الرئيسيةأخبار إيرانهجرة الكفاءات وإغلاق الشركات.. كيف دمرت العزلة الرقمية والحروب قطاع السياحة في...

هجرة الكفاءات وإغلاق الشركات.. كيف دمرت العزلة الرقمية والحروب قطاع السياحة في إيران؟

0Shares

هجرة الكفاءات وإغلاق الشركات.. كيف دمرت العزلة الرقمية والحروب قطاع السياحة في إيران؟

تشير التقارير الواردة من إيران إلى أن صناعة السياحة في البلاد قد دخلت فعلياً في حالة من الشلل شبه التام، وذلك في أعقاب أشهر من الركود الاقتصادي، والحروب، وعدم الاستقرار السياسي، والانقطاع الواسع لشبكة الإنترنت.

ويقول رئيس رابطة وكالات السفر والسياحة الجوية في إيران، حرمت الله رفيعي، إن وكالات السفر لم تشهد عملياً أي نشاط اقتصادي منذ عيد النوروز الماضي. في حين يحذر خبراء الصناعة من أن بيئة لا حرب ولا سلام المستمرة قد أدت إلى توقف الأعمال المرتبطة بالسياحة تماماً.

وفي تصريحاته يوم 12 مايو، أكد رفيعي أنه وفقاً للتقديرات المقدمة إلى وزارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية التابعة لـ النظام الإيراني، فقد تكبد قطاع السياحة خسائر تقارب 5 تريليونات تومان في الشهرين الماضيين فقط.

أزمة كهرباء هيكلية تعصف بإيران: عجز بـ 30 ألف ميغاواط يهدد بانهيار النظام

تواجه إيران انهياراً غير مسبوق في بنية الطاقة التحتية، حيث بات العجز الذي يلامس 30 ألف ميغاواط يهدد بانقطاعات يومية شاملة في صيف 2026. يعكس هذا الفشل إفلاس الاقتصاد الإيراني وعجز نظام الولي الفقيه عن تأمين أبسط احتياجات المواطنين، وسط رعب متزايد من انفجار الغضب الشعبي نتيجة الظلام الدامس الذي يلف البلاد.

أزمة طاقة | مايو 2026 – تداعيات انهيار الشبكة الكهربائية على استقرار نظام الملالي

لقد واجهت إيران حالة من عدم الاستقرار المستمر منذ يونيو من العام الماضي، في أعقاب حرب الـ 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، وما تلاها من اضطرابات داخلية وحملات قمع للاحتجاجات. كما لا يزال الصراع المنفصل الذي استمر 39 يوماً، والذي بدأ في 28 فبراير بعمليات عسكرية أمريكية إسرائيلية مشتركة، يخضع لوقف إطلاق نار هش.

هجرة الكفاءات المهنية

تتمثل الأزمة الكبرى الأخرى التي تواجه صناعة السياحة في إيران اليوم في الرحيل المتزايد للمهنيين المدربين عن هذا المجال. فوفقاً لرفيعي، تخلى العديد من الموظفين ذوي الخبرة في وكالات السفر عن العمل المرتبط بالسياحة بالكامل بسبب انهيار فرص الدخل.

وأوضح أن العديد من الموظفين المدربين أُجبروا على البحث عن وظائف لا علاقة لها بتخصصهم، بما في ذلك العمل في قطاعات مثل تصفيف الشعر وغيرها من الصناعات الخدمية، لمجرد البقاء على قيد الحياة مالياً. كما ذكرت صحيفة دنياي اقتصاد الإيرانية أن حوالي مليون وظيفة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بصناعة السياحة قد تأثرت بظروف الحرب وانقطاع الإنترنت.

انقطاع الإنترنت يوجه ضربة قاصمة

ويقول الخبراء إنه في حين أدت الحروب الأخيرة إلى انخفاض حاد في الطلب على السفر المحلي والدولي، فإن الإغلاق الواسع النطاق وتقييد الوصول إلى الإنترنت قد دمر فعلياً قنوات التسويق والاتصال الخاصة بهذه الصناعة.

وأفاد موقع كجارو، وهو موقع سياحي إيراني بارز، أن سوق السفر في إيران واجه اضطراباً شديداً بسبب انقطاع الاتصالات وقيود الإنترنت، مع عدم وجود أفق واضح للتعافي. وقد حافظ النظام الكهنوتي على قيود واسعة النطاق على الإنترنت منذ 28 فبراير تحت ذريعة الظروف الأمنية للحرب، ليبقى ملايين المواطنين معزولين عن الوصول الموثوق إلى شبكة الإنترنت العالمية.

وقد أبلغت الشركات في قطاعات متعددة بالفعل عن خسائر مالية فادحة مرتبطة بقطع الإنترنت، لكن مشغلي السياحة يؤكدون أن العواقب على صناعتهم كانت مدمرة بشكل خاص. ووفقاً لتقرير كجارو، واجهت العديد من شركات السياحة اضطرابات خطيرة في العمليات عبر الإنترنت، والاتصالات الدولية، وخدمات المراسلة، وأنظمة الاتصال بالعملاء، مما دفع العديد منها إلى تعليق عملياتها بالكامل.

وفي هذا السياق، صرح إبراهيم حاج خان ميرزائي صراف، الخبير السياحي وعضو هيئة التدريس في جامعة العلوم والثقافة، لصحيفة دنياي اقتصاد أن قيود الإنترنت أضرت بشدة بقدرة الصناعة على التواصل مع العملاء المحتملين. وأوضح قائلاً: حتى لو كانت الشركات نفسها لا تزال تتمتع بالوصول إلى الإنترنت، فإذا كان الجمهور غائباً عن الشبكة، فإن فرص التسويق تضيع فعلياً.

عزلة السياحة البيئية

كما كتب العديد من مشغلي السياحة البيئية والنشطاء السياحيين على وسائل التواصل الاجتماعي أن انقطاع الإنترنت تسبب في أضرار تفوق أضرار الحرب نفسها، وذلك من خلال تدمير سنوات من الإعلانات الرقمية وجهود بناء الجمهور.

ونقل موقع خبر أونلاين عن ياور عبيري، رئيس رابطة المنظمات المهنية للنزل البيئية في إيران، قوله إن قيود الإنترنت قضت فعلياً على قنوات الاتصال للعديد من النزل البيئية الواقعة في المناطق النائية. فقد اعتمدت هذه الشركات بشكل كبير على منصات وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم خدماتها للمسافرين وجذب العملاء.

وبدون الوصول إلى تلك المنصات، يقول العديد من مشغلي السياحة إنهم لم يعودوا يعرفون كيف يسوقون أعمالهم أو يحافظون على ظهورهم في قطاع السفر. ويصف ممثلو الصناعة فقدان أدوات الاتصال والترويج عبر الإنترنت بأنه ضربة كارثية للشركات السياحية التي تعاني أصلاً.

تضخم يتجاوز 50% وشلل صناعي: إيران على فوهة بركان “انتفاضة الجياع”

كشفت أرقام مايو 2026 عن انهيار اقتصادي مروع في إيران، حيث سحق التضخم البالغ 50.6% القدرة الشرائية للمواطنين. ومع توقف المصانع وشلل الإنتاج، يسيطر الرعب على أركان نظام الولي الفقيه من اندلاع انتفاضة شعبية كبرى تقودها الطبقات المسحوقة التي لم تعد تحتمل جحيم الغلاء والفقر المدقع.

انهيار اقتصادي | مايو 2026 – تآكل شرعية النظام أمام أرقام التضخم القياسية وشبح الانفجار الشعبي

حالة سيئة جداً تضرب القطاع

من جانبه، وصف أمير بويان رفيعي شاد، رئيس رابطة وكالات السفر والسياحة والزيارة في طهران، حالة قطاع السياحة في إيران بأنها حرجة للغاية، مؤكداً أن الصناعة تمر حالياً بـ حالة سيئة جداً.

وتشير تقارير وسائل الإعلام المحلية إلى أن التراجع الحاد في السفر بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي، إلى جانب إلغاء الجولات السياحية بسبب انقطاع الإنترنت، قد قوض بشكل خطير مستقبل صناعة السياحة في إيران، والتي كانت تعتمد على التطور التدريجي والاستثمار طويل الأجل.

وقال بابك سهرابي، الناشط في صناعة السياحة، لصحيفة دنياي اقتصاد إن السياحة من بين القطاعات الأكثر حساسية للتوتر وعدم الاستقرار وانعدام اليقين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

ورغم التحذيرات المتكررة من خبراء الصناعة، أبدت سلطات النظام استجابة شبه معدومة للمطالب المتزايدة باستعادة الوصول غير المقيد إلى الإنترنت. ويجادل المنتقدون بأنه في عام 2026، لم يعد الإنترنت أداة اختيارية يمكن إزالتها من الحياة اليومية لأسابيع أو أشهر دون عواقب مدمرة، محذرين من أن الاقتصاد، ونظام التعليم، والبنية التحتية للاتصالات، وحتى الثقة العامة، أصبحت اليوم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاتصال الرقمي.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة