ذهب خامنئي إلى مقبرة خميني في الذكرى السنوية لموت خميني، حيث ألقى خطابا تناول فيه بعض القضايا الرئيسية التي يتورط فيها النظام في هذه الأيام.
الأول استمرار الانتفاضة والاحتجاجات التي تحدث كل يوم في جميع أنحاء البلاد، ويصبح نطاقه أوسع كل يوم.
ثانياً ، قضية الاتفاق الشامل المشترك والتعبير عن الغضب وعدم الرضا عن وضع الاتفاق الذي حاول خامنئي أن يبرأ نفسه في هذا الصدد، على ضوء الوضع الحالي، وأن يلقي اللوم على عاتق روحاني وعصابته.
ثالثاً ، قضية برنامج الصواريخ وتدخلات الملالي الإقليمية التي تفوح هذه الأيام وأكثر من أي وقت مضى، وتحت ضغط المجتمع الدولي، رائحة إخلاء المنطقة من النظام !
انتفاضة واحتجاجات المواطنين
بشأن الانتفاضة والحركات الاحتجاجية، كانت كلمات خامنئي لا تزال هي نفس الكلمات السخيفة لكل الطغاة الذين يحاولون، عندما تقطع أيديهم من كل مكان، أن ينسبوا المواطنين المحتجين وأساسا كل حركة احتجاجية إلى خارج الحدود، وينكرون الهوية الوطنية للاحتجاج والمتظاهرين. وفي الثقافة السياسية للملالي أن يضفوا شرعية لقمع أي حركة احتجاجية عن طريق إلصاق تهمة الإرهاب بها. خامنئي وفي الخطاب نفسه، ولكي يظهر نفسه مهيمناً على الأوضاع، يشير إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ودورها في الحركات الشعبية الأخيرة، وقال: «نحن نعلم أنهم يجلسون ويخططون!».
خامنئي العاجز عن قمع انتفاضة الشعب والضعيف أمام حل مشاكل البلاد، اكتفى بتكرار فقط نفس الكلمات التي اجترها سابقاً، قائلاً إن عدداً قليلاً من الناس يأتون من مدن أخرى ويحرّضون الناس،
بالطبع، لم يشر خامنئي إلى سبب تحويل كل احتجاج مهني بسيط في هذا البلد، على الفور إلى أزمة سياسية وأمنية، وتحوله إلى شعار سياسي يستهدف مباشرة أساس الحكم والنظام؟! وهكذا، ترك دون حسم أول نقطة مهمة في خطابه، وتناول هدفاً آخر بإطلاق هذه العنتريات والطلقات الخلّبية.
حقيقة استئناف الأنشطة النووية للنظام
النقطة التالية التي تطرق إليها خامنئي في خطابه هي إصدار مرسوم بشأن استئناف الأنشطة النووية للنظام.
وأمر خامنئي بالإعداد للتحضير للوحدات البالغ عددها 190،000 وحدة فصل لأجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية، ولإعداد واستخدام أجهزة الطرد المركزي الخارج عن الخدمة وحتى أوعز لزيادة أعدادها.
الضبط في استخدام الكلمات التي اختارها بدقة وإشاراته الواضحة بأننا نتحرك في «إطار» الاتفاق الشامل المشترك، كان علامة على إطلاق الطلقة الخلّبية الثانية في هذا الخطاب.
ولكن المشكلة هي أنه حتى لو كان النظام يريد أن يقوم بذلك، فهوعمليا لا يستطيع استئناف تخصيب اليورانيوم في حجم ما قبل الاتفاق الشامل المشترك، لأنه كما تم إعلانه، فكّك الملالي في بداية الاتفاق، أجهزة الطرد المركزي وإذا أرادوا إصلاح ذلك وتصنيعه اعتباراً من الغد، سوف يستغرق الأمر سنوات للوصول إلى المستوى السابق، بغض النظر عن استحالة ذلك حسب اعترافهم. لذلك فان كلام خامنئي هنا، ما هو إلا استعراضاً مزيفاً للقوة كان هدفه الاستهلاك الداخلي وجاء لغرض رفع معنويات عناصره المنهارة وليس إلا طلقة خلّبية!
مناورة بالقوة الصاروخية والهيمنة الإقليمية!
النقطة الثالثة التي أطلقها خامنئي كانت بشأن القوة الصاروخية للنظام، حيث قال:
«نطلق 10 صواريخ رداً على كل صاروخ يطلقونه علينا!».
وكما ترون، فإن خامنئي، أراد في عبارات حول الصاروخ، أن يستخدم كلمة «الصاروخ» ويكررها، لكي لا يأخذون عليه إنه لم يذكر شيئًا حول ذلك. ولكن في هذا الكلام، لم يشر إلى نوع الصاروخ!
لأن الصراع في جوهره يدور حول صواريخ باليستية بعيدة المدى، وليس كل صاروخ!
كما حاول خامنئي هنا أيضا أن يلجأ إلى استعراض مزيف للقوة وليس أكثر!
ولكن مع كل هذا، وحتى في هذا الاستعراض الأجوف للقوة، كان حذراً أن لا يكون إطلاق نفس الكلمات الجوفاء يسبب له المشاكل، لذلك أشار على الفور إلى ما يلي:
«نحن لا نتعصب ونتخذ قرارات في مواجهة غطرسة الأعداء، ولا نهتم بدلا من النص، بالهوامش التي يخلقونها لنا ، ولن ندخل في الزوايا!».
كل مراقب وكل مستمع، يسمع هذه الكلمات، يكتشف بسرعة كم اضطر خامنئي أن يلملم وضعه ويحاول أن لا يتطرق إلى شيء يتذرع به الخصم!
وبخصوص الاستعراضات بخصوص الإقليم، أدلى خامنئي بكلمات فضفاضة، مستخدما كلمات مثل العدالة والدفاع عن الشعب الفلسطيني والمقاومة، وما إلى ذلك، لكنه لم يتطرق إلى ماذا يريد أن يفعله في سوريا واليمن! وبينما الحديث في هذه المناطق يدور عن تراجع النظام، لكنه لم يذكر شيئاً بشأن هذه المناطق، وأساساً نسب دخول قواته العسكرية إلى مناطق النفوذ الإقليمي إلى خميني وحاول أن يخرج نفسه بريئاً نوعاً ما من الملف! وهكذا، هنا ، لجأ إلى إطلاق طلقة خلّبية أخرى!

