ليست معارضة أي نظام سياسي دکتاتوري مبني على القمع والظلم والاستبداد يتجسد فقط في دفع وحث الشعب من أجل النهوض والوقوف ضد هذا النظام والتصدي له مع أهمية ذلك وضرورته.
ذلك إن عملية المعارضة لاتقف عند حدود الحث والتأليب والتحريض ورفع درجة الوعي للشعب بل إنها عملية أوسع وأکبر ذلك، إذ إن المعارضة التي تنهض بأعباء قيادة شعب وتعمل من أجل إسقاط النظام الاستبدادي وتغييره فإنها لابد لها من أن تمتلك بالضرورة القهرية رٶية وطروحات بديلة عن تلك التي يمتلکها النظام ويعمل في ضوئها ولابد من أن تکون متناغمة ومتفقة مع مايطمح ويتطلع إليه الشعب.
وإن مراجعة 4 عقود من النضال النوعي الذي خاضته وتخوضه المقاومة الايرانية ضد نظام ولاية الفقيه وماقدمته وتقدمه من تضحيات جسام بهذا الصدد، تثبت وتٶکد بأن المقاومة الايرانية ومنذ البداية کانت تمتلك نهجا ورٶية وبرنامجا متکاملا ترى من خلالها الاحداث والتطورات والامور والاوضاع وتسير وتناضل في ضوئه.
المقاومة الايرانية بما تمثله من ثقل وطني يشمل الشعب الايراني بکل مکوناته وأطيافه وشرائحه وطبقاته، لم تقدم على معارضة هذا النظام والدعوة لإسقاطه إلا بعد أن طرحت رٶيتها العملية الدقيقة التي تعبر عن الشعب الايراني أيما تعبير وکيف لا وهي بالاساس نابعة ومنبثقة منه ومتفاعلة معه على طول الخط .
ولذلك فإن التحليل الشامل والمفصل للأوضاع والتطورات السياسية في إيران، ولنظام الملالي الذي قدمه المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في بيانه السنوي الصادر مؤخرا، ولاسيما الدراسة التي وردت في جزء منه لقضية تشكيل الفصائل والصراع على السلطة في قمة نظام الحكم، وسياسة خامنئي للحفاظ على نظام الملالي من خلال تبني سياسة جعل مجلس شورى الملالي من لون واحد والانكماش قدر الإمكان. هذا البيان أثبت مدى إلتصاق المقاومة الايرانية بالشعب الايراني وکيف إنها تعمل وبالصورة التي تحقق من خلالها مايهدف ويربو ويتطلع إليه هذا الشعب.
ليس مهما وصعبا أن تتهم نظاما بالدکتاتوية والفساد ومن إنه يعادي الشعب ولايعبر عنه من دون أن تطرح مالديك من أدلة وإثباتات ومستمسکات ورٶى حصيفة تثبت بها موقفك، وإن المقاومة الايرانية عندما أکدت للشعب الايراني بأن هذا النظام ولکونه لايعبر عن الشعب ويسعى من أجل مصالحه الضيقة فإنه من الطبيعي ليس أن يصطدم مع الشعب فقط وإنما حتى أن يحدث الاختلاف والانقسام في صفوف الطغمة الاستبدادية الحاکمة نفسها من جهة والسعي من أجل المحافظة على النظام وبقائه من جهة أخرى. وهذا هو مايفسر ماجاء بالبيان المذکور بهذا الصدد:" وفيما وراء الصراع على السلطة منذ انتفاضة يناير 2018، أصبح الصراع من أجل بقاء نظام الملالي الشغل الشاغل للزمر، ولاسيما الزمرتين الرئيسيتين وهما : زمرة الحكومة والإصلاحيين وزمرة خامنئي وقوات حرس نظام الملالي، نظرا لأن كلتا زمرتي نظام الملالي تعتبران أن السبب الرئيسي في انتفاضتي يناير 2018 ونوفمبر 2019 هو اقتراب الثقة الإجتماعية من الصفر وكراهية نظام الملالي برمته والاستياء منه، وتأخذان خطر الإطاحة في الانتفاضة المقبلة على محمل الجد."، ولاريب من إن هذا التشخيص دقيق الى أبعد حد حيث إنه يجسد ويعبر عن الواقع الحالي للنظام تحديدا، ولاسيما بعد أن وصل الصراع والانقسام في قمة سلطة نظام الملالي الى حد إن عناصر من زمرة خامنئي تطالب علنا بإعدام روحاني، هذا الى جانب حالة التخبط والفوضى السائدة في النظام وعدم التمکن من إمساك زمام الامور باليد کما کان الحال طوال العقود الاربعة المنصرمة، ذلك إن النظام وکما شخصت الدراسة التي جائت في البيان قد وصل الى لم يعد بالامکان إيقافه حتى الاطاحة بالنظام.
ويبدو إن نظام الملالي وفي ظل أوضاعه الحالية بالغة الخطورة قد وصل الى الحد الذي لم ينفع فيه عمليات الترقيع وتجميل النظام ولاسيما في ظل سياسة الانکماش الشاملة للنظام والتي تکاد أن تمسك بتلابيبه وتجهز عليه ولاسيما بعد أن حدد بيان المجلس المحاور التي يسعى النظام في ضوئها أن يعيد تنظيم نفسه ويلتقط أنفاسه من جديد ولکن لايبدو أبدا إن النظام الذي أوصله أخطائه ومسيرة فاشلة بدأت منذ قيامه وحتى يومنا هذا الى المنعطف الحالي سيتمکن من تجاوز محنة السقوط والانهيار.

