الرئيسيةأخبار إيرانوهم العودة إلى الوراء: لماذا لا يمثل إعادة إنتاج الماضي خريطة طريق...

وهم العودة إلى الوراء: لماذا لا يمثل إعادة إنتاج الماضي خريطة طريق لمستقبل إيران؟

0Shares

وهم العودة إلى الوراء: لماذا لا يمثل إعادة إنتاج الماضي خريطة طريق لمستقبل إيران؟

في ظل الأزمات السياسية العميقة، قد تنجرف بعض القوى نحو الرهان على عواطف الماضي بحثاً عن بدائل جاهزة. ومع تآكل شرعية نظام الملالي، تحاول بعض الأطراف إحياء فكرة الحكم الوراثي السابق. لكن القراءة الموضوعية للواقع الإيراني في عام 2026 تؤكد أن المشكلة ليست في شكل النظام، بل في جوهر احتكار السلطة؛ فالشعب الذي انتفض تاريخياً ضد الدكتاتورية السابقة لا يبحث اليوم عن وصاية جديدة، بل عن مستقبل تتجسد فيه إرادته الحرة بعيداً عن تقديس النخب.

لا لسرقة الثورة ولا للاستبداد: دماء يناير ترسم حدوداً دموية ضد نظام الملالي وبقايا الشاه

أدى قطع نظام الملالي للإنترنت الدولي في فبراير 2026، عقب استهداف مقرات الولي الفقيه واندلاع الحرب، إلى عزل المنتفضين وتعمية العالم عن الجرائم المرتكبة. ومع العودة التدريجية للشبكة في يونيو 2026، تفجرت الفضاءات الرقمية بالشهادات والصور التي توثق مجازر يناير، مما يثبت أن ذاكرة الثوار عصية على المحو، وأن دماء الشهداء رسمت خطاً فاصلاً يستحيل معه التعايش مع الاستبداد.

كسر التعتيم | يونيو 2026 – فشل الحصار الرقمي للنظام في طهران يبرز قوة الوعي الثوري المتدفق، حيث تحولت عودة الإنترنت إلى محاكمة رقمية علنية توثق فظائع القمع وتؤكد على استقلالية مسار إسقاط الديكتاتورية

إن الحنين إلى عهود مضت، رغم قوته العاطفية، نادراً ما يصلح كبرنامج سياسي لبناء الدول؛ فالشعوب التي تواجه الانهيار الاقتصادى والقمع المنظم تحت وطأة النظام الكهنوتي تبحث عن حلول عمليّة لمشكلات الحاضر لا عن استعادة أنماط حكم تجمدت في ذمة التاريخ. إن إيران اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه قبل خمسة عقود؛ حيث نشأ جيل جديد تشكل وعيه السياسي في خضم الصراع ضد الولی الفقيه، وهدفه المركزي ليس استبدال مستبد بآخر، بل إنهاء تركيز القوة في يد أي سلطة مطلقة غير خاضعة للمساءلة.

لقد تبلور هذا الوعي في الشعارات الحازمة التي صدحت بها الحناجر در الانتفاضات الكبرى، والتي أعلنت عن نضج سياسي يرفض إعادة إنتاج الدكتاتورية بكافة صورها وأقنعتها. إن الجماهير لم تعد تطالب بتغيير الوجوه، بل بتغيير طبيعة الحكم ذاتها، بحيث تنتقل الشرعية بالكامل إلى صناديق الاقتراع والسيادة الشعبية دون قيد أو شرط.

من هنا، تظهر فجوة عميقة بین الظهور الإعلامي المكثف لرموز العهد السابق في الخارج، وبين افتقارهم للقواعد التنظيمية والوجود الميداني الفاعل داخل البلاد. فالشرعية السياسية في خضم المواجهة مع حرس الولي الفقيه لا تُبنى عبر الشاشات والمراهنة على قوى خارجية، بل عبر التواجد في خنادق المواجهة، وقيادة الاحتجاجات العمالية والطلابية، والقدرة على قيادة التغيير في الميدان. إن افتقار ذلك المشروع للهيكل التنظيمي الحقيقي يجعله يبدو منفصلاً تماماً عن واقع التحديات التي يواجهها المنتفضون يومياً.

إن المطالب الحقيقية للإيرانيين اليوم واضحة ومحددة: انتخابات حرة، فصل الدين عن الدولة، مساواة كاملة بين الجنسين، وقضاء مستقل. هذه المبادئ تتطلب تغييرات أساسية وجذرية تطال البنية السياسية برمتها، لتقود البلاد نحو جمهورية ديمقراطية حديثة تضمن تداول السلطة وتمنع عودة الدكتاتورية الفردية بأي شكل كان.

قراءة سياسية: إرث خميني مدمّر.. عقود من الاستبداد الكهنوتي وتاريخ من المقاومة التي لا تنحني

تتزامن الذكرى السنوية لوفاة خميني مع نقاشات عميقة تسلط الضوء على التركة الكارثية وبنية القمع والفساد التي أسسها لتكبيل إيران وعزلها دولياً. وفي حين غرق الكثيرون في أوهام الإصلاح والديمقراطية تحت ظلال نظام الملالي، كانت المقاومة الإيرانية السبّاقة تاريخياً في تعرية الفاشية الدينية ومواجهة ركيزتها الأيديولوجية القائمة على سلطة الاستبداد المطلق.

إرث الاستبداد | يونيو 2026 – تهاوي أوهام “ديمقراطية الملالي” يثبت صحة الرؤية التاريخية للمقاومة التي واجهت جذور الفكر الكهنوتي، مؤكدة أن الخلاص يكمن في الاجتثاث الكامل لركائز الاستبداد الديني

هذا التوجه الشعبي يرسم حدوداً قاطعة تفصل بين دكتاتورية الحاضر وسلطة الشاه التي سبقتها، مؤكداً أن جوهر الصراع ليس مفاضلة بین ماضيين بائدين، بل هو اختيار بين التبعية والوصاية وبين السيادة الوطنية التي يمارسها الشعب بنفسه.

بناءً على ذلك، يدرك ثوار الميادين أن الطريق إلى المستقبل يتطلب تبني خريطة طريق شاملة مثل مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي. إن هذا الأفق الديمقراطي هو الذي يلبي طموحات جيل الانتفاضة، لأنه يضع السلطة في يد الناس، ويضمن الفصل التام للدين عن الدولة، مانعاً عودة الاستبداد بكافة أشكاله، ليكون الضمانة الأكيدة لبناء إيران حرة تسع جميع أبنائها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة