أزمة سوق الأسهم الإيرانية. أين ذهبت مليارات التومانات من الأموال الساخنة؟
تظهر التحقيقات في تدفق الأموال داخل وخارج سوق الأوراق المالية الإيرانية أنه على مدار الخمسين يومًا الماضية، تم سحب أكثر من 300 تريليون ريال (حوالي 6 مليارات دولار) من هذا السوق منذ السقوط التاريخي لبورصة طهران. خلال هذه الأيام الخمسين، شهد سوق الأسهم دوامة هبوطية مستمرة، وعدد الأيام التي كان المؤشر فيها إيجابيًا بالكاد في خانة الأرقام الفردية.
وعزا لاعبو السوق والعديد من مديري الشركات الخاصة التراجع المتكرر في المؤشر إلى نقص المعرفة حتى إعلان قرار الحكومة بزيادة سعر الغاز للاستخدام الصناعي. لقد اكتشفوا فقط الأسباب الكامنة وراء الانخفاضات المتسلسلة في سوق الأسهم عندما تم إرسال الرسالة المنسوبة إلى نائب الرئيس محمد مخبر إلى الشركات، والتي تكشف عن قرار الحكومة السري بشأن زيادة أسعار الغاز للصناعات والبتروكيماويات.
منذ ذلك اليوم، استمر تدفق الأموال من سوق الأسهم بلا هوادة. يحاول المستثمرون الأفراد (صغار المساهمين الذين ينشطون بشكل مستقل في سوق الأوراق المالية) سحب رأس مالهم المتبقي من هذا السوق لتجنب المزيد من الخسائر.
ظهور طالبي الريع الجدد
يُستخدم مصطلح “الدولة الريعية” للإشارة إلى حكومات شبيهة بالنظام في إيران. حكومة لديها موارد مالية مستقلة بخلاف ضرائب المجتمع ويمكنها تنفيذ سياسات الحكومة ومطالبها باستقلالية أكبر.
على مدى العقود الأربعة الماضية، أنشأت الحكومات الريعية في إيران مجموعات تسعى إلى الريع وسعت من الانقسام الطبقي وأسفرت عن ظهور مجموعة تسمى “ذوي الياقات البيضاء” في الاقتصاد الإيراني، والتي شكلت طبقة جديدة ورسخت نفسها في جميع القطاعات الاقتصادية.
هذه المجموعة الناشئة إما قريبة من مراكز القوة أو خلف كواليس الحركات الاقتصادية الفاسدة وتخلق ريعًا اقتصاديًا مباشرة لمرؤوسيها.
إن القرار السري الذي اتخذته الحكومة في 7 مايو بزيادة سعر الغاز للصناعات هو مثال واضح على الريع والفساد الذي دمر رأس مال العديد من صغار المساهمين.
وقع حادث مماثل في 21 أغسطس 2020، عندما انخفض مؤشر بورصة طهران بمقدار 51 ألف نقطة، مما أدى إلى تدمير رأس مال العديد من صغار المساهمين. حدث هذا التراجع مع خروج كيانات المساهمين التابعة للحكومة من السوق، واتضح لاحقًا أن الحملة الإعلانية للحكومة لتشجيع الناس على الاستثمار في سوق الأوراق المالية كانت بهدف جمع الأموال لتغطية عجز الميزانية.
خلف كواليس كل قرار اقتصادي يعطل الأسواق، تتشكل دائمًا مجموعة من الباحثين عن الإيجارات من “ذوي الياقات البيضاء”، تمامًا مثل ما حدث هذا العام ويوم الإثنين الأسود الذي ضرب بورصة طهران.
أين تذهب الأموال الساخنة؟
يُظهر فحص تدفق الأموال الداخلة والخارجة من سوق الأسهم على مدار الخمسين يومًا الماضية أنه تم سحب 6 مليارات دولار من الأموال الساخنة من السوق، مما قد يتسبب في اضطراب في أي سوق يدخله.
ورغم أن الدولار يسير في اتجاه هبوطي ويتأرجح بين 480 إلى 500 ألف ريال في الشهر الماضي، يعتقد المحللون أن هذا التذبذب سيكون مؤقتًا، وينتظر السوق أخبارًا سياسية أو قرارًا اقتصاديًا من الحكومة لإعادة توجيه تدفق الأموال بسرعة في هذا الاتجاه.
بالإضافة إلى 300 تريليون ريال المسحوبة من سوق الأوراق المالية، تستمر طباعة النقود بلا هوادة. وبحسب إحصائيات البنك المركزي، نمت السيولة بنسبة 3.9 بالمئة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.
وكانت أحدث الإحصاءات عن حجم السيولة التي تم الإعلان عنها في مايو 64.680 تريليون ريال (حوالي 129.360 مليار دولار). مع 1.390 تريليون ريال (حوالي 2.780 مليار دولار) من التسهيلات المدفوعة في يونيو، وفقًا لإحصاءات البنك المركزي، يمكن توقع أن تصل السيولة في إيران إلى أكثر من 66 تريليون ريال (حوالي 132 مليار دولار) بحلول نهاية یولیو.
مع الأخذ في الاعتبار تدفق الأموال من سوق الأسهم ونمو السيولة في الأشهر الأخيرة، يبدو أن الأموال الساخنة تزداد سخونة للتحرك نحو الأجزاء غير المنتجة من الاقتصاد الإيراني.
يمكن لهذه الأموال، التي سيديرها “أصحاب الياقات البيضاء”، أن تتجه نحو سوق الذهب والعملات المعدنية، والعقارات، وتؤثر في النهاية على السلع والخدمات وحياة الناس، بينما تتولى الحكومة، كدولة ريعية، شؤونهم أثناء دفع الضرائب. هذا مثال عملي وبارز لإدارة الدولة الريعية.
- صحيفة لا تريبيون: التغيير بيد الشعب الإيراني، وخطة المقاومة هي البديل لنظام الولي الفقيه

- زاهدان: وحدات المقاومة ترحب بوقف إطلاق النار وتعلن أن السلام مرهون بإسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة

- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة

- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب


