الرئيسيةمقالاتحديث اليوممفاوضات لكسب الوقت… ومجاهدو خلق يفرضون معادلة التغيير

مفاوضات لكسب الوقت… ومجاهدو خلق يفرضون معادلة التغيير

0Shares

مفاوضات لكسب الوقت… ومجاهدو خلق يفرضون معادلة التغيير

في كل مرة يدخل فيها النظام الإيراني جولة جديدة من المفاوضات مع الغرب، يحاول أن يقدم نفسه بوصفه نظاماً مستقراً يمتلك زمام المبادرة وقادراً على المناورة السياسية. غير أن الصورة الحقيقية داخل إيران تبدو مختلفة تماماً. فالنظام الذي يرفع شعارات التحدي في الخارج يعيش في الداخل حالة ضعف متصاعدة، ويستخدم المفاوضات لا كطريق لحل الأزمات، بل كوسيلة لكسب الوقت وتأجيل لحظة الانفجار الداخلي.

هذه الحقيقة أكدها السيد علي رضا جعفرزاده، نائب مدير المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، خلال مقابلته مع قناة Real America’s Voice، حيث أوضح أن النظام الإيراني لا يدخل أي مسار تفاوضي من موقع الثقة، بل من موقع الخوف من التآكل الداخلي والانهيار المتدرج. فالمفاوضات بالنسبة إلى طهران ليست مشروع تسوية حقيقية، وإنما محاولة لشراء الوقت وإعادة ترتيب الصفوف بانتظار فرصة جديدة للهروب من أزماتها المتفاقمة.

لقد أصبح واضحاً أن النظام الإيراني يواجه اليوم أزمة شاملة تضرب مختلف ركائز بقائه. فالاقتصاد يعيش حالة انهيار متسارع، والتضخم يلتهم حياة الإيرانيين، والاحتجاجات الشعبية المتكررة كشفت عمق الفجوة بين المجتمع والسلطة. والأخطر من ذلك أن النظام لم يعد يواجه مجرد تذمر اقتصادي أو احتجاجات عابرة، بل يواجه رفضاً شعبياً واسعاً لبنيته السياسية والدينية بأكملها.

وفي قلب هذه المعادلة، تبرز المقاومة الإيرانية المنظمة، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، باعتبارها العامل الأكثر إرباكاً للنظام. فالمشكلة الأساسية التي تؤرق السلطة اليوم لا تكمن فقط في العقوبات أو الضغوط الدولية، بل في وجود قوة منظمة تمتلك القدرة على العمل داخل المجتمع الإيراني، وتوجيه ضربات سياسية وأمنية تكشف هشاشة النظام وفقدانه السيطرة الكاملة على الداخل.

ومن هنا اكتسبت العملية النوعية التي نفذتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ضد المقر الرئيسي لعلي خامنئي قبل أيام من اندلاع الحرب أهمية خاصة. فهذه العملية لم تكن مجرد حدث أمني عابر، بل حملت رسالة سياسية واضحة مفادها أن المقاومة المنظمة أصبحت لاعباً حقيقياً داخل المعادلة الإيرانية، وأن النظام الذي يدّعي السيطرة المطلقة بات عاجزاً عن حماية أكثر مراكزه حساسية.

إن أخطر ما يواجهه النظام اليوم هو إدراكه أن أدواته التقليدية بدأت تفقد فعاليتها. فالقمع الواسع، والإعدامات، والاعتقالات الجماعية، وقطع الإنترنت، لم تعد قادرة على إنهاء حالة الغضب الشعبي. كما أن الدعاية الأيديولوجية التي اعتمد عليها النظام لعقود فقدت تأثيرها أمام واقع الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه الإيرانيون يومياً.

ولهذا، تبدو طهران اليوم وكأنها تفاوض من موقع الدفاع لا من موقع القوة. فهي لا تبحث عن حل جذري بقدر ما تسعى إلى تأجيل الانفجار الداخلي وكسب المزيد من الوقت. لكن الأزمة بالنسبة للنظام أن الوقت نفسه لم يعد يعمل لصالحه كما كان في السابق، لأن التآكل الداخلي يتسارع بصورة غير مسبوقة.

وفي المقابل، تطرح المقاومة الإيرانية رؤية مختلفة تقوم على أن التغيير الحقيقي لن يأتي عبر الرهان على اعتدال النظام أو عبر التفاهمات المؤقتة معه، بل عبر الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ومن هنا تؤكد المقاومة أن سياسة الاسترضاء التي اتبعتها بعض القوى الغربية طوال السنوات الماضية لم تؤدِّ إلا إلى منح النظام مزيداً من الوقت لمواصلة القمع وتوسيع نفوذه الإقليمي.

إن الرسالة التي تحملها المقاومة الإيرانية اليوم واضحة: النظام الإيراني يبدو من الخارج متماسكاً، لكنه يعيش في الداخل أزمة وجودية عميقة. والمفاوضات، مهما طالت، لن تتمكن من إخفاء هذه الحقيقة أو وقف مسار التآكل الذي يضرب بنية السلطة من الداخل.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت المفاوضات ستنجح أو تفشل، بل إلى متى يستطيع النظام استخدام الدبلوماسية كغطاء للهروب من أزماته الداخلية، قبل أن تتحول المقاومة الشعبية المنظمة، بقيادة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة، إلى العامل الحاسم الذي يفرض معادلة التغيير النهائي في إيران.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة