جذور العجز والإفلاس للنظام الإيراني في مهزلة تعديل الكابينة
كانت نتيجة ضوضاء التغيير والتعديل في كابينة روحاني إقالة سيف حتى الآن، لأن استقالة نوبخت تم رفضها وقال واعظي إن نوبخت أعلن عن استعداده للذهاب فقط ولم تكن القضية هي الاستقالة. إذا السؤال المطروح هو حول مدى جدية قضية تعديل الكابينة.
تعديل الكابينة أو ضوضاء إصلاح الكابينة؟
في الواقع يعد الضوضاء واختلاق الأجواء بشأن تعديل وإصلاح الكابينة أكثر واقعية من إصلاح الكابينة. لأن قضية استقالة سيف كانت مطروحة من وقت سابق خاصة بعد فضيحة وقعت في سوق العملة وبيع المسكوكات الذهبية حيث كانوا بحاجة ماسة إلى إجراء مفتعل في هذا الشأن والمثير أن عهد سيف ينتهي في تموز/ يوليو الحالي وفي الواقع تبرع باللبن المسكوب!
مهزلة التعديل، كوب ماء على بركان الانتفاضة!
علما بأن مهزلة التعديل في الكابينة مفتعلة وفارغة، أول ما يتبادر إلى الذهن من سؤال لكل من يشاهد المشهد هو: ما هي نتيجة تأتي بها هذه المهزلة التافهة وذلك في الوضع الراهن؟
والجواب واضح:
يعتقد النظام أنه وبهذا الإجراء يتمكن من احتواء بركان الانتفاضة والاحتجاجات الشعبية وتهدئة! استياء وسخط المواطنين الذين يصرخون في الشوارع «حكومتنا حكومة اللصوص» وما شابهه من شعارات.
ولذلك وعبر الإيحاء بالإصلاح والتعديل يحاول إجراء مناورات ومراوغات غالبا ما تتذرع بها الدكتاتوريات وفي نهاية عهدها ولكنها تتأخر فيها دوما. كما أثبتت هذه المهزلة لتغيير الكابينة لحكومة روحاني أن النظام أضعف من الكثير من الدكتاتوريات حيث بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة لأنه غير قادر على إجراء مناورة سياسية تحت عنوان تعديل الكابينة.
مهزلة التغيير في دكتاتورية الشاه
إن الشاه غير في السنة الأخيرة لحكومته عددا من رؤساء الوزارء وحتى أقال رئيس جهازه الأمني والاستخباري «سافاك» وحتى سجنه!
وأقال هويدا رئيسه للوزراء طيلة 13عاما وسجنه!
غير أنه لم يتمكن من الحيلولة دون حركة عجلة الثورة.
وقارنوا الآن تلك المناورات مع مناورات يقوم بها هذا النظام حيث يحاول الإيحاء بالتغيير من خلال تغيير رئيس المصرف المركزي والذي كان أن تنتهي ولايته تحت عنوان إصلاح الكابينة!
أما الحقيقة فهي أن النظام غارق في وهم وخيال باطل بأن هذه الألعاب والمهازل من شأنها أن تخمد لهب السخط الشعبي بينما اجتاز المواطنون الذين يطلقون يوميا في الشوارع شعارات يسميها النظام بأنها مخالفة للتركيبة وداعية إلى الإسقاط، هذه المزاعم والادعاءات هاتفين بـ«أيها الإصلاحي وأيها الأصولي انتهت لعبتكما» وفي الواقع يدل هذا الشعار على إحباط جميع هذه المزاعم والتلاعبات.
ومن جانب آخر ينبغي التفكير أنه وإذا ما يتصور الملالي في الحقيقة أن هذه المناورات والتلاعبات تخمد لهب الأزمات، فلماذا لا يطبقونها؟ فلماذا وعلى غرار نظام الشاه لا يقومون بهذه المناورات من خلال تضحية واحد أو اثنين أو ثلاثة من هذه العناصر والحلفاء لكي يخفضوا الضغط الاجتماعي المفروض على حكومتهم على الأقل؟
لماذا لا يقدر النظام على مناورة حقيقية؟
لأنه يشاهد أمامه تجربة نظام الشاه وفي الحقيقه في عهد الشاه كانت معارضة المجتمع للنظام أقل بكثير بالمقارنة بالظروف المتفجرة التي نلاحظها الآن في الجتمع. ولكن لاحظنا عندما برزت فجوة في حكم الشاه، فانتهى بنظامه المطاف خلال أقل من عامين. وإذا ما تحمل وبقي الشاه لعامين بعد ذلك، فيلعم هذا النظام أنه وفي حالة وقوع فجوة فلا يقدر على التحمل أي البقاء لأكثر من شهرين. لأن بركان السخط الشعبي خلف سد الخنق قوي إلى حد، ينهار السد لمجرد بروز فجوة في جدرانه. ولذلك نلاحظ هذا المدى من الإشادة من قبل روحاني بسيف لأنه إذا ما قبل أنه فاسد وفساده سبب إقالته، فيتورط غدا هو نفسه ومن ثم الولي الفقيه في المستنقع! ومن هذا المنطلق رأينا أنه لم يكتف فقط بتقدير صوري واعتيادي.
يكمن التغيير في الإسقاط وليس إلا
وأسلوب إقالة سيف هو مهزلة متناقضة يجريها النظام دوما في مثل هذه المجالات ويجتازها لمصلحة الحفاظ على التركيبة الفاسدة والقمعية للحكومة وعدم حدوث تغيير في الظروف وهكذا يثبت حقيقة أكدت عليها منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية دوما أنه:
لا يوجد بصيص أمل ضئيل للإصلاح في هذا النظام ولا يمكن أن يوجد ولا مناص لهذا النظام برمته وبجميع فصائله وزمره وفروعه من السقوط.

