية الاستثنائية لمشاركة القاضي شومبورغ في كونه أحد أعمدة القانون الجنائي الدولي الذين أرسوا معايير المحاسبة والعدالة الانتقالية في أعقاب الجرائم ضد الإنسانية. وتكتسب شهادته وزناً قانونياً وسياسياً كبيراً؛ كونها تصدر عن مرجع قضائي ساهم بشكل مباشر في ملاحقة مجرمي الحرب دولياً، مما يمنح قراءته للوضع في إيران صبغة الحجة الحقوقية القاطعة أمام الهيئات والمحاكم الدولية.

إيران.. سجناء سياسيون في 59 سجناً يحتجون بالإضراب عن الطعام رفضاً للإعدامات

واصل السجناء السياسيون في إيران إضرابهم عن الطعام للأسبوع الـ 131 على التوالي ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، والتي اتسعت رقعتها لتشمل 59 سجناً في مختلف أنحاء البلاد. وتعد هذه الحملة المتواصلة واحدة من أبرز الاحتجاجات الميدانية داخل سجون نظام الولي الفقيه، حيث يجدد المعتقلون رفضهم التام لسياسة الإعدامات التعسفية والممنهجة ضد المعارضين والمحتجين رغم القمع والتضييق الأمني.

ثلاثاءات لا للإعدام | إضراب عن الطعام | السجناء السياسيون | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026

يأتي هذا الحوار بالتزامن مع الذكرى السنوية الثامنة والثلاثين لمجزرة عام 1988، والتي شهدت إعدام آلاف السجناء السياسيين، ليؤكد شومبورغ أن ما يجري اليوم في سجون نظام الولي الفقيه ليس سوى امتداد مباشر لتلك الجريمة التي لم تُحاسب السلطة عليها حتى الآن.

التحليل الحقوقي المعمق لرأي القاضي شومبورغ

قدم القاضي ولفغانغ شومبورغ خلال الحلقة تشخيصاً قانونياً دقيقاً لظاهرة الإعدامات في إيران، موضحاً الثغرات الهيكلية في النظام القضائي الإيراني وآليات التحرك الدولي المفترضة عبر المحاور التالية:

 مجزرة عام 1988 كجريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم

شدد القاضي شومبورغ على أن الإعدامات الجماعية التي نفذت عام 1988 بحق المعتقلين السياسيين تمثل «جريمة ضد الإنسانية» مكتملة الأركان وفق أدبيات القانون الجنائي الدولي. وأوضح أن فشل المجتمع الدولي في فتح تحقيق مستقل ومحاسبة الجناة آنذاك، كرّس بيئة الإفلات من العقاب، وهي البيئة التي سمحت لسلطات الولي الفقيه بالاستمرار في استخدام عقوبة الإعدام كأداة سياسية يومية لترهيب الشارع وإخماد أي حراك شعبي.

المحاكمات الصورية وبطلان الأحكام وفق المعايير الدولية

فصل القاضي الألماني العيوب الجوهرية التي تشوب منظومة القضاء الإيراني، مشيراً إلى أن صدور أحكام الإعدام بعد جلسات مغلقة وموجزة لا تتجاوز بضع دقائق، وبناءً على اعترافات مُنتزعة تحت التعذيب القسري وبغياب تام لمحامي الدفاع المستقلين، ينفي عن هذه الأحكام أي صفة شرعية أو قضائية. مؤكداً أن تنفيذ عقوبة الموت بناءً على هذه المحاكمات الصورية يُعدّ في عرف القانون الدولي القائم انتهاكاً جسيماً لحق الحياة واغتيالاً سياسياً تحت غطاء القانون.

 آليات العدالة الدولية ومبدأ الولاية القضائية العالمية

أكد شومبورغ أن الوقوف بوجه آلة الإعدام يتطلب تفعيل أدوات قانونية ملموسة بدلاً من الاكتفاء بالبيانات السياسية. وأبرز في هذا الصدد أهمية تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية ، وهو المبدأ الذي يمنح المحاكم الوطنية في الدول المختلفة صلاحية ملاحقة واعتقال قضاة ومسؤولي سجون ونظام الولي الفقيه المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان فور وطأت أقدامهم خارج إيران، مستشهداً بالسوابق القضائية الناجحة التي شُهدت في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.

 الدروس التاريخية من التجربة الأوروبية

استعرض القاضي شومبورغ المسار الذي اتخذته القارة الأوروبية للقطع مع عقوبة الإعدام عقب الحرب العالمية الثانية، مبيناً أن تجريم عقوبة الموت كان خطوة أساسية لبناء دول سيادة القانون وصيانة الكرامة الإنسانية. وأوضح أن التجارب التاريخية أثبتت أن عقوبة الإعدام لم تكن يوماً أداة للحد من الجريمة أو تحقيق الأمن، بل هي وسيلة تستخدمها الأنظمة الشمولية لفرض السيطرة المطلقة عن طريق الخوف.

جاويد رحمن: مجزرة السجناء السياسيين في إيران جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية

عقدت جمعية العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 مؤتمراً صحفياً في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بحضور جاويد رحمن، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران. واستعرض المؤتمر تقريراً جديداً يوثق مجازر ثمانينيات القرن الماضي وإعدام السجناء السياسيين، واصفاً إياها بالجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وسط مطالبات دولية بتأسيس آلية خاصة لإنهاء إفلات مسؤولي نظام الولي الفقيه من العقاب.

مجزرة 1988 | جاويد رحمن | حقوق الإنسان | الأمم المتحدة | يونيو 2024
الإرادة السياسية الدولية كشرط حتمي للمحاسبة

أنهى القاضي شومبورغ تحليله بالتشديد على أن توفر النصوص القانونية والآليات القضائية لا يكفي بمفرده دون وجود إرادة سياسية حقيقية لدى القوى الدولية. ودعا الحكومات والمؤسسات الأممية إلى التوقف عن تقديم التنازلات السياسية على حساب حقوق الإنسان في إيران، وجعل ملف وقف الإعدامات وإطلاق سراح سجناء الرأي شرطاً أساسياً في أي تعاملات دبلوماسية أو اقتصادية مع النظام الإيراني.

تتجاوز تصريحات القاضي ولفغانغ شومبورغ في بودكاست «ثلاثاء لا للإعدام» مجرد التضامن الحقوقي؛ لتشكل خارطة طريق قانونية ودولية لإسقاط الشرعية عن أحكام الإعدام التي يصدرها القضاء الإيراني. إن الرسالة المحورية التي أطلقها هذا الخبير الدولي تلخص حقيقة راسخة: «لا يمكن وقف مسلسل الإعدامات والجرائم دون كسر حلقة الإفلات من العقاب ومحاسبة المسئولين عنها أمام محاكم عادلة».

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة