Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تظاهرات نيويورك أمام مقر الأمم المتحدة: فرز تاريخي يُسقط أوهام الفلول ويُثبّت بديل الشعب الإيراني

تظاهرات نيويورك أمام مقر الأمم المتحدة: فرز تاريخي يُسقط أوهام الفلول ويُثبّت بديل الشعب الإيراني

تظاهرات نيويورك أمام مقر الأمم المتحدة: فرز تاريخي يُسقط أوهام الفلول ويُثبّت بديل الشعب الإيراني

تظاهرات نيويورك أمام مقر الأمم المتحدة: فرز تاريخي يُسقط أوهام الفلول ويُثبّت بديل الشعب الإيراني

شكّلت التظاهرة الحاشدة التي خاضها أبناء الجالية الإيرانية وأنصار المقاومة أمام مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر 2026، محطة نوعية في مسار فرز وتنقية الفضاء السياسي والاجتماعي الإيراني؛ إذ أسقطت الحدث الميداني من مجرد وقفة احتجاجية إلى مصفٍّ سياسي حاسم يعزل أعداء الحرية. وجاء الهجوم الهمجي الذي شنته عناصر تابعة لفلول الاستبداد الشاه بالهراوات ضد المشاركين في التظاهرة ليفضح حجم التواطؤ الموضوعي والاصطفاف العملي بين بقايا التاج وفاشية العمامة؛ مؤكداً أن معركة إسقاط الاستبداد في طهران تجاوزت مناورات غرف المخابرات وحملات التضليل الإعلامي، لترسخ ثوابت الثورة الشعبية وتكرس القطيعة التاريخية مع كافة أنماط الحكم القمعي.

فرز الجبهات السياسية: أربع سنوات من إسقاط أقنعة الغرف الاستخباراتية

يمثل التمعن في التجارب النضالية المتراكمة رافعة استراتيجية لفهم الواقع الإيراني في عام 2026؛ حيث تشكل التضحيات والدماء التي روت معارك الحرية بوصلة دقيقة تهتدي بها قوى التغيير الحقيقية. ومع حلول الذكرى الرابعة لانتفاضة سبتمبر 2022، يستحضر الشارع الإيراني كيف تحركت غرف التفكير التابعة لوزارة مخابرات نظام الملالي عبر شبكة من الوسطاء الإعلاميين والشخصيات المصنوعة لإطلاق حملات وسم افتراضية وتحالفات مصطنعة تمحورت حول رضا بهلوي؛ بهدف حرف مسار الانتفاضة، وتشتيت الزخم الشعبي، وتلويث الفضاء الوطني بخيارات زائفة تخدم بقاء النظام القائم.

غير أن مسار الأحداث طوال السنوات الأربع الماضية أفرز وعياً متقدماً قاد إلى تقدم حاسم في مسار اجتثاث الارتجاع والتصدي المنهجي للفاشية بكافة أشكالها. لقد أثبتت التجربة أن استمرار المواجهة الواعية يسهم حتماً في اتساع جبهة الحرية في مواجهة خندق الارتجاع الديني والفلول الملكية؛ كاشفاً في وضح النهار الفارق الجوهري بين الأصالة النضالية القائمة على الثبات والتنظيم، وبين الابتذال السياسي الذي يقتات على الصفقات والمشاريع المخابراتية المشبوهة.

اعتداء نيويورك في 22 سبتمبر 2026: خيبة الفلول في خدمة الفاشية الحاكمة

تجلت ساحة الصدام بين الأصالة والابتذال عياناً في يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 ، عندما أقدمت مجموعات من البلطجية وشبيحة الفلول المدافعين عن الديكتاتورية الشاه على شن هجوم غادر بالهراوات ضد المناضلين الأحرار المشاركين في الوقفة الاحتجاجية أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك. ورغم أن الحادثة بدت في مظهرها الخارجي اعتداءً جسدياً على مناضلين يرفعون الصوت ضد الفاشية الحاكمة، إلا أن جوهرها السياسي كشف حقيقة الاصطفافات الميدانية.

إن تدقيق النظر في طبيعة هذا العدوان يثبت أنه يشكل خدمة مباشرة لنظام الملالي وتصرفاً بالوكالة عن أجهزته الأمنية؛ إذ ينبع هذا السلوك العدائي من إفلاس بنيوي وعجز مطلق عن مواجهة الحضور الشعبي والسياسي الراسخ للمقاومة المنظمة. لقد ارتدت هذه الهجمات خيبةً على منفذيها بعد أن اصطدمت بوعي جيل إيراني جديد أدرك الأبعاد الطبقية والسياسية والتاريخية للقوى المتصارعة، ورفض مساعي تدوير الاستبداد؛ مبرهناً أن محاولات الفلول لم تعد سوى تعبير عن عقدة نقص تاريخية أمام ثبات حركة وطنية متجذرة في وجدان الجماهير.

امتدت أصداء هذا الفرز النضالي إلى منصات الخطاب الدولي المناهض للقمع؛ حيث صدحت خلال التظاهرة الكبرى في نيويورك كلمات قادة دينيين وشخصيات حقوقية بارزة أجمعت على إدانة الاستبداد بكل صوره. وفي هذا الإطار، أكدت كل من القسيسة أريان دانهاوزر والقسيسة الدكتورة كلوي برير، في كلمتيهما أمام التجمع المناهض لوفد النظام الإيراني، أن محاولات شرعنة القهر قد سقطت أخلاقياً وإنسانياً:

نقول ‘لا’ لجميع أشكال الديكتاتورية والقمع في إيران. لم تحقق الديكتاتورية أي نتيجة على الإطلاق، لأنها تقوم في جوهرها على غصب السلطة والفساد المطلق؛ سواء جاءت باسم الدين، أم تحت يافطة الملكية، أم تحت أي أيديولوجيا أخرى. لقد كشفت تقارير منظمة العفو الدولية بوضوح مروع عن القتل والمجازر والاعتداءات والتعذيب الممنهج بحق من خرجوا في التظاهرات السلمية.. كل هذه الفظائع ارتكبت باسم الله وتحت ستار الدين، وهذا عارٌ وخزيٌ تاريخي لا يمكن تبريره.

تعبر هذه الشهادات الأخلاقية الرفيعة عن إدراك عالمي متنامٍ بأن المعركة في إيران ليست صراعاً بين تيارات إصلاحية ومحافظة، ولا نزاعاً عابراً، بل هي مواجهة وجودية بين شعب يطالب بحريته وبين منظومة قمعية تنتهك الإنسانية؛ وهي شهادات توازي في أهميتها العمليات والضربات النوعية التي تنفذها «وحدات المقاومة» في الداخل لتقويض أركان «حرس النظام الإيراني».

الاستحقاق التاريخي: الإطاحة بالاستبداد وبناء البديل الوطني التعددي

إن تنقية الساحة السياسية الإيرانية من شوائب الفاشية بشقيها التاجي والعمائمي باتت حقيقة موضوعية تترسخ مع كل استحقاق نضالي. فبينما يشتعل الشارع وتنتظم صفوف «جيش الجياع» لمواجهة التجويع والفساد الذي تديره «مافيات النهب المنظم» التابعة لمؤسسة الولي الفقيه، يرسخ الوعي الجمعي الإيراني الشعار المبدئي الناجز: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه».

إن هذا الموقف الحاسم لا يقطع فقط مع إرث الجرائم التي دشنها المقبور خميني وأكملها قادة القمع اليوم، بل يوصد الباب نهائياً أمام محاولات إعادة عقارب الساعة إلى الوراء أو تلميع الديكتاتورية السابقة. ويتجه نضال الإيرانيين ببوصلة واضحة ومستقيمة مستلهمة من مبادئ «خطة النقاط العشر»، نحو إسقاط النظام الاستبدادي بكافة أجنحته وتأسيس «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»؛ حيث الكلمة الأولى والأخيرة لصناديق الاقتراع الحر، وحيث تُصان كرامة الإنسان وحقوقه المتساوية في دولة مدنية حديثة تليق بتضحيات الشعب الإيراني العظيم.

تبرهن وقائع تظاهرات نيويورك في سبتمبر 2026 أن الفاشية الحاكمة قد خسرت معركة التضليل السياسي كما خسرت معركة السيطرة الأمنية في الداخل. إن لجوء فلول الملكية المستبدة إلى استخدام العنف المبتذل ضد مناضلي الحرية ليس سوى مرآة عاكسة للتنسيق غير المعلن مع أجهزة نظام الملالي لضرب البديل الديمقراطي الجذري. غير أن استبسال القوى الثورية في الميدان وتنامي الوعي الشعبي رسخا حقيقة لا لبس فيها: لن يجد الاستبداد متسعاً لإعادة إنتاج نفسه، وخيار الشعب الإيراني الذي يسطره بدمائه وصموده هو المضي قدماً تحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، لإسقاط سلطة الولي الفقيه وكنس بقايا التاج، وتشييد جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تُعيد الحق لأصحابه وتبني مستقبلاً حراً وعادلاً لجميع الإيرانيين.

Exit mobile version