تظاهرات حاشدة في ستوكهولم في ذكرى انتفاضة 2022: رسالة دولية حاسمة تسقط مناورات النظام الإيراني والبدائل المصطنعة
بالتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة عام 2022، شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم في 11 سبتمبر/أيلول 2026 احتشاداً جماهيرياً واسعاً لأبناء الجالية الإيرانية وأنصار المقاومة، رافعين شعار «لا للإعدام» في وجه آلة التصفية الممنهجة التي تديرها طهران. ولم يقتصر هذا الحدث السياسي والحقوقي البارز على تكريم قوافل شهداء الحرية وعائلات السجناء السياسيين، بل تحول إلى منصة دولية واضحة المعالم أكدت التفاف الإيرانيين حول بديلهم الديمقراطي المنظم؛ حيث شدد المتحدثون الدوليون والنشطاء على سقوط كافة أوهام الرهان على بقايا الديكتاتورية البائدة، مجددين التأكيد على أن إرهاب الولي الفقيه وحملات القمع المسعورة لن تمنع الشعب الإيراني من ممارسة حقه المشروع في المقاومة لإنهاء عقود من الاستبداد واستعادة سيادته الوطنية المغتصبة.
إجماع دولي في ستوكهولم.. رفض استبدال استبداد بآخر وتبني خطة النقاط العشر
شهدت التظاهرة مشاركة دولية وازنة تقدمها البرلماني ووزير البيئة النرويجي الأسبق (2018–2020) «أولا إلفستوين»، الذي استعرض محطات المواجهة التاريخية ضد نظام الملالي، مشيراً إلى أن ما يشهده المجتمع اليوم هو امتداد طبيعي لدماء سالت في مجزرة عام 1988، وانتفاضات 2011، و2017، و2019، و2022، وصولاً إلى الحراك الميداني في يناير الماضي؛ حيث قتلت السلطة عشرات الآلاف دون أن تنجح في إخماد جذوة التحرر.
ووجه الوزير النرويجي الأسبق رسالة تحذيرية حازمة بشأن مسارات التغيير قائلاً: «لا ينبغي لنا استبدال ديكتاتورية بأخرى؛ فالقضية الوحيدة التي يجب أن نناضل من أجلها في إيران هي الحرية والديمقراطية ووقف الإعدامات فوراً». واستحضر إلفستوين صور الشهداء المعلقة في الساحة، مثمناً شجاعة من وقفوا بصلابة أمام منصات الشنق وهم يعلمون دنو أجلهم، ومؤكداً أن الطريق الواقعي والوحيد للمضي قدماً يتجسد في دعم «خطة النقاط العشر» التي طرحتها المقاومة الإيرانية، والوقوف مع حق الشعب في تقرير مصيره بعيداً عن أية مشاريع ارتدادية.
إسقاط البدائل المصطنعة.. البوصلة الوطنية تنبذ الشاه و الملالي
برزت في كلمات المشاركين، لا سيما التحليلات السياسية التي قدمتها فلور مسعودي وسارا ستوده مرام، مسألة الفرز التاريخي القاطع بين خيارات الشعب الحقيقية والكيانات الوهمية التي تحاول غرف الدعاية الأمنية تسويقها؛ حيث أوضحت مسعودي أن مأزق البقاء الذي يحاصر النظام الإيراني ترافقه اليوم فضيحة مدوية للبدائل الهزيلة التابعة لبقايا فلول الشاه، مؤكدة أن المجتمع الإيراني تخطى وإلى غير رجعة مرحلة الديكتاتوريات الفردية والتوتاليتارية، وأن وحدات المقاومة في الداخل تمثل المحرك الفعلي على الأرض تحت قيادة البرنامج الانتقالي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
من جانبها، شددت سارا ستوده مرام على أن المعيار الحاسم لمستقبل البلاد هو الاحتكام إلى صناديق الاقتراع الحر، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي بات ملزماً بالاعتراف بالخيار الديمقراطي المستقل للشعب الإيراني، القائم على القطيعة التامة مع التبعية ورفض كل أدوات القمع السابقة واللاحقة.
البعد الحقوقي.. الإعدام سلاح حرب ومشروعية المقاومة المنظمة
في المحور القانوني للفعالية، فككت الحقوقية پرستو قادري آليات التوحش القضائي للنظام، مؤكدة أن أجهزة الحكم لم تعد تستخدم عقوبة الإعدام كأداة جنائية لتطبيق القانون، بل توظفها كـسلاح حرب وإرهاب سياسي مباشر ضد المحتجين والمعارضين؛ حيث يعكس تسجيل أكثر من 900 حالة إعدام خلال عام 2026 ذعراً هيكلياً لدى رأس السلطة بعد انسداد كافة قنوات التعاطي المدني.
واستندت قادري إلى قواعد القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان لتأكيد حقيقة جوهرية: عندما تدمر سلطة قائمة كافة الوسائل الديمقراطية وتواجه أصوات المواطنين بالرصاص الحي والتعذيب والمشانق، فإن الحق الطبيعي للشعب في الدفاع المشروع عن النفس والانخراط في مقاومة منظمة يغدو مبدأً قانونياً ثابتاً لا يقبل الجدل، معتبرة أن فداء الشهداء يشكل القاعدة الصلبة للأمل في الانعتاق من قبضة الاستبداد.
تلاحم الأجيال وريادة المرأة.. استمرار خط النضال التاريخي
عكست التظاهرة وحدة المسار الكفاحي عبر كلمتي بهروز مقصودي، ممثلاً عن عائلات شهداء مجزرة صيف عام 1988، وكلآذين يارندبور؛ حيث جدد مقصودي التذكير بجريمة تصفية أكثر من 30 ألف سجين سياسي في محاكم تفتيش لم تتجاوز دقائق معدودة، غالبيتهم الساحقة من كوادر مجاهدي خلق، معتبراً أن جرح 1988 يظل نازفاً يفرض على الجيل الشاب واجباً تاريخياً بمحاسبة الجناة لمنع تكرار جرائم ضد الإنسانية. بدوره، أشاد يارندبور بخط الرفض الممتد من مهدي رضائي في سبعينيات القرن الماضي إلى مهدي خانكي اليوم، مؤكداً أن ثقافة التمرد أضحت قيمة أخلاقية متجذرة تتجدد في نشاط الشباب الميداني.
وتناول الدكتور سينا دشتي وعارف نوري التحولات الاجتماعية العميقة التي فرضتها انتفاضة 2022؛ حيث أكد دشتي أن دماء مهسا أميني جعلت من شعار الإطاحة التامة بمنظومة ولاية الفقيه المطلب الحتمي والإجماع الوطني الأوحد. واختتم نوري بالتأكيد على الدور الطليعي والقيادي للمرأة الإيرانية في توجيه دفة الصراع، مبيناً أن أي مستقبل حر ومستقر للبلاد يستحيل بناؤه دون التكريس الكامل للمساواة ودون كسر القيود التي كبلت طاقات الشباب والنساء لعقود متتالية.
إن تظاهرة ستوكهولم الصاخبة في ذكرى انتفاضة سبتمبر تثبت للقاصي والداني أن صوت المقاومة الإيرانية يمتلك عمقاً سياسياً وحقوقياً عابراً للحدود، قادراً على محاصرة الدعاية المضللة التي يسوقها النظام الإيراني في المحافل الدولية. لقد أسقطت المشاركة الحاشدة والتأييد البرلماني الدولي أوهام الفاشية الحاكمة في احتواء الغضب الشعبي عبر المشانق وأحكام الإعدام التي تجاوزت 900 جريمة هذا العام، مثلما عرّت في الوقت ذاته مساعي الترويج للبدائل الهشة التي تسعى لإعادة إنتاج أدوات القمع البائدة. واليوم، بينما تواصل مافيات النهب المنظم التابعة لـ حرس النظام الإيراني نهب ثروات البلاد لدعم ترسانة الإرهاب، يبرهن الإيرانيون الأحرار أن الرد الميداني على جرائم الولي الفقيه يتجسد في تصعيد كفاح وحدات المقاومة في عموم المدن المحتجة، والتمسك الحازم بالشعار الإستراتيجي الناجز: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، كطريق وحيد لا رجعة فيه لبناء جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تكفل الحقوق والكرامة وتنهي عهود الاستبداد إلى الأبد.
- إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 62 سجناً بإيران في الأسبوع الـ 138 لحملة «ثلاثاء لا للإعدام»
- من ملحمة 2022 إلى بركان انتفاضة يناير: إرادة الخلاص تتوج النضال بصرخة «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»
- رغم الاستنفار الأمني.. 30 نشاطاً متزامناً لوحدات المقاومة في مدن إيران
- رغم أجواء القمع.. عروض ضوئية متزامنة لوحدات المقاومة في مدن إيران
- تظاهرات حاشدة في ستوكهولم في ذكرى انتفاضة 2022: رسالة دولية حاسمة تسقط مناورات النظام الإيراني

- البروفيسورة ليلى سادات: جرائم النظام الإيراني ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم
