بعد مضي شهرين من ظهور فيروس كورونا في إيران ومضي شهر واحد من العام الإيراني الجديد، تتفتح أورام نظام الملالي الخبيثة المتأزمة الواحد تلو الآخر. والجدير بالذكر أن هذه الأورام الخبيثة المتازمة جاءت نتيجة لتراكم المشاكل السياسية والاجتماعية خلال السنوات السابقة، ولاسيما خلال الشهور القليلة الماضية.
وفي ديباجة هذه الأزمات تجدر الإشارة إلى استمرار تأثيرات انتفاضة نوفبمر 2019.
وإذا نظرنا إلى التحليلات والتقديرات السياسية المتعلقة بانتفاضة نوفمبر 2019 على مدى الأشهر الـ 6 الماضية، نرى أنها تدل من جميع الاتجاهات السياسية المشار إليها على أن هذه الانتفاضة هي تطور استراتيجي له تأثير استراتيجي على مستقبل نظام الملالي، ولن تترك توترات آثارها دائرة هذا النظام الفاشي حتى الإطاحة الحتمية به.
والآن، نتيجة لتضاعف الآثار السياسية لوباء كورونا على هيكل نظام الملالي ورأسه، نشهد ظهورًا قويًا لآثار انتفاضة نوفمبر 2019. الانتفاضة التي كانت بنيتها التحتية ثورة طبقية ضد الأرستقراطية السياسية – الدينية النهابة للملالي.
ومنذ ذلك الحين فصاعدا، حظيت عبارة "انتفاضة الجياع" بمكانة قوية في المصطلحات والتحليلات السياسية.
والآن، وقد أدت أزمة كورونا التي كان يريد نظام الملالي قبلها أن يصطاد لنفسه من هذا الماء العكر؛ إلى أزمة إضافية لا تزال متجذرة في الصراع الطبقي ضد نظام حكم ولاية الفقيه.
ونتيجة للتحديات التي خلقها نظام الحكم والحكومة في لعبة كورونا لإنقاذ السياسة والاقتصاد الحكومي ، تحولت انتفاضة الجياع إلى أزمة مصيرية.
إن هذه الانتفاضة قريبة وملائمة للواقع لدرجة أن حميدرضا جلائي بور، أحد العناصر المتعاطفة مع نظام الملالي والإصلاحي الباحث عن الشهرة والسلطة، يحذر في مذكرة بتاريخ 18 أبريل 2020 من مواجهة الملايين من المنتفضين الجياع في عام 2020.
وبعد بضعة أسطر في ديباجة الخلفية بعنوان "المنتفضين الجياع" كتب : "رأينا جميعًا في العام الماضي خلال احتجاجات نوفمبر 2019 بأم أعيننا وبشكل مباشر مشاركة المشردين والمحبطين في شوارع المدن الإيرانية.
كما تحدث الباحثون الآخرون عن ظهور المواطن المنتفض نافد الصبر ودوره الفعال في انتفاضة نوفبمر 2019. ومن الواضح أن عدد المواطنين المنتفضين الذين شاركوا في انتفاضة نوفبمر 2019 لم ينخفض خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
إن انتفاضة نوفبمر 2019 إضافة إلى المقاطعة الحاسمة لمسرحية الانتخابات، فضلا عن أزمة وباء كورونا الآن تشكل ألمًا مستعصي الحل؛ شغل إلى حد كبير بال الحريصين على بقاء نظام الملالي في البحث عن طريقة مثالية ترشدهم لإنقاذ نظام الحكم المشبوه.
فعلى سبيل المثال، قام نظام الحكم المشبوه بإجراء انتخابات بهندسة استقصائية، لم يشارك فيها حوالي 80 في المائة من سكان طهران.
ولا يبدو أن أيًا من خبراء الاقتصاد وعلم الاجتماع والسياسة يشك في زيادة عدد العاطلين عن العمل والجياع والساخطين المنتفضين في عام 2020 نتيجة لأزمة كورونا واستمرار سوء الحوكمة والعقوبات.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن المهمة الكبرى التي تقع على عاتق مؤسسات نظام الحكم ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنين الإيرانيين خلال الأشهر الثلاثة إلى الأربعة المقبلة تتجسد في العمل على تراجع عدد المنتفضين الجياع.
والضرورة الملحة في الوقت الراهن تتجسد في دفع راتب شهري للمنتفضين الجياع كمنحة بدون مقابل كخطوة تهدف إلى تراجع عددهم خلال فترة قصيرة.
وهذا الأمر منصوص عليه في جدول الأعمال في الدول الأخرى، كما أن أفضل خبراء الاقتصاد في البلاد اقترحوا على الحكومة هذا الأمر بالاستفادة من الموارد المتاحة. (نفس المصدر)
بيد أنهم يعلمون أيضًا أن الأساس فاسد لدرجة أن اختلاق عناصر منقذة – مثل جهاز كشف الفيروسات المزيف 110 الذي تستعين به قوات حرس نظام الملالي – لا جدوى منه.
إن الاعتراف بالوهم، وهو من الخصائص التي أُضفي عليها الطابع المؤسسي في طبيعة وهوية نظام الملالي المناهض للبشرية هو جانب من آثار ظهور التوترات المتأزمة في ضوء الظروف الحالية التي من شأنها أن تحول دون تحديد الأولويات والضرورات.
ففي الواقع نجد أن الوهم على المستوى الفردي كارثة ويسبب الخلل في تدبير الحياة الفردية، بيد أن الوهم وغياب الواقعية في نظام الحكم كارثة كبرى لدرجة أنه يتسبب في الخلل في التخطيط والإدارة العادية للمجتمع.
وبعض مشاكل المجتمع الإيراني واضحة جلية لدرجة أن معرفتها ليس بالأمر الصعب، بيد أن حلها صعب المراس.
والجدير بالذكر أن الشغل الشاغل لنظام الحكم في إيران ليس حل المشاكل، كما أنه ليس مستعدا لاتخاذ قرارات صعبة للتقليل من نفقاته لحل هذه المشاكل. (نفس المصدر)
ويمكننا أن ندرك أن خيانة خامنئي وروحاني فيما يتعلق بأزمة كورونا تهدف إلى الحفاظ على نظام الملالي القروسطي وليس إنقاذ حياة أبناء الوطن، وإلى أي مدى ينتشر داخل نظام الملالي أنه يعترف صراحةً بأن الشغل الشاغل لنظام الحكم ليس حل هذه المشاكل.
وكل هذه الأدلة على التحدي الكبير تسلط المزيد من الضوء كل يوم وكل أسبوع على الاختلافات العميقة بين أولويات المنتفضين الجياع في إيران ونظام ولاية الفقيه، في ظل أزمة كورونا وآثارها السياسية.
وهذه بعض مظاهر الأزمات الممتدة في عام 2020، وهي نماذج معترف بها على قدوم مالا يحمد عقباها في المستقبل. لذا، انتظروا ساعة صفر هجوم قافلة المنتفضين الجياع من كل صوب وحدب في إيران على فرعون العصر المتمثل في الولي الفقيه.

