الغارديان:غضب وذهول في إيران بعد عودة جزئية لإنترنت مكبل بدماء الإعدامات
نشرت صحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية، في عددها الصادر بتاريخ 28 مايو 2026، تقريراً استقصائياً بارزاً بقلم الصحفية ديبا بارنت، سلطت فيه الضوء على واقع المجتمع الإيراني عقب إعادة الاتصال الجزئي والمتقطع لشبكة الإنترنت بعد 88 يوماً من الحظر والتعتيم الرقمي شبه الكامل الذي فرضه نظام الولي الفقيه. وجاء عنوان التقرير معبراً بدقة عن لسان حال الشارع الإيراني: «ليست هذه هي الحرية؛ غضب، وقلق، ودموع بينما يرتجف الإنترنت في إيران مجدداً». وأوضحت الصحيفة أن ردود الفعل الأولى للمواطنين لم تكن احتفالية على الإطلاق، بل غلب عليها الشك العميق، والقلق البالغ، والذهول الفاجع.
تفاقم صراع الأجنحة حول حجب الإنترنت في إيران يفضح نظاماً يرتعد رعباً من الشعب
يمر نظام الملالي بحالة فوضى داخلية متصاعدة حول قرار إعادة الاتصال بالإنترنت بعد 88 يوماً من التعتيم الرقمي غير المسبوق. وتسبب الإغلاق المستمر لأكثر من 2093 ساعة منذ فبراير 2026 في اندلاع أعتى حرب أجنحة تعيشها سلطة الاستبداد، وسط تحذيرات دولية من منظمة “نت بلاكس” بأن هذا الحجب تجاوز كافة السوابق التاريخية ويفضح الشلل الاستراتيجي للنظام.
وطن جريح.. العودة إلى ذاكرة القمع والفقدان
أكد تقرير الغاردين أن عودة الإنترنت لم تجلب الفرح، بل أزاحت الستار عن مأساة مجتمع نازف، أصبح ينظر إلى الفضاء الرقمي ليس مجرد وسيلة اتصال، بل كجزء من حق الحياة الاجتماعية وحرية التعبير. وبدلاً من الاحتفال، تدفقت عبر الحسابات الإيرانية آلاف الصور والرسائل التي توثق الفظائع التي ارتكبها النظام خلال فترة التعتيم؛ حيث ظهرت منشورات تنعى المعتقلين الذين أُعدموا سياسياً أو الذين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام، وفيديوهات لأمهات ثكالى يحملن صور أبنائهن الذين قُتلوا برصاص الأجهزة الأمنية وحرس النظام الإيراني خلال انتفاضة يناير الماضي، بالإضافة إلى لقطات توثق الدمار الذي خلفته الحرب الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن خبير متخصص في تكنولوجيا الاتصالات قوله: «إن عودة الإنترنت كانت تذكيراً بكل الأشياء التي فُقدت. ما عاد حقاً إلى الإنترنت هو بؤسنا المعاش، وليس الحرية».
شهادات حية.. الإنترنت حق أساسي وليس منحة من المستبد
عكست المقابلات التي أجرتها الصحيفة مع مواطنين داخل إيران روح المقاومة ورفض سياسات الترهيب؛ حيث قال فنان يبلغ من العمر 42 عاماً من طهران: «حبسنا أنا وزوجتي دموعنا، ثم بكينا، وأقنعنا أنفسنا بأن هذا طعم صغير لحرية أكبر بكثير ستأتي بعد سقوط هذا النظام… ونحن نؤمن بذلك حقاً».
من جانبها، عبّرت مصورة في طهران عن سخطها قائلة: «يا لها من نكتة سخيفة! كأن هذا إنجاز. الإنترنت حقنا الأساسي والبديهي»، وهو ما يمثل وعي جيل كامل يرفض تقديم الحقوق الطبيعية كـمكرمة من السلطة. وفي السياق ذاته، شبه طالب جامعي الأجواء السائدة عبر منشور على إنستغرام قائلًا: «أهلاً بكم أيها السجناء الأعزاء! أشعر أنني في إجازة مؤقتة من السجن»، في توصيف دقيق لحالة الخنق الاجتماعي.
الاقتصاد الرقمي في إيران يواجه انهياراً شاملاً تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية
دخل الاقتصاد الرقمي في إيران واحدة من أشد أزماته التاريخية إثر الانقطاعات الواسعة لشبكة الإنترنت منذ يناير الماضي، عقب الاحتجاجات الوطنية وظروف الحرب. وأدت القيود الصارمة المفروضة على الشبكة العالمية إلى شل كامل لعمليات مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، صناع المحتوى، المدونين، والشركات المعتمدة كلياً على المنصات الرقمية.
الفیلترنت؛ فخ المراقبة وأداة التجسس
كشف التقرير عن وعي تقني وسياسي متقدم لدى الشباب الإيراني تجاه مناورات النظام؛ حيث صرحت شابة تبلغ من العمر 23 عاماً، وهي ناشطة اعتُقلت في احتجاجات يناير الماضي، قائلة: «ليس لديهم أي سبب لفتح الإنترنت، إلا إذا كان هذا وسيلة لدفع الناس نحو تطبيقات معينة أو قنوات وتنايل مخصصة لتسهيل مراقبتنا والتجسس علينا بشكل أدق. نحن نسمي هذا الفيلترنت (Filternet). هذه ليست علامة حرية».
يخلص تقرير الغاردين إلى أن محاولات نظام الملالي لفرض الإنترنت الطبقي والرقابة الصارمة لم تنجح في انتزاع رغبة التغيير من قلوب الإيرانيين. إن غليان الغضب خلف الشاشات، وإصرار المواطنين على انتزاع حريتهم الكاملة بالرغم من المقاصل، وسقوط العملة، والتعتيم، يثبتان أن الشارع قد حسم قراره، وأن عودة الاتصال بالنوافذ العالمية لم تكن إلا وقوداً جديداً للاستمرار في الانتفاضة لإسقاط الديكتاتورية وإقامة جمهورية حرة.
- 20 عملية متزامنة لوحدات المقاومة تستهدف مقرات الحرس والباسيج في إيران

- إيران: محكمة الثورة الجائرة في رشت تحكم مجدداً بالإعدام على زهرا طبري بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

- الغارديان:غضب وذهول في إيران بعد عودة جزئية لإنترنت مكبل بدماء الإعدامات

- فقر مطلق ينهش نصف سكان إيران؛ توقعات بانكماش اقتصادي حاد واتساع ظاهرة العمال الفقراء

- لماذا سيُذكر البطل الإيراني وحيد بني عامريان باعتباره نيلسون مانديلا بلاده – ستروان ستيفنسون

- ما هي إمكانية الخروج من الحرب والأزمة الراهنة في إيران والشرق الأوسط؟


