استدعى الولي الفقيه للنظام يوم الثلاثاء 16 يوليو 2019 وكلائه أو ما يطلق عليهم أئمة الجمعة، من جميع أنحاء البلاد وأصدر لهم تعليمات حول الخطاب المسموح والمحظور.
وأشار خامنئي في خطابه لشبكة وكلائه في الواقع، إلى أهم الأزمات التى يواجهها النظام. كانت من ضمن هذه الأزمات مسألة المفاوضات حول الاتفاق النووی أو بالأحرى حول القوة النووية والصاروخية للنظام، والعلاقة مع أوروبا، وقضية ناقلة النفط المحتجزة (من قبل بريطانيا).
لكن بما أن جمهور خامنئي کانوا شبکة الوكلاء وأئمة صلاة الجمعة في جميع أنحاء البلاد، یمکن القول أن الجزء الأهم في خطابه كان حول الكراهية المتزايد للشعب الإيراني للنظام.
شبكة وكلاء خامنئي التي تعمل تحت عنوان أئمة صلاة الجمعة، تُعتبر الى جانب الحرس الثوري والتنظيمات العسكرية القمعية احدى أدوات النظام لتعزيز سلطاته السياسية والدعائية والقمعية. عكست تصريحات خامنئي مخاوفه من خروج حالة الاستياء والكراهية الشعبية عن السيطرة خاصة استياء الشباب ورفضهم للنظام.
تناقضات تصريحات خامنئي
هذا بينما تناقضت تصريحات خامنئي حتى في تبين توجيهاته الكاذبة حيث أنه من جهة كان يحث اتباعه على الاستماع الى كلام الناس والتعاطف معهم ومن ناحية أخرى يؤكد على ان: "لا ينبغي لنا بمجرد مشاهدة مشكلة ما في إحدى الاجهزة الحكومية أو القضائية أو في الاجهزة الاخرى نطرحها في خطب صلاة الجمعة. لأنه ليس لها تأثير ايجابي وتؤدي الى انشقاقات واختلافات ولأن تركيز اجهزة العدو الدعائية ينصب على ابراز "عدم كفاءة النظام" و" بث اليأس بين الناس".
لكن ما عبر عنه خامنئي مع الإيحاء والتلميح كشفت عنه صحيفة جمهوري (16 يوليو) بوضوح أكثر واعترفت بالاشمئزاز الشعبي حيال النظام وجهاز الملالي، وكتبت تقول: "في السنوات الأخيرة ، عدد المشاركين في صلاة الجمعة لقد تضاءل ويتراجع باستمرار بسبب حقيقة أنه تم المسامحة مع ضرورة وجود الشروط اللازمة التي يتوفر لدى أئمة الجمعة. في العقود الأخيرة ، كان هناك الكثير من الطاقة والمال لبناء مصليات في مدن مختلفة ، لكن لم يكن هناك استثمار كبير في تحسين أداء أئمة الجمعة ، ونتيجة لذلك ، لدينا مصلى ، ولكن ليس لدينا مصلون ، وعدد المشاركين في صلوات الجمعة في جميع أنحاء البلاد كل يوم جمعة مقارنة بعدد القائمين بالصلاة تافه جدا. الأهم من ذلك ، هناك عدد قليل جدا من الشباب في صلاة الجمعة. هذا ، أي أئمة الجمعة ، ليس لديهم الكثير من القواسم المشتركة مع الجيل الحالي. "
الأزمات السياسية والاجتماعية للنظام وجهان لعملة واحدة
بالإضافة إلى المكانة الاجتماعية للنظام، تطرق خامنئي أيضًا إلى الأزمة النووية والى قضية ناقلة النفط الإيرانية المحتجزة.
يعود السبب في تطرق خامنئي لهاتين الأزمتين إلى حقيقة أن الأزمات الاجتماعية والسياسية التي يواجهها النظام ليست منفصلة عن بعضها البعض، بل هما وجهان لحقيقة واحدة هي أن النظام في حالة جمود وشلل في جميع المجالات.
في المجال الاجتماعي، على الرغم من تصريحات خامنئي الكاذبة، بما أنه لا يمتلك حلا آخرا سوى القمع والإعدامات، فإننا نرى أنه في هذه الأيام كيف زاد من عدد عمليات الإعدام لا سيما الاعدامات على الملأ، والتي كان قد قال انه لن يفعلها. كما ازداد عدد الموقوفات تحت ذريعة الحجاب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها.
في المشهد السياسي والدبلوماسي، فإنه يواصل إرسال إشارات متناقضة بهدف شراء الوقت وإتباع سياسة المماطلة. من ناحية، يرسل ظريف إلى الولايات المتحدة من أجل التسول لكسب الدعم السياسي والتعاطف الدولي بكل خسة واحتقار، ومن ناحية أخرى يعبر عن فرحه لأن "المسؤولين (الايرانيين) فقدوا الأمل بالأجانب". ويؤكد ذيوله دائما واحدًا تلو الآخر، "أن القدرة الصاروخية ليست قابلة للتفاوض"، وبعد ذلك يقوم خامنئي بنفسه ويهدد بريطانيا من جديد بالانتقام واحتجاز ناقلة النفط، كما توعدها بالويل والثبور والأعمال الإرهابية.
موقف الشباب بالنظام
حذر خامنئي أئمة صلاة الجمعة من وضع الشباب وعلاقتهم بالنظام، وطالب بأن يجيبوا على أسئلتهم وهواجسهم، وكان هذا اعترافًا ملفتا للنظر، لأن خامنئي قلق للغاية من الوضع الاجتماعي. يعرف خامنئي جيدا كل ما يرتد الشباب عن النظام وكل ما تحدث انشقاقات في النظام وكل ما خلت مسرحيات صلاة الجمعة من المصلين اسبوعا بعد اسبوع، تلجأ القوى الاجتماعية الى القطب الآخر، القطب الذي عزم على اسقاط النظام وتدميره. وفي مجتمع يعاني من القمع لا يمكن لا يمكن رؤية هذه التحولات بالعين المجردة. كما أنه في غياب آلية لاستطلاع الرأى أو التصويت الحر من غير الممكن أن يتم رصد ذلك بالأرقام والتحدث عن أن معاقل الانتفاضة بأي وتيرة تتسع.
لكن كل مراقب أجنبي، على سبيل المثال، عندما يشاهد المظاهرات والتجمعات التي تقيمها المقاومة الإيرانية، خاصة في الأسابيع الأخيرة رأيناها ثلاثة فعاليات اقيمت في بروكسل وبرلين واشنطن، ومن خلال تواجد البارز للشباب الإيراني في هذه المظاهرات، يمكن التوصل الى الكثير من الحقائق عن المجتمع الإيراني الذي يتعرض للقمع.
عندما خاطب السيد جولياني لوبيات النظام الإيراني وداعميه، إذا كان المجاهدين، كما تقولون، لا يتمتعون بأي دعم شعبي في إيران، فلماذا يلقي النظام القبض بشكل جنوني على مؤيديه ويسجنهم ويقتلهم؟ هل هو مجنون؟ لماذا هو خائف جدا منهم؟ لماذا يعمل ضدهم كل هذه المؤامرات والتفجيرات؟
وكما صرحت الرئيسة المنتخبة للمقاومة، في خطابها أمام مؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية الذي عقد في " أشرف3 " يوم 12 يوليو، قائلة: "يقف النظام وأولئك الذين هم في خندقه ضد الشعب الإيراني. يقولون ويكررون بأن هذه المقاومة ليس لها قاعدة في داخل ايران ونحن نقول ونكرر القول إذا كان النظام صادقا في قوله هذا فليسمح لنا يوما واحدا لا أكثر باقامة مظاهرات سلمية في جميع أنحاء إيران. بالطبع، لا يسمح بهذا ولن يسمح في المستقبل. لماذا؟ لأنه يعلم جيدًا بأنه سيمسح من على وجه الارض بسرعة الريح.

