بوادر انتصار الثورة الديمقراطية
تأخذ الانتفاضة الايرانية طريقها نحو مزيد من التعمق والتجذير والاستعصاء على آلة القمع ومحاولات الاخضاع، رغم حديث رموز واركان نظام الملالي عن “الاحتواء” و”الحسم” والمحاولات التي تقوم بها اجهزة القمع لاجهاض الحراك، وسيناريوهات الاخضاع التي يجري تداولها.
تزايدت مؤشرات هذا المنحى وتعددت خلال الايام الثلاثة الماضية التي شهدت تصعيدا دمويا بين المنتفضين والاجهزة القمعية، الامر الذي يمكن تلمسه في عدد من الظواهر غير الخافية على متابعي مجريات الامور، وابرزها روح التضحية والتحدي، والاصرار على النصر.
ظهرت الروح المعنوية التي يتمتع بها المنتفضون واضحة، فهم يركزون على مهاجمة مظاهر سيادة النظام، مما حول المراكز الحكومية والقمعيين والمرتزقة من الحرس والباسيج الى اهداف لهجماتهم.
وتستمر الاحداث على مدار اليوم، حيث تزايدت الفعاليات في الليل، بات النهار غير آمن للنظام وقواته المنهكة، لتشهد شوارع مدن الأهواز وزاهدان ومشهد وأردبيل وكرمان الجمعة حالة من التصعيد وقتال الكرّ والفرّ، فضلت قوات الامن خلاله الهرب على المواجهة.
أضرم المنتفضون البلوش النار في مكتب القائمقام وكشك عناصر قوات الشرطة في جابهار يوم 27 سبتمبر الماضي، وامتدت نيران الانتفاضة الى البلاد كلها، من الجنوب الى الشمال، ليحرق ثوار “آمل” مبنى القائمقام ومركز الشرطة، ويجبرون قوات مكافحة الشغب على الفرار، و يقدمون 18 شهيدا لتلقين قوى النظام درسا لا يُنسى.
يوفر النظام الدوافع والمبررات لردود أفعال غاضبة مشروعة وثورية ضده، حيث فتحت عناصر خامنئي النار على مصلي مسجد “مكي” العائد لأهل السُنة خلال الوضوء، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، ودفع شبان الانتفاضة لاقتحام مقر الباسيج والإشتباك مع قوات القمع.
تتأجج الروح القتالية للثوار واصرارهم على الاستمرار حتى انتصار الثورة، رغم تجاوز عدد شهداء الانتفاضة الـ 400 شهيد حتى الآن، مما يعيد الى الاذهان العبارة التي وجهها زعيم المقاومة مسعود رجوي لخامنئي قبل ايام قائلا “يجب أن نقول لخامنئي المحتضر الذي استفاد من «نعمة و فرصة» مجزرة كورونا لمدة عامين إن إرادة إله الشعب هي ذات الإرادة التي حطمت نظام الشاه عام 1979، الإرادة التي تتجسد الآن في عزم الشعب البطل وشباب الانتفاضة المطالبین بالحرية للقضاء على نظام الملالي وولاية الفقيه.” مبشرا بانتصار الثورة الديمقراطية الجديدة في إيران .

