الرئيسيةأخبار إيرانالبريكس وأوهام إيران الاستراتيجية وسط الضغوط الاقتصادية

البريكس وأوهام إيران الاستراتيجية وسط الضغوط الاقتصادية

0Shares

البريكس وأوهام إيران الاستراتيجية وسط الضغوط الاقتصادية

يمثل تحالف البريكس، وهو اختصار لبلدان البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، كتلة تهدف إلى تقديم بديل لموازنة الهيمنة السياسية والمالية الغربية. وقد تأسس هذا التحالف في البداية ليشمل البرازيل وروسيا والهند والصين فقط، قبل أن تنضم إليه جنوب إفريقيا ليصبح “بريكس” بدلاً من “بريك”. تأتي غالبية الدول المؤسسة للبريكس من الاقتصادات الناشئة، حيث تسعى إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتخفيف آثار العقوبات الغربية. ومع مرور الوقت، تطور التحالف إلى “بريكس بلس” ليشمل دولاً أخرى، بما في ذلك إيران التي انضمت مؤخرًا تحت قيادة النظام الحالي. ويمثل اقتصاد دول البريكس حاليًا نحو 28% من الاقتصاد العالمي.

وفي السنوات الأخيرة، يواجه النظام الإيراني عزلة متزايدة نتيجة تورطه في نزاعات مكلفة في الشرق الأوسط، فضلاً عن التحديات الاقتصادية الداخلية. وردًا على ذلك، قامت السلطات الإيرانية بتسليط الضوء على عضويتها الحديثة في البريكس، محاولة تقديمها كنصر استراتيجي. ومع ذلك، يرى العديد من المحللين أن هذه الادعاءات مبالغ فيها إلى حد كبير، مشبهين نهج إيران بأنه نوع من “الإنجازات الزائفة” في ظل الكفاح المستمر على الصعيدين الدولي والداخلي.

خلال القمة الأخيرة للبريكس، قدم المبعوث الإيراني مسعود پزشكيان خمس مقترحات تهدف إلى إظهار نوايا إيران الاستراتيجية داخل المجموعة. وشملت هذه المقترحات: (1) إعطاء الأولوية للتعاون الاقتصادي والمالي بين دول البريكس، سواء في القطاعين العام والخاص؛ (2) مواجهة العقوبات الغربية الأحادية من خلال استراتيجيات جماعية؛ (3) إجراء المعاملات التجارية باستخدام العملات الوطنية بدلاً من الدولار؛ (4) تعزيز التعاون التكنولوجي بين أعضاء البريكس؛ و(5) توسيع بنك التنمية الجديد (NDB) من خلال زيادة العضوية ورأس المال لتعزيز تطوير البنية التحتية (موقع الرئاسة للنظام، 25 أكتوبر 2024).

وعلى الرغم من أن هذه المقترحات تعكس رغبة في التعاون، فإنها تكشف أيضًا عن الضغوط الاقتصادية والعزلة التي يواجهها النظام الإيراني. يرى البعض أن التوقعات بأن تساهم عضوية البريكس في تخفيف هذه التحديات تفتقر إلى الواقعية، حيث وصف البعض هذه الآمال بأنها وهمية.

وقد علق السفير الإيراني السابق عبد الرضا فرجي على محدودية إطار البريكس، قائلاً: “تأسس البريكس من قِبَل الدول المؤسسة لمواجهة الأحادية وتقليل الاعتماد على الدولار. هذا هو الهدف، لكن من غير الواقعي توقع نتائج فورية. إنه مسار طويل الأمد، وقد يستغرق عدة عقود لتحقيق فوائده المحتملة. وبالنظر إلى مشكلاتنا الاقتصادية، ينبغي ألا نفترض أن البريكس سيحلها” (صحيفة هم‌میهن، 25 أكتوبر 2024).

ويتضمن جزء أساسي من مقترحات إيران تعزيز بنك التنمية الجديد، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة. ومع ذلك، فإن التركيز الكبير الذي وضعه پزشكيان على هذه النقطة دفع البعض إلى اعتباره “طموحات عالية بجيوب فارغة”. كما واجهت فكرة “التخلص من هيمنة الدولار”، التي تم الترويج لها كحل لتجاوز العقوبات الغربية، عقبات عملية.

فعلى سبيل المثال، أعلنت الهند أنها لا تستطيع التخلي عن الدولار بسبب تجارتها الدولية الواسعة، وبالمثل، فإن العلاقات التجارية الشاملة للصين في مناطق اليورو والدولار ستعقد أي تحول فوري بعيدًا عن الدولار. نتيجة لذلك، اعتبر المحللون أن فكرة تعزيز قوة العملة الإيرانية من خلال عضوية البريكس هي “مجرد شعبوية”. إن أي زيادة في قوة العملة، كما ادعى پزشكيان، تعتمد بشكل أساسي على الناتج المحلي الإجمالي، واستقرار الاقتصاد، والتجارة الخارجية—جميعها تعاني حاليًا في ظل النظام الإيراني الذي يتوقع عجزًا في الموازنة لعام 2025 يصل إلى ألف تريليون تومان.

كما شكك الأستاذ الجامعي بهرام أمير أحمديان في الاعتماد الاستراتيجي لإيران على البريكس، قائلاً: “التفكير بأن البريكس هو الحل لكل شيء غير صحيح. هناك الكثير من الدعاية حول التخلص من الدولار. انضمامنا إلى البريكس لا يعني تلقائيًا تعزيز عملتنا. وبالمثل، لا يمكننا توقع انخفاض التضخم بمجرد انضمامنا إلى البريكس. الحكومة ليس لديها مثل هذه التوقعات أيضًا” (المصدر نفسه).

وقد وصفت بعض الآراء خطاب پزشكيان ومقترحاته بأنها مجرد “تمرين غير فعال في الكلام” بدلاً من كونها سياسة واقعية، مما يكشف عن محاولة واضحة لعرض إنجازات صورية. تعكس الخطابات الإيرانية حول “عالم أفضل”، خالٍ من “العقوبات والتدخلات القسرية والحروب والإبادة الجماعية”، خطابًا دعائيًا أوسع يحاول تحويل الانتقادات عن سياساتها، والتي يرى البعض أنها تعكس ذات الصفات التي يدينها النظام.

ويواجه النظام الإيراني ضغوطًا متزايدة داخلية وخارجية، حيث تساهم الصراعات المستمرة في لبنان ومناطق أخرى في زعزعة استقرار المنطقة. ويرى المراقبون أن السلام المستدام لشعب إيران والدول المجاورة لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تغييرات سياسية كبيرة في إيران. بالنسبة للمنطقة، يبدو أن مستقبلًا أكثر استقرارًا يمكن تحقيقه حينما، كما يقترح النقاد، يتم إبعاد النظام المسؤول عن تأجيج الصراعات والتوترات إلى صفحات التاريخ.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة