الرئيسيةأخبار إيرانوول ستريت جورنال. النظام الإيراني يستأجر المرتزقة لحماية سلطة منبوذة شعبياً

وول ستريت جورنال. النظام الإيراني يستأجر المرتزقة لحماية سلطة منبوذة شعبياً

2Shares

وول ستريت جورنال. النظام الإيراني يستأجر المرتزقة لحماية سلطة منبوذة شعبياً

كشفت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«واشنطن بوست» الأمريكيتان عن عمق الأزمة البنيوية والتآكل الداخلي الذي يعصف بنظام الاستبداد في طهران؛ مؤكدتين أن بقاء منظومة «الولي الفقيه» في الحكم لم يعد يستند إلى أي حاضنة شعبية أو شحنة أيديولوجية، بل بات معتمداً بصورة كلية على القمع العاري، والإرهاب المفرط، وضخ أموال النفط لشراء ولاءات المرتزقة. وأبرزت التغطيات التحليلية للصحافتين لجوء أجهزة الحرس والباسيج إلى تسيير مسيرات واستعراضات أمنية مدبرة ومفتعلة في شوارع العاصمة والمدن الكبرى لإظهار قوة زائفة ودرء اندلاع انتفاضات شعبية جديدة، بعد القمع الدموي للحراك الشعبي العارم الذي تفجر على خلفية الانهيار الاقتصادي، في وقت تستنزف فيه الطغمة الحاكمة مقدرات البلاد لتجنيد آلاف القناصة المسلحين وتمويل الأذرع الإقليمية لترهيب الداخل وبناء وهم “إيران المهيمنة”.

مسرحيات أمنية بائسة: استعراضات الحرس والباسيج لدرء الانفجار الشعبي

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن السلطات الأمنية في طهران باتت تعتمد أسلوب الإنزال المنظم والممنهج لفلولها وعناصرها إلى الشوارع بهدف تنظيم استعراضات قوة متكررة، في محاولة يائسة لترهيب المواطنين وكبح جماح الاحتجاجات المتصاعدة. ويأتي هذا الاستنفار الأمني المكثف في أعقاب القمع الوحشي للانتفاضة العارمة التي اندلعت أواخر العام الماضي بفعل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي طحنت الغالبية الساحقة من الإيرانيين.

وأوضحت الصحيفة أن هذه التجمعات المدفوعة، التي يشرف عليها الحرس والأجهزة القمعية التابعة لمكتب «الولي الفقيه»، لا تعكس بأي حال من الأحوال ثقة النظام بقدراته، بل هي تعبير ميداني عن هلع الأجهزة الاستخباراتية من تكرار المشهد الثوري، وتخوفها الدائم من أن تتحول أي شرارة احتقان معيشي أو مطلبي إلى طوفان شعبي جديد يسعى لاجتثاث المنظومة برمتها.

اقتصاد القتل والارتزاق: عوائد النفط وقود لإمبراطورية الترهيب

من جانبها، قدمت صحيفة «واشنطن بوست» تحليلاً عميقاً لطبيعة السلطة في إيران، مؤكدة أن الأيديولوجيا الثيوقراطية التي أرسى قواعدها «المقبور خميني» قد تبخرت تماماً ولم تعد سوى غطاء فارغ، وأن ما يُبقي هذا النظام واقفاً على قدميه هو البطش المحض والترهيب المسلح وليس الحماسة العقائدية. وأكدت الصحيفة أن السلطة، ولأجل الحفاظ على بقاء حكم منبوذ ومكروه من كافة أطياف المجتمع، لجأت إلى استئجار وجلب آلاف المسلحين والقناصة لقمع المدنيين العزل والتنكيل بهم بلا هوادة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على الساحة الداخلية؛ إذ يعمد النظام إلى إغداق الأموال السائلة والأسلحة المتطورة على وكلائه وميليشياته الإقليمية لخلق هالة من التمدد والنفوذ الوهمي لترهيب المعارضين في الداخل والخارج. وشددت على أن الشارع الإيراني وقواه المنتفضة باتوا يطلقون بوضوح على هؤلاء المسلحين والأدوات الأمنية وصف «المرتزقة»، لافتة إلى أن هؤلاء العناصر يكلفون مبالغ طائلة لا تتوفر إلا عبر نهب ثروات الشعب؛ حيث تتدفق عائدات النفط والوعود بمداخيل الطاقة المستقبلية لتكون هي “زيت التشحيم” الحقيقي الذي يحرك ماكينة القمع الإمبراطورية الفاشية ويديم دورانها.

فوهة البندقية تعجز عن شراء الشرعية: عتمة العنابر وحتمية السقوط

يؤكد التقاطعان التحليليان لأكبر منبرين صحفيين أمريكيين الحقيقة الجلية التي يعيشها الداخل الإيراني: إن نظام «الولي الفقيه» تحول إلى سلطة احتلال داخلي تشتري وقت بقائها بالرصاص وعائدات الذهب الأسود المسلوبة من جيوب المحرومين. ولم يعد النظام يملك سوى الزج بالمنتفضين في عنابر الاعتقال وأجنحة السجون السرية، ونشر المسلحين في المفارق لترهيب الجيل الثائر.

غير أن هذا الاعتماد المطلق على آلة الارتزاق والقمع الدموي يشكل، وفق كافة المعطيات الميدانية، المؤشر النهائي على الإفلاس السياسي الشامل؛ إذ إن شراء ذمم المرتزقة واستعراضات القوة المفتعلة في شوارع طهران لن تستطيع ترميم شرعية منهارة، ولن تنجح في لجم بركان الغضب الشعبي الذي ينتظر ساعته الحاسمة لاقتلاع منظومة الاستبداد وإرساء البديل الديمقراطي المنشود.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة