الرئيسيةأخبار إيرانمريم رجوي: جبهة ‘لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي’ شرط ضروري لإسقاط...

مريم رجوي: جبهة ‘لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي’ شرط ضروري لإسقاط النظام الكهنوتي

في الحرب الأخيرة، جربت دول المنطقة بمرارة شديدة كيف أن هذا النظام، رغم كل المحاولات للتكيف معه وتقديم شتى أنواع التنازلات له، لجأ في النهاية إلى الحرب والدمار ضد بلدانهم.

0Shares

مريم رجوي: جبهة ‘لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي’ شرط ضروري لإسقاط النظام الكهنوتي

في الحرب الأخيرة، جربت دول المنطقة بمرارة شديدة كيف أن هذا النظام، رغم كل المحاولات للتكيف معه وتقديم شتى أنواع التنازلات له، لجأ في النهاية إلى الحرب والدمار ضد بلدانهم.

يوم الأحد 19 أبريل، في مؤتمر عُقد بحضور السيد رودي جولياني والدكتورة ماريا رايان، ألقت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية كلمة تناولت فيها التطورات الأخيرة والحل للأزمة الراهنة في إيران والمنطقة، وقالت:

أرحب بالسيد جولياني والدكتورة رايان العزيزة،

أنتم الذين وقفتم إلى جانب الشعب والمقاومة الإيرانية في اللحظات العصيبة، ودعمتم لسنوات طويلة طليعة الشعب الإيراني في أشرف. تلك السنوات التي كان فيها المالكي، بأمر من خامنئي، يرتكب المجازر التي طالت الأشرفيين، ثم نقلهم في عملية تهجير قسري إلى مخيم ليبرتي. المكان الذي أطلقتم عليه اسم ‘المسلخ’ ورفعتم أصواتكم ضده أمام كافة المحافل الدولية. وعند الانتقال من العراق إلى ألبانيا، قدمتم لهم الدعم وكنتم من أوائل الذين سارعوا لزيارة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في ألبانيا.

لا ننسى وقفتكم وكفاحكم لإلغاء تهمة الإرهاب التي أُلصقت بهذه المقاومة بطلب من الملالي، وكيف غيرتم مجرى الكثير من الأحداث لصالح المقاومة.

وطوال هذه السنوات، في المحطات الفاصلة من الانتفاضة الشعبية العارمة والمقاومة وجهود الشعب الإيراني من أجل الحرية، أظهرتم السياسة الصحيحة. وخاصة في هذه المرحلة، حيث كنتم منذ فترات طويلة تفضحون البدائل المصطنعة والمزيفة، لا سيما ديكتاتورية الشاه وجهاز السافاك، وكيف أنها تشكل عقبة أمام الانتفاضة والإسقاط، مستندين في ذلك إلى وثائق موثوقة، وتحليلات عميقة، وشجاعة متفردة تتميزون بها.

وهنا أود أن أشكر الدكتورة رايان العزيزة أيضاً على مرافقتها للعمدة في هذا المسار الصعب والمليء بالتحديات، وكيف دعمتم حقوق الشعب الإيراني، وخاصة النساء الإيرانيات، وهذا بالتأكيد له قيمة كبيرة جداً لدى الشعب الإيراني.

أيها الحضور الكرام!

خلال العام الماضي، وخاصة في الأشهر الأخيرة، شهدت إيران تطورات كبيرة وغير مسبوقة.

إن انتفاضة يناير الكبرى، والمجازر التي ارتكبها الحرس التي طالت الآلاف من المنتفضين، وهلاك خامنئي، وحربين مروعتين، أوصلت أوضاع إيران إلى نقطة حاسمة.

وخلال هذه الأحداث، ثبتت حقائق هامة، منها العواقب الكارثية لسياسة الاسترضاء وتقديم التنازلات لنظام الملالي، واستحالة إصلاح النظام وحاجته الحيوية لقمع المجتمع، وبرنامجه النووي وإشعاله للحروب؛ وهي حقائق لطالما أكد عليها العمدة جولياني مراراً خلال هذه السنوات، في حين كان الكثيرون ينكرونها.

ومن بين ما ثبت أيضاً أن القصف والحرب الخارجية لا يؤديان إلى إسقاط النظام. فهذا النظام لن يتخلى عن مشروع صنع القنبلة النووية، ولا عن ميليشياته الوكيلة، ولا عن القمع الداخلي.

وفي التطورات الأخيرة، اتضحت أيضاً أهمية القطب الذي لا بديل له في المعادلة الإيرانية، ألا وهو الشعب والمقاومة الإيرانية. هذا هو العامل الحاسم الذي يمكنه نقل إيران من أسر نظام الكهنوت إلى جمهورية ديمقراطية وتعددية تحت سيادة الشعب.

الملالي خائفون من إقبال جيل جديد على الانضمام لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

لقد كان العام الماضي بالنسبة لـ المقاومة الإيرانية، فترة قفزات كبرى؛ حيث تمكنت وحدات المقاومة من لعب دور هام في انتفاضة يناير. لقد استطاعوا من خلال 630 سلسلة عمليات خلال الانتفاضة توفير درع حماية للشعب المنتفض. كما أثبتوا قدرتهم في تنظيم الشباب الثوار.

بعد ذلك، وفي ظروف كان فيها المجتمع الإيراني غاضباً ومفجوعاً بسبب المذبحة المروعة للمنتفضين، شنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هجوماً كبيراً على بيت خامنئي. شارك في هذه العملية 250 مقاتلاً من مجاهدي خلق في قلب طهران، في أكثر المواقع أمنية في البلاد.

نُفذت هذه العملية قبل خمسة أيام من الحرب الأخيرة وأغرقت النظام في الرعب. لأن الملالي يدركون أكثر من غيرهم أنه لا يوجد خطر على وجود حكمهم أشد فتكاً من قوة تنبع من داخل المجتمع.

قوةٌ تجنّد أعضاءها في بيئة العمل والحياة، ويوفر لها محيطها الاجتماعي حماية من أعين الحرس، بل وبإمكانها أن تصنع الأسلحة التي تحتاجها بنفسها.

لقد تحولت وحدات المقاومة الآن عملياً إلى فصائل تابعة لجيش التحرير تنفذ عمليات ضد قوات النظام.

إن الملالي خائفون بشكل خاص من إقبال جيل جديد على الانضمام لـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية؛ جيل مضحٍ تواق للتنظيم ضمن وحدات المقاومة. الشباب الذين عندما يتم اعتقالهم، وحتى عندما يواجهون أحكام الإعدام، يظهرون شجاعة مذهلة.

إن السجناء السياسيين الـ 13 الذين أعدمهم هذا النظام المجرم خلال أيام الحرب، هم من هذا الجيل المضحي. 6 منهم كانوا من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وخلال العامين الماضيين اللذين كانوا فيهما تحت وطأة حكم الإعدام، عرضتُ صورهم مراراً في المؤتمرات الدولية، ورددتُ أسماءهم، وحذرتُ العالم من خطر إعدامهم، ولكن للأسف لم يُتخذ أي إجراء جدي.

أما الـ 7 الآخرون الذين أُعدموا في نفس الفترة، فقد كانوا من الشباب الثوار الذين اعتُقلوا خلال الانتفاضة. لقد كانوا يسعون لإسقاط النظام مستلهمين ذلك من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية و وحدات المقاومة.

إن ظهور نماذج عديدة من هؤلاء الشباب في الانتفاضة أثبت أن أبعاد عمل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية باتت تتجاوز إطار الجماعة الواحدة. لأن مسار عمل هذه الحركة تحول إلى قضية اجتماعية وجماهيرية تمضي نحو اقتلاع جذور النظام.

يسعى الملالي من خلال هذه الإعدامات إلى إعاقة تقدم استراتيجية ناجحة لإسقاط النظام. وهم يعلمون أكثر من أي شخص آخر أن هذه الاستراتيجية هي الخطر الرئيسي على وجود النظام، وبلا شك ستدك حصونه وتهزمه.

لقد أصبح النظام الآن ضعيفاً وهشاً بشكل لا رجعة فيه. يحاول ابن خامنئي تقليد سلوك والده، لكنه لن يتمكن أبداً من إنقاذ الاستبداد المغطى بالدين.

وعلى أي حال، وكما قال مسعود رجوي زعيم المقاومة في يوم تنصيبه كولي فقيه جديد: ‘إن حربنا ضد ولاية الفقيه ونظام الشاه من أجل الحرية والاستقلال حتى انتصار الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني، ستستمر بلا هوادة وبلا انقطاع’.

السلام والاستقرار في المنطقة يتحققان فقط بإسقاط النظام

أيها الأصدقاء الأعزاء!

في الحرب الأخيرة، جربت دول المنطقة بمرارة شديدة كيف أن هذا النظام، رغم كل المحاولات للتكيف معه وتقديم شتى أنواع التنازلات له، لجأ في النهاية إلى الحرب والدمار ضد بلدانهم.

لقد حذرنا مئات المرات خلال العقود الأربعة الماضية من أن السلام في المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا بإسقاط هذا النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. وهو الأمر الذي ثبت بوضوح اليوم.

هناك الآن مفاوضات جارية نأمل أن تحول وقف إطلاق النار إلى إنهاء دائم للحرب. إن المقاومة الإيرانية، التي كانت أول من فضح المشاريع والمراكز النووية لنظام الملالي خلال العقود الثلاثة الماضية، ترحب بتراجع النظام عن برنامج صنع القنبلة النووية. بالنسبة لنظام يعتمد بقاؤه على البرنامج النووي والميليشيات الوكيلة والقمع الداخلي، فإن هذا التطور يعني الانزلاق نحو هاوية الإسقاط.

لقد أهدر هذا البرنامج المشؤوم حتى الآن تريليوني دولار من ثروات إيران. والشعب الإيراني، الذي يُعد الضحية الرئيسية لهذا البرنامج والذي دُفعت حياته نحو الفقر والجوع بسببه، عارضه مراراً وتكراراً.

الدرس الآخر من التطورات الأخيرة هو استغلال النظام لبقايا أنصار الشاه ونجل الشاه لحرف مسار الانتفاضة والقضاء عليها. في الأيام الأولى لانتفاضة يناير، كانت الأمور تسير بشكل جيد وكان نطاقها يتسع يوماً بعد يوم. وكانت وحدات المقاومة وشبكات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تعمل على تصعيدها خطوة بخطوة بخطط وبرامج محددة. لكن الدخول الانتهازي والمشبوه لابن الشاه ودعوته في يومي 8 و 9 يناير أطلق يد النظام لارتكاب مجزرة كبيرة.

تمكن خامنئي من توحيد التناقضات الداخلية للنظام حول كيفية التعامل مع الانتفاضة لصالح المزيد من القمع. ولولا ذلك لكانت الانتفاضة قد اتسعت رقعتها وشكلت أزمة حقيقية للنظام.

لعب ابن الشاه دوراً مضللاً للقوى الأجنبية ودوراً سلبياً محبطاً بين صفوف الشعب، من خلال تأجيج التوقعات بأن النظام سيسقط بسرعة بمجرد بدء القصف.

إن كتيب الطوارئ الخاص به وتصريحاته لا تدع مجالاً للشك في أنه يسعى لإعادة إرساء نفس الديكتاتورية ونفس جهاز السافاك المروع. في الأسبوع الماضي، صرح بوضوح على التلفزيون السويدي بأنه يفتخر بأفعال والده وجده. في حين أنهما يمتلكان سجلاً مخزياً من القتل والقمع، مدعوماً بشرطة سرية دموية ونظام الحزب الواحد.

إن أي ترويج للنظام البائد يقضي على ديناميكية الشعب لتغيير النظام. لأنهم يتساءلون: لماذا يجب علينا تقديم التضحيات لإسقاط ديكتاتور من أجل استعادة ديكتاتور آخر؟

يقوم النظام بالاختراق في الدوائر المقربة من هذا الشخص، ليؤثر على سياساته وأدائه ويضعه تحت سيطرته. وتقوم الأطراف المستفيدة، من خلال هندسة الفضاء الإلكتروني والبرامج التلفزيونية لتقديم ابن الشاه كبديل، ومستعينة بالأخبار ومقاطع الفيديو المزيفة، بتسويقه كشخص سيملأ فراغ السلطة بمجرد سقوط النظام. لكن نموذج صناعة ‘جلبي’ لا يمكن أن يتكرر مرة أخرى.

إن بقايا نظام الشاه ليست مسألة مستقبل إيران، ولا هي منافس للمجلس الوطني للمقاومة، بل هي مشكلة اليوم التي تترك آثاراً مدمرة على حملة الإسقاط. ولهذا السبب، فإن تشكيل الجبهة الشعبية، أي جبهة ‘لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي’، هو شرط ضروري لإسقاط النظام الكهنوتي.

جبهة ‘لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي’ هي جبهة واسعة يمكن للجميع أن ينشطوا فيها.

واليوم اتخذت هذه الجبهة أبعاداً واسعة على أرض الواقع، حيث يقف الشعب الإيراني والمكونات الوطنية المضطهدة بوجه نظام الكهنوت رافعين شعار ‘لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي’.

أيها الحضور الكرام!

نحن أمامنا أفق تتحول فيه إيران، من خلال إسقاط نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في إيران على يد الشعب والمقاومة المنظمة، إلى بؤرة للسلام والاستقرار في المنطقة. وهو نفس الأفق الذي يرفض ديكتاتوريتي الشاه والملالي معاً.

وبعد الأحداث العظيمة التي شهدها العام الماضي، آمل أن يتخلى صناع القرار تماماً عن السياسة الخاطئة المتبعة على مدى العقود الأربعة الماضية، وأن يتجنبوا أي توجه أو رؤية تقوم على المساومة مع النظام وتجاهل المقاومة الإيرانية.

أختتم كلمتي باستذكار حدثين لا يُنسيان، يصادف اليوم ذكراهما السنوية:

الـ 19 من أبريل 1972 ، ذكرى استشهاد المجموعة الأولى من أعضاء اللجنة المركزية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية؛ علي باكري، وناصر صادق، وعلي ميهندوست، ومحمد بازركاني، الذين أُعدموا رمياً بالرصاص بأمر من الشاه.

والـ 19 من أبريل 1975 ذكرى الجريمة المروعة التي ارتكبها سافاك الشاه في تلال إيفين. والمتمثلة في إعدام عدد من الفدائيين الشهداء؛ بيجن جزني، وحسن ضيا ظريفي، وعزيز سرمدي، وسعيد كلانتري، وعباس سوركي، ومحمد جوبان زاده، وأحمد جليل أفشار، والمجاهدين الشهيدين القائد كاظم ذو الأنوار ومصطفى جوان خوشدل، رمياً بالرصاص.

إن هذين الحدثين هما مؤشران على وحشية ديكتاتورية الشاه، ومؤشران على تضحية الجيل الذي شق طريق إسقاط ديكتاتورية الشاه.

وهي المعاناة والدماء التي، وإن سطا خميني على ثمارها، إلا أن أثرها الخالد لا يزال باقياً، وتمثل الرصيد الحقيقي لكفاح شعبنا من أجل الحرية. نوجه التحية لهؤلاء الأبطال الشهداء.

المصدر: موقع مريم رجوي

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة