النظام الإيراني يكشف عن ضعفه وسط انقسامات داخلية بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة
بينما يواجه النظام الإيراني اقتصادًا متدهورًا، وانتكاسات إقليمية، واضطرابات محلية واسعة النطاق، تعمقت الانقسامات داخل قيادته حول إمكانية إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة. ففي الوقت الذي يرفض فيه الولي الفقیة خامنئي علنًا فكرة التفاوض ويصفها بأنها استسلام، يتيح خلف الكواليس لمسؤولين إرسال إشارات عن استعداد للتفاوض. هذا التناقض يكشف عن هشاشة النظام العميقة، متناقضًا مع ادعاءاته بالقوة والوحدة.
وعلى موقعه الرسمي، تتضمن صفحة “التفاوض مع أمريكا” تصريحات خامنئي من عام 2021 التي ترفض الحوار بشكل قاطع: “التفاوض مع أمريكا لا يحل المشاكل. إنه دعوة لتقديم تنازلات لا نهاية لها… الحل الوحيد للمشاكل مع أمريكا هو تقديم تنازلات لا نهاية لها: تفكيك برنامجنا النووي، تعديل دستورنا، أو التخلي عن سيادتنا. لا يمكن لأي إيراني يحترم نفسه قبول هذا.”
وخوف خامنئي ينبع من انهيار صورة النظام كرمز لمقاومة “الغطرسة العالمية.” ويُدرك جيدًا أن تقديم التنازلات سيحبط الموالين المتبقين، خاصة في حرس النظام الإيراني ، الذي واجه هزائم كبيرة في سوريا ويعاني من تراجع الروح المعنوية. على الرغم من مزاعم القوة، فإن قوات النظام تعاني من التصدع وغير قادرة على الصمود داخليًا وخارجيًا.
لحماية هذا الوهم بالقوة، يتبع خامنئي استراتيجية مزدوجة: السماح لشخصيات مثل مسعود بزشكيان بتمهید الأرضية للتفاوض، مع النأي بنفسه علنًا. تصريحات بزشكيان الأخيرة في مقابلة مع قناة NBC، التي قال فيها: “إيران مستعدة لمفاوضات عادلة ومتساوية”، أثارت ردود فعل غاضبة نظمها الموالون للنظام.
حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان المتشددة، أدان تصريحات بزشكيان، مؤكدًا أن أي تلميح للتفاوض يقوض توجيهات الوليالفقیة بالسعي للانتقام من اغتيال قاسم سليماني.
هذه الانقسامات تفضح افتقار النظام إلى استراتيجية موحدة. في الوقت نفسه، أكد مهدي فاضلي، أحد مساعدي خامنئي، موقف خامنئي: “التفاوض مع الولايات المتحدة سيعيد لها هيمنتها المتلاشية—وهذا خيانة للعالم بأسره!”
ومع ذلك، فإن المسؤولين الذين يبدون انفتاحًا على التفاوض ليسوا دعاة حقيقيين للإصلاح أو التغيير السياسي. هدفهم الرئيسي هو كسب الوقت للنظام، وتخفيف الضغط الدولي مع الحفاظ على استراتيجية بقائه. يسعى هؤلاء “المعتدلون” المزعومون إلى تخفيف العقوبات دون معالجة القضايا الهيكلية للنظام، مما يمنح المجتمع الدولي إحساسًا زائفًا بالتسوية.
ورغم هذه التصريحات، فإن صراعات النظام الداخلية تكشف عن يأسه. وكتبت وسائل إعلام حكومية مثل صحيفة ستاره صبح في 20 يناير: “كانت إيران، خلال فترة ترامب الأولى، في وضع قوي في الشرق الأوسط، حيث اعتُبرت لبنان وسوريا والعراق واليمن جزءًا من جبهة المقاومة. وقد أعطى هذا النفوذ للجمهورية الإسلامية تأثيرًا كبيرًا في المنطقة، لكن هذا الموقف قد تراجع منذ ذلك الحين.”
ويجب على المجتمع الدولي أن ينظر إلى هذه الإشارات على حقيقتها: نظام مفكك ويائس يحاول إظهار القوة. القيادة الدينية، على الرغم من شعارات المقاومة، تعاني من تراجع معنوياتها وضعفها. قاعدتها الاجتماعية تتآكل بفعل الاحتجاجات المستمرة، وجهازها العسكري لم يعد القوة المهيمنة التي كانت تدعيها.
بدلاً من أن يكون نظامًا قادرًا على الانخراط الجاد، فإن تناقضات طهران وهشاشتها الداخلية تجعلها غير قادرة على التفاوض بشكل جدي. يجب أن يدرك العالم هذه الفرصة لزيادة الضغط وعزل النظام أكثر. من خلال حرمانه من طوق النجاة المتمثل في تخفيف العقوبات أو الاعتراف الدبلوماسي، يمكن للمجتمع الدولي تسريع انهيار ديكتاتورية تعيش على الازدواجية ولكنها تنهار تحت وطأة تناقضاتها الذاتية.
- فضيحة غسل أموال بمليارات الدولارات للنظام الإيراني في لندن
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 16 فرداً و3 كيانات تابعة لـ النظام الإيراني لانتهاكات حقوق الإنسان
- دعمٌ ثنائيّ الحزبين في الكونغرس الأميركي لمواصلة سياسة الضغط الأقصى على النظام الإيراني
- رداً على القمع الوحشي للانتفاضة: نيوزيلندا تفرض حظر سفر على وزراء إيرانيين وقادة في حرس النظام الإيراني
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- عقوبات أمريكية جديدة لمعاقبة قمع الإنترنت وبولندا تطلق تحذيراً: غادروا إيران فوراً







