بقلم: منی سالم الجبوري
خلافا لما قد تداعت عنه إنتفاضة عام 2009 للشعب الايراني، والتي قام نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بالمزيد من التمادي في تشديد قبضته علی الاوضاع في إيران، فإن إنتفاضة 28 ديسمبر 2017، قد ترکت ولا زالت تترک آثارا وتداعيات ليس من السهل أبدا علی الاوساط الحاکمة في طهران أن تتلافاها أو تتجاهلها، والامر الذي يجب أن نلاحظه ونتأمله بدقة، هو إنه لم تصدر لحد الان مواقف أو تصريحات عنيفة ضد هذه الانتفاضة، بل ويسعی النظام کما يبدو الی دق أسفين فيها من خلال سعيه للفصل بين الشعارات الاقتصادية وبين الشعارات السياسية وتأکيده علی مشروعية الاولی وبطلان وفساد الثانية.
من أهم وأخطر الرسائل التي بعثتها إنتفاضة 28 ديسمبر 2017، الی الاوساط الحاکمة في طهران والی العالم، رفضها للجناحين الرئيسيين للنظام، وهذا ما يعني عدم ثقته بمزاعم الاعتدال والاصلاح التي ينادي بها روحاني، وهو يعني بأنه لم يعد هناک من سبيل للتمويه والمناورة مع الشعب، وهذا يعني بأنه لايوجد هناک من متنفس يمکن للشعب أن يفرغ همومه من خلاله وهکذا حالة تعني إنفجار القوة الغضبية للشعب، وهو الامر الذي يسعی النظام لتحاشيه بکافة الطرق والوسائل، ومن هنا، فإن ماقد تناقلته وسائل الاعلام بخصوص إن المرشد الاعلی قد طلب من القوات المسلحة والحرس الثوري، نقل المؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش والحرس الی المؤسسات الحکومية، هو بمثابـة تلميح من الجناح المتشدد للنظام للشعب علی نيته في إجراء خطوة إصلاحية تمس أهم مرفقين للنظام.
هذه الخطوة التي يوحي النظام لقيامه بها، هناک أکثر من ملاحظة بشأنه؛ فهو سعی أولا لوضع الحرس الثوري والجيش في سلة واحدة من حيث هيمنتهما علی الاقتصاد، في حين هناک تفاوت کبير بينهما، ثانيا إنه سعي للرد علی الانتقادات الکثيرة اللاذعة التي وجهت للنظام بشأن هيمنة الحرس الثوري علی جانب کبير من الاقتصاد الايراني، وثالثا فإنه بمثابة رسالة للشعب الايراني من إن المرشد الاعلی يقود بنفسه الاصلاحات في النظام.
الاصلاح الذي يطرحه المرشد الاعلی بنفسه، والذي يحاول من خلاله تحقيق أکثر من هدف، فهو يريد من خلال ذلک الالتفاف علی المطلب الحساس الذي رفعته الانتفاضة بإنهاء التدخلات في المنطقة وکذلک محاولة التغطية علی المعلومات المتداولة عن جلوسه علی ثروة تقدر بـ95 مليار دولار، بالاضافة الی إنه يريد قبل کل ذلک أن يتقرب ويتودد الی الشعب ويسعی من أجل تجميل صورته أمام أعين الشعب، لکن الذي فات المرشد الاعلی هو إن للشعب الايراني تجارب في مجال إطلاق الوعود بتحسين الاوضاع من جانب النظام من دون الإيفاء بها، کما جری بعد الاتفاق النووي عندما تم الافراج عن أموال مجمدة لکن لم يتم صرفها من أجل الشعب وانما من أجل مخططاته ولاسيما فيما يتعلق بالتدخلات في المنطقة، الی جانب إن الخطوة التي طرحها المرشد الاعلی تبدو مبهمة خصوصا عندما إشترط أن لا تکون المؤسسات الاقتصادية مرتبطة بأهداف القوات المسلحة کما إنه لم يذکر أسماء تلک المؤسسات مما يترک المجال مفتوحا للتلاعب رغم إنه ليس هناک من يثق بإمکان تخلي الحرس الثوري بشکل خاص عن تلک المؤسسات. ولکن، وفي کل الاحوال فإنه من الصعب بل ومن المستحيل أن يصلح خامنئي ماقد أفسده هو والدهر!

