راديكالية تحرير؛ من “النظام الاستبدادي” إلى “سيادة الشارع”.. إيران تعبر نقطة اللاعودة
تشير التحولات الجوهرية في الأيام الأخيرة إلى “قطيعة شاملة” في العلاقة بين الشعب والسلطة في إيران. إن اتساع رقعة الانتفاضة لتشمل أكثر من 190 مدينة، واندلاع المواجهات في مئات النقاط، يؤكد حقيقة واحدة: “القمع” لم يفقد فاعليته الرادعة فحسب، بل تحول إلى محفز لحالة ثورية شاملة. نحن الآن أمام لحظة تاريخية يتجاوز فيها المجتمع مجرد نفي النظام القائم، ليرسم حدوده الهوية والسياسية الجديدة.
١٢ يناير ٢٠٢٦ — إعلان حصيلة صادمة لضحايا القمع الوحشي الذي يمارسه حرس النظام الإيراني، والسيدة مريم رجوي تصفها بالجريمة ضد الإنسانية وتطالب بمحاسبة الآمرين والمنفذين وسط تفاقم الأزمات المعيشية والتضخم الشهري.
السيطرة على المكان وانهيار رموز الهيمنة
تُعد أحداث أصفهان، وتحديداً في “فولادشهر” و”بهارستان”، تجسيداً عينياً لمفهوم “السيطرة على المكان” من قبل صناع الانتفاضة. عندما تخرج مدينة عن سيطرة القوات الرسمية ويستولي الشباب الثائر على المراكز الحكومية، فهذا يعني بطلان هيمنة السلطة على الجغرافيا.
إن إضرام النيران في مبنى الإذاعة والتلفزيون في أصفهان يمثل تدميراً رمزياً لـ “ماكينة الأكاذيب” التي سعت لعقود إلى قلب الحقائق. هذا العمل يمثل نهاية “الهيمنة الروائية” للنظام، وبداية لسردية الشعب المباشرة من أرض المعركة.
المواجهة المباشرة؛ من “أنديمشك” إلى شيراز
يشير تغيير مسار الانتفاضة نحو “المواجهة المباشرة” في مناطق مثل “أنديمشك” وحي “بني هاشمي” في شيراز، إلى وجود تنظيم عفوي ولكنه عالي الكفاءة. إن إقامة المتاريس في الشوارع ومهاجمة المراكز الاستخباراتية (مثل المركز الإخباري 113 في أنديمشك)، يدل على أن الخوف قد ولى وحلت محله “استراتيجية الهجوم”.
كما أن السيطرة على المراكز الاقتصادية التابعة لـ حرس النظام الإيراني والمؤسسات العسكرية، تعتبر رمزاً لاستعادة الثروات الوطنية التي نُهبت لعقود من قبل أقلية حاكمة. في هذه المرحلة، لم يعد “الشارع” ممراً للعبور، بل تحول إلى “غرفة عمليات” للتحرير.
١٢ يناير ٢٠٢٦ — في اليوم الـ 14 للثورة، أكدت السيدة مريم رجوي أن صمود الشباب الثوار بمواجهة حرس النظام الإيراني أثبت العزم على النصر النهائي، تزامناً مع اتساع الاحتجاجات رداً على الفساد والتضخم الشهري.
العزلة الكاملة للسلطة
وجهت الإضرابات الواسعة في 12 محافظة، من كردستان إلى أذربيجان وطهران، الضربة القاضية للهيكل الاقتصادي المتداعي للنظام. لقد أثبت التجار، بتجاهلهم للتهديدات الأمنية، أنهم لم يعودوا يبحثون عن “الأمن الاقتصادي” في ظل هذه السلطة. هذا الترابط العضوي بين “نضال المعيشة” و”النضال السياسي” وضع النظام في مأزق، حيث لم يعد قادراً، حتى بقوة السلاح، على إعادة فتح شرايينه الحيوية.
الخلاصة: المانيفستو الجديد
ما حدث في هذه الأيام هو عبور لعتبة “اللاعودة”. عندما تُحرق إذاعة وتلفزيون النظام، وتُحرر مدنه ولو لساعات على يد أبناء هذا الوطن، فهذا يعني أن النظام قد تفكك سياسياً وأخلاقياً.
إن شعار “لا نريد بيت (الولي الفقيه) ولا نريد البلاط (الشاه)” هو المانيفستو الجديد للإيرانيين للخروج من دوامة الاستبداد. إن إيران اليوم لا تسعى لاستبدال سيد بآخر، بل تسعى لإلغاء “نظام الأسياد”، سواء كانوا يرتدون العمامة أو التاج.
هذه القيامة في 190 مدينة تبشر بميلاد سلطة تنبع من الإرادة الحرة لشعب استعاد هويته الإنسانية وسط النار والدماء.
- مريم رجوي في مقابلة مع موقع بوليتيكس هوم: إسقاط النظام الإيراني يتم بأيدي المقاومة

- وحدات المقاومة في إيران تحيي ذكرى استشهاد الدفعة الأولى من أعضاء اللجنة المركزية لمنظمة مجاهدي خلق

- صحيفة لو ديبلومات الفرنسية: المقاومة الإيرانية هي البديل الديمقراطي الجاهز، وترفض التدخل الأجنبي وإرث الشاه

- نيوزماكس: هشاشة النظام الإيراني تدفعه لتصعيد الإعدامات، ولا خيار سوى الحزم وإسقاط الاستبداد

- مؤتمر في مجلس الشيوخ الأمريكي: دعوة لدعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

- 19 أبريل 1972، ذكرى إعدام الدفعة الأولى من أعضاء اللجنة المركزية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية على يد نظام الشاه


