الرئيسيةأخبار إيران«أُعدم والدي بعد يومين من ولادتي».. شهادة مؤثرة عن جرائم النظام الإيراني

«أُعدم والدي بعد يومين من ولادتي».. شهادة مؤثرة عن جرائم النظام الإيراني

2Shares

«أُعدم والدي بعد يومين من ولادتي».. شهادة مؤثرة عن جرائم النظام الإيراني

مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة 1988 واستمرار الإعدامات في إيران.. 

عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

وفي شهادة مؤثرة جسّدت البعد الإنساني وتوارث أجيال المقاومة ضد الاستبداد، استعرضت الناشطة الإيرانية إلهام ساجديان (المقيمة في سويسرا) التجربة المأساوية لعائلتها إبان حقبة الثمانينيات؛ حيث أُعدم والدها المهندس محمد ساجديان في ساحة عامة بمدينة شيراز بعد يومين فقط من ولادتها بسبب انتمائه لمنظمة مجاهدي خلق في عهد نظام المقبور خميني، وما كابدته أسرتها من تنكيل وملاحقات أمنية مستمرة. كما روت ساجديان مشاهداتها الميدانية الحية لانتفاضة نوفمبر 2019 في شيراز وصمود المتظاهرين أمام رصاص قوات القمع، موجهة نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتحرك الفوري لإنقاذ جيل المحتجين الحالي من مقصلة الإعدام.

العفو الدولية: مسؤولون في نظام الولي الفقيه ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة 2022

أصدرت منظمة العفو الدولية بالتزامن مع ذكرى انتفاضة عام 2022 تقريراً توثيقياً شاملاً في أكثر من ألف صفحة بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». وخلص التقرير الحقوقي، ثمرة سنوات من التوثيق والتحقيق، إلى أن كبار مسؤولي نظام الولي الفقيه وأجهزته الأمنية ارتكبوا بشكل منهجي وممنهج جرائم مروعة ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات الشعبية، مشدداً على ضرورة ملاحقة الجناة وقادة القمع دولياً وإنهاء سياسة الإفلات المتجذر من العقاب.

النص الكامل لكلمة السيدة إلهام ساجديان:

«تحياتي لكم جميعاً. أنا إلهام ساجديان، وأعيش منذ أربع سنوات في سويسرا. لقد عشتُ طوال حياتي شاهدةً على جرائم النظام الإيراني، ولكنني في الوقت ذاته رأيتُ بأم عيني بسالة وشجاعة الشعب الإيراني.

لقد نُفذ مؤخراً حكم الإعدام شنقاً في الملأ العام بمدينة أصفهان بحق شابين بتهم سياسية، وهو الحدث الذي أعاد إلى ذاكرتي تفاصيل طفولتي وما تجرعته عائلتي من مآسٍ:

كان والدي، محمد ساجديان، مهندساً في شركة الحفر الوطنية الإيرانية للنفط. وقبل ثورة عام 1979، ذاق مرارة التعذيب في سجون نظام الشاه على يد جهاز السافاك؛ وبعد الثورة، واصل دعمه السري للمعارضة الديمقراطية ضد نظام المقبور خميني.

اعتُقل والدي على يد استخبارات الحرس قبل أسبوعين فقط من ولادتي. في تلك الفترة، كان يعمل وفق نظام المناوبة؛ أسبوعين في جزيرة خارك، يعقبهما أسبوعان في المنزل، وكان من المقرر أن يكون إلى جانب والدتي لحظة قدومي إلى الحياة. لم تكن هناك شبكة إنترنت في ذلك الوقت؛ وظنت عائلتي أنه يؤدي عمله في الموقع، بينما كان في الحقيقة يرزح تحت وطأة تعذيب وحشي في أقبية السجون. ولم تكتشف أسرتي حقيقة اعتقاله إلا حين اقتحمت عناصر الحرس منزلنا بهمجية وقسوة مروعة، وكانت والدتي حينها في أواخر أشهر حملها بي.

وفي 22 فبراير/شباط 1985، أُعدم والدي برفقة رجلين آخرين شنقاً في الساحة العامة الرئيسية بمدينة شيراز؛ حيث قُتل لمجرد تمسكه بآرائه السياسية ومناصرته لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وعندما أُعدم والدي، لم يكن قد مضى على ولادتي سوى يومين اثنين فقط! لم يخضع والدي لأي محاكمة عادلة؛ إذ لم تتجاوز المدة الفاصلة بين اعتقاله وإعدامه سوى 15 يوماً. وكان النظام يسعى لدفنه سراً في مكان مجهول، وكانت آثار التعذيب والتنكيل بادية وواضحة على جسده. بل إننا حُرمنا حتى من كتابة اسمه على شاهد قبره. ورغم كل ذلك، اعتبرنا أنفسنا “محظوظين” لمجرد أننا استطعنا معرفة موضع قبره! تصوّروا بلداً يصبح فيه مجرد استلام جثمان فقيدكم ضرباً من ضروب الحظ النادر!

إنني لا أروي هذه الوقائع لاستدرار عطف أو التماس شفقة من أحد، بل لأُطلع العالم بأسره على الثمن الباهظ والفادح الذي بذله ويبذله الشعب الإيراني لانتزاع حريته. إنني فخورة بوالدي، وفخورة بكل من ضحى بروحه في سبيل حرية إيران.

لكن جرائم النظام لا تنتهي عند إزهاق أرواح السجناء؛ بل تمتد لتطال عائلاتهم التي تتجرع ألوان التنكيل والاضطهاد النفسي لعقود من الزمن بعد مقتل أحبائهم. وحتى آخر أيامي داخل إيران قبل مغادرتها منذ بضع سنوات، كنتُ أنا وأسرتي نتعرض لمضايقات أمنية مستمرة واستدعاءات وتحقيقات لا تنقطع من قِبل عناصر الحرس.

الاتحاد الأوروبي يدين قمع المحتجين والإعدامات وسياسات الترهيب الممنهجة لنظام الولي الفقيه

أدان الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي القمع المستمر والتصفيات الميدانية التي تمارسها سلطات نظام الولي الفقيه ضد الشعب الإيراني، مجدداً دعمه الثابت لتطلعات المواطنين إلى الحرية والديمقراطية. وأشاد البيان بالشجاعة الفائقة للنساء والرجال الإيرانيين في الدفاع عن حقوقهم الأساسية، معرباً عن القلق البالغ إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات ومقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات يناير 2026، ومؤكداً أن مسار الإرهاب الداخلي لن يثني الشعب عن المضي نحو التغيير الشامل.

وخلال وجودي في إيران، كنتُ أيضاً شاهدة عيان على وقائع انتفاضة نوفمبر/تشرين الثاني 2019 في مدينة شيراز؛ إذ كنت أقطن بالقرب من جادة “معالي آباد”. ولأيام متواصلة، انتفض الأهالي هناك وواجهوا قوات القمع ببسالة منقطعة النظير. كنا نسمع أصوات إطلاق الرصاص الحي تدوي في عتمة الليل، وهتافات المتظاهرين تزلزل المكان: “الموت للديكتاتور”. لقد عاينتُ بأم عيني الدماء تسيل في الشوارع، وشاهدتُ آثار الرصاص تخترق الجدران والأبنية، وسيارات الباسيج المحترقة. كان المواطنون يشيدون المتاريس لعرقلة تقدم القوات المسلحة. وفي إحدى الليالي، وبالقرب من جسر معالي آباد، نجوتُ بأعجوبة بالغة من الرصاص المتطاير، بينما لم يكن آخرون بمثل هذا الحظ؛ حيث رأيتُ بعيني مواطنين يسقطون أرضاً مضرّجين بدمائهم في وسط الشارع.

إن جميع المتظاهرين الشجعان في انتفاضات 2019 و2020 ويناير 2026 يواجهون اليوم ذات التهديد والمصير المأساوي الذي لاقاه والدي. ومن هنا، فإنني أتوجه إليكم، وإلى منظمة الأمم المتحدة، وكافة الحكومات الدولية، بالنداء الحار والملحّ للتحرك الفوري لوقف ماكينة الإعدامات المتواصلة. إننا نعوّل بحق على دعمكم ومساندتكم في هذه اللحظات العصيبة والحرجة.

أشكركم جزيل الشكر».

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة