الرئيسيةأخبار إيرانبدائل مصطنعة وصراع على مستقبل إيران: لماذا يعجز وكلاء الخارج وسراب الماضي...

بدائل مصطنعة وصراع على مستقبل إيران: لماذا يعجز وكلاء الخارج وسراب الماضي عن صنع التغيير؟

0Shares

بدائل مصطنعة وصراع على مستقبل إيران: لماذا يعجز وكلاء الخارج وسراب الماضي عن صنع التغيير؟

مع تصاعد علامات التصدع والانهيار الداخلي التي تضرب أطناب النظام الكهنوتي في إيران، تسارعت وتيرة آلية سياسية مألوفة تتلخص في: صناعة البدائل. ومع ذلك، فإن هذه العملية ليست جديدة ولا مبتكرة؛ بل تشبه محركاً قديماً ومتهالكاً يتم تشغيله بأقصى سرعة في أوقات الأزمات، لكنه عاجز هيكلياً عن إحداث أي تغيير حقيقي وذي مغزى.

موقع RND الألماني: رضا بهلوي يمثل مصدراً للانقسام وليس وجهاً للوحدة

حذر السياسي الألماني مارتين باتسلت من تصوير رضا بهلوي كشخصية توحيدية للشعب الإيراني. وأكد باتسلت في مقال نشره موقع RND أن بهلوي يمثل في الواقع عائقاً أمام الوحدة ومصدراً للانقسام، مشيراً إلى أن تطلعات الإيرانيين تتجاوز العودة إلى أنظمة الماضي الوراثية وتتجه نحو بديل ديمقراطي حقيقي.

إعلام دولي | أبريل 2026 – رؤية ألمانية حول معوقات الوحدة الوطنية الإيرانية
أوهام التدخل الخارجي وسرقة التضحيات

خلال الأشهر الأخيرة، تم تشجيع شرائح من الشارع الإيراني – تلميحاً وتصريحاً – على الركون إلى السلبية وانتظار قوى خارجية أو أحداث جيوسياسية دراماتيكية لتحقيق الخلاص. وفي الوقت ذاته، جرت محاولات حثيثة لاختطاف الواقع الحي للاحتجاجات – حيث يخاطر الناس بحياتهم في الشوارع – وإعادة توجيهها لتلميع شخصيات تُقدم كقادة جاهزين لإيران ما بعد النظام. ومن خلال التكرار الممنهج عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات، تم تضخيم هذه الروايات بشكل يتجاوز بكثير قاعدتها الشعبية العضوية.

وقد برزت في هذا الخطاب دعوات صريحة أو مبطنة للتدخل العسكري الأجنبي، باعتباره المسار الوحيد الممكن للتغيير. ومع ذلك، تؤكد التجارب التاريخية المريرة أن مثل هذه التدخلات نادراً ما تتوافق مع المصالح طويلة الأمد للشعوب، بل تعكس غالباً الأولويات الاستراتيجية للقوى الخارجية، ودائماً ما يكون ذلك على حساب التطور الديمقراطي الداخلي.

جذور الانتفاضة وانهيار ركائز النظام

يجب ألا تُفهم موجات الاحتجاج الأخيرة – مثل انتفاضة عام 2026 – على أنها ظاهرة عفوية أو عاطفية بحتة. فمثل معظم الحركات الاجتماعية العميقة، تضرب هذه الانتفاضة بجذورها في مظالم هيكلية متراكمة وتجارب سياسية طويلة. لعقود من الزمن، اعتمد النظام الإيراني على استراتيجيتين أساسيتين للبقاء: القمع الداخلي الشامل، وتصدير الأزمات إلى الخارج. وقد سمحت له هذه الآلية المزدوجة بالحفاظ على السيطرة لفترة طويلة، غير أن التطورات الأخيرة تؤكد أن كلا الركيزتين تترنحان الآن تحت ضغط غير مسبوق.

في خضم هذا التراجع، أدى ظهور البدائل المصطنعة أو المدعومة من الخارج إلى تعقيد المشهد السياسي. فهذه الشخصيات – سواء تم الترويج لها في الداخل أو الخارج – تفتقر بشدة إلى أي ارتباط موثوق بالديناميكيات الداخلية للمجتمع الإيراني. إن ظهورها الإعلامي المكثف لا يُترجم بأي حال من الأحوال إلى شرعية سياسية أو شعبية.

وزيرة العدل الألمانية السابقة: عودة ديكتاتورية الشاه جريمة ومريم رجوي هي البديل

في خطاب حازم بالبرلمان الأوروبي، حذرت الدكتورة هيرتا دويبلر-جملين من محاولات إحياء الاستبداد الملكي، واصفة العودة للماضي بالجريمة بحق الشعب. وأشادت بخطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي كخارطة طريق وحيدة لبناء جمهورية ديمقراطية تنهي حقبة القمع تحت حكم الولي الفقیة وتمنع تكرار مآسي الديكتاتورية السابقة.

مؤتمر البرلمان الأوروبي | 22 أبريل 2026 – تضامن ألماني مع البديل الديمقراطي
السوابق التاريخية: من ديكتاتورية الشاه إلى ديكتاتورية الملالي

إن السوابق التاريخية تعزز من هذه المخاوف. ففي عام 1953، أطاح الانقلاب بحكومة رئيس الوزراء الشرعي محمد مصدق، ليقطع مساراً سياسياً وطنياً ويعيد فرض حكم الشاه المطلق. وبعد عقود، وخلال ثورة 1979، تم تحريف المسار السياسي مجدداً واختطاف ثورة الشعب لصالح تأسيس النظام الكهنوتي بقيادة خميني. في كلتا الحالتين، جاءت النتيجة مخيبة للآمال الديمقراطية العريضة للمجتمع الإيراني.

هذه الأنماط التاريخية ليست عرضية؛ بل تعكس ديناميكية متكررة حيث يتم تجاوز الحركات العضوية المطالبة بالتغيير، أو إعادة توجيهها من قبل قوى تؤدي في النهاية إلى خنق الحريات السياسية بدلاً من توسيعها. ومن هنا، فإن الاعتماد على إرث الماضي الديكتاتوري، ومحاولة تسويق ابن الشاه كمنقذ، لا يمثل سوى قفزة في الفراغ واستنساخاً لفشل تاريخي رفضه الشعب الإيراني مسبقاً.

المقاومة المنظمة: الخلاص ينبع من الداخل

إن التحول الجذري والعميق في إيران يتطلب ما هو أبعد بكثير من مجرد انهيار النظام الحالي أو تلميع واجهة جديدة. إنه يتطلب حركة مهيكلة ومنظمة ومتجذرة داخلياً، قادرة على صياغة المبادئ الديمقراطية وتطبيقها على أرض الواقع. الثورة، بهذا المعنى، ليست حادثاً عرضياً، بل هي ثمرة تنظيم سياسي مستدام، ووضوح استراتيجي، والتزام اجتماعي راسخ.

في هذا الإطار، لا يمكن صناعة القيادة عبر كثافة الظهور الإعلامي أو التأييد الأجنبي، ولا يمكن استمدادها من مجرد إرث تاريخي بالي. بل يجب أن تنبثق القيادة من رحم القوى الاجتماعية التي تدفع عجلة التغيير على الأرض، وأن تظل مسؤولة أمامها.

إن الدرس الأكبر واضح ومباشر: التحول السياسي الدائم لا ينفصل عن قاعدته الاجتماعية. فالحركات التي تتماهى مع المسار العميق للمطالب المجتمعية قادرة على الصمود حتى في وجه أعتى حملات القمع. أما تلك التي تعتمد على الحنين للماضي، أو الانتهازية السياسية، أو الرعاية الخارجية، فسرعان ما تتلاشى عند اصطدامها بتعقيدات التغيير السياسي الحقيقي.

إذا كان هناك عامل حاسم سيشكل مستقبل إيران، فلن يكون حجم الضجيج على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا بروز الشخصيات المنفية في الشاشات؛ بل سيكون قدرة القوى المنظمة والمتجذرة في الداخل على ترجمة هذا السخط الشعبي العارم إلى تحول سياسي ديمقراطي متماسك ومستدام.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة