Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إضراب عام يشل مدن كردستان الإيرانية في الذكرى الرابعة لانتفاضة 2022

إضراب عام يشل مدن كردستان الإيرانية في الذكرى الرابعة لانتفاضة 2022

إضراب عام يشل مدن كردستان الإيرانية في الذكرى الرابعة لانتفاضة 2022

إضراب عام يشل مدن كردستان الإيرانية في الذكرى الرابعة لانتفاضة 2022 ___ إغلاق شامل للأسواق وعسكرة مكثفة في سقز لمنع الاحتجاجات

استجابةً لدعوة ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، شهدت المدن والبلدات في محافظة كردستان والمناطق الكردية غربي إيران، يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، إضراباً عاماً واسع النطاق تزامناً مع الذكرى السنوية الرابعة لانطلاق انتفاضة 2022 الشعبية ومقتل الشابة جينا (مهسا) أميني على يد دوريات القمع. وأغلقت الأسواق والمحال التجارية أبوابها بالكامل في تحرك احتجاجي منسق، تحدى التهديدات الأمنية المكثفة التي أطلقتها أجهزة النظام لترهيب التجار وأصحاب المتاجر، مما حوّل المراكز الاقتصادية إلى مدن شبه مقفرة عكست استمرار الغليان الشعبي ورفض الاستبداد.

انتفاضة 2022 في إيران: تحليل استراتيجي لثورة مستمرة حطمت هيبة نظام الولي الفقيه

شكل عام 2022 منعطفاً تاريخياً في مسار النضال الإيراني؛ إذ تحولت الاحتجاجات الشعبية المتتالية من «انتفاضة الجياع» ومأساة «متروبول» في عبادان إلى ثورة عارمة إثر مقتل الشابة مهسا أميني على يد دوريات القمع. وتمدد الحراك بزخم غير مسبوق ليشمل مختلف المدن والمحافظات، موجهاً ضربة قاصمة لهيبة نظام الولي الفقيه وكاشفاً افتقاره التام للمشروعية، ليؤسس لمرحلة تحول استراتيجي لا عودة عنها في مواجهة منظومة الاستبداد.

شلل تجاري واسع يمتد عبر المحافظات الغربية

أكدت التقارير الميدانية والبيانات الصادرة عن الهيئات السياسية الكردية، أن الإضراب العام حقق استجابة واسعة النطاق في كبرى المدن الكردية والمدن المجاورة. وتوقفت الحركة التجارية بصورة شبه تامة مع إغلاق أصحاب المحال والأنشطة الاقتصادية أبوابها في مدن: سنندج، وديواندره، وسقز، وأشنوية، وبوكان، ومريوان، ومهاباد.

كما امتدت رقعة الإغلاق العام لتشمل مدن بانه، وبيرانشهر، ومياندوآب، وبناب، بالإضافة إلى بلدة «بسوه» التابعة لبيرانشهر، وبلدة «غوك تبه» التابعة لمهاباد. ولم يقتصر التحرك على محافظة كردستان، بل انسحب الزخم ذاته إلى محافظة كرمانشاه؛ حيث رُصد شلل تجاري واسع وإغلاق شبه كلي للمتاجر في مدينة كرمانشاه وكرند وكامياران، في مشهد جسّد التلاحم الميداني بين مختلف الأطياف الشعبية وكسر حواجز الترهيب التي حاولت استخبارات «حرس النظام الإيراني» فرضها منذ أسابيع.

عسكرة مشددة في سقز وتدابير استثنائية حول مقبرة «آيجي»

في المقابل، أفادت منصة «كردستان ميديا» بأن أجهزة الأمن التابعة لسلطة «الولي الفقيه» فرضت طوقاً أمنياً وعسكرياً خانقاً على مدينة سقز (مسقط رأس جينا أميني)، حيث تحولت المدينة إلى ثكنة عسكرية مغلقة بعد نشر المئات من عناصر القوات الخاصة والوحدات المدججة بالأسلحة عند المداخل والمحاور الرئيسية، مع تفتيش دقيق للمركبات والمارة لمنع تدفق المواطنين من المدن المجاورة.

واتخذت السلطات تدابير أمنية غير مسبوقة لمحاصرة مقبرة «آيجي»، حيث يرقد جثمان جينا أميني، بهدف الحيلولة دون تحول الضريح إلى نقطة تجمع شعبية كبرى؛ وتضمنت هذه الإجراءات:

ورغم هذه الإجراءات الصارمة، أظهرت الصور والتسجيلات المصورة المتداولة عبر شبكات التواصل وقنوات المعارضة التزاماً تاماً من قِبل كسبة وأصحاب المتاجر في سقز بالإضراب العام؛ حيث بدت الشوارع والأسواق المركزية خالية من الحركة والأنشطة التجارية في رسالة صريحة تثبت فشل التهديدات القضائية والأمنية في ثني الشارع عن إحياء المناسبة.

المطالب الملحة للاحتجاجات الواسعة في ذكرى انتفاضة 2022 في أنحاء العالم

في ذكرى اندلاع انتفاضة عام 2022 التي هزت أركان الاستبداد في طهران وعموم إيران، تؤكد الوقفات والمظاهرات في مختلف العواصم ثبات الشعب على أهداف ثورته الديمقراطية. وكرست تلك الانتفاضة فرزاً تاريخياً حاسماً بين جبهة الشعب وجبهة نظام الولي الفقيه، حيث أحبطت قيادة المقاومة محاولات حرف مسار الحراك وسرقة تضحيات أكثر من 750 شهيداً وعشرات الآلاف من المعتقلين، لتظل دماء الضحايا دافعاً متقداً حتى إسقاط المنظومة الحاكمة وإقامة دولة القانون والحرية.

دلالات التحرك: فشل مسارات الاحتواء وتجذر روح الثورة

يكتسب هذا الإضراب الشامل في سبتمبر 2026 أبعاداً سياسية ومعنوية بالغة الدلالة؛ إذ يبرهن على أن مرور أربع سنوات على اندلاع انتفاضة 2022، ومواصلة النظام حملات الإعدام والتنكيل الجماعي وشن الضربات الانتقامية، لم تفلح في كسر شوكة المقاومة الشعبية أو تطويع الشارع الكردي الذي مثّل على الدوام أحد أبرز حصون الثورة ضد الاستبداد.

ويؤكد التنسيق العالي بين القوى السياسية والتفاعل الواسع من قِبل أصحاب المتاجر والشباب والنساء، أن جذوة الاحتجاجات التي تفجرت في 2022 وظلت كامنة كالجمر تحت الرماد لتشعل انتفاضة يناير 2026، لا تزال تتغذى على إرادة التغيير الجذري، مبرهنة على أن القبضة الأمنية وعسكرة المدن لا تعكسان قوة النظام، بل تكشفان عن ذعره الوجودي من أي تجمع مدني أو حراك رمزي قادر على إشعال شرارة انتفاضة جديدة تطيح بمنظومة الحكم برمتها.

Exit mobile version