اعتراف رسمي بضيـاع 3 مليارات دولار.. فضيحة فساد جديدة تكشف نهب ثروات الإيرانيين
أقرّ عضو لجنة التخطيط والموازنة في برلمان النظام الإيراني، هادي قوامي، بتبديد ونهب ما لا يقل عن 3 مليارات دولار من موارد النقد الأجنبي للبلاد، بعد خروجها من المنظومة المصرفية عبر قنوات ما يُعرف بـ الأمناء والوسطاء الماليين (الترستيز) المستخدمين للالتفاف على العقوبات الدولية، دون أن تعود إلى الخزينة أو حسابات البنوك.
ويأتي هذا الاعتراف، في سبتمبر 2026، ليكشف عن عمق الفساد البنيوي والنزيف المالي الحاد داخل الشبكات غير الرسمية التابعة لسلطة «الولي الفقيه»، في وقت تدفع فيه هذه السرقات البنوك الإيرانية نحو الإفلاس والعجز الهيكلي، وتتحول تداعياتها تلقائياً إلى موجات تضخم جامحة تُلقي بأعبائها الثقيلة على كواهل الطبقات الكادحة والعمال وأصحاب الدخل المحدود.
اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران ضد الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية ونهب صناديق التأمين
شهدت مدن طهران وأصفهان والأهواز وشوش حراكاً احتجاجياً متزامناً وواسع النطاق لمتقاعدي الضمان الاجتماعي وقطاع الصلب، تنديداً بالانهيار المعيشي، والتضخم المنفلت، وتآكل الأجور. ورفع المتظاهرون—رغم درجات الحرارة الحارقة التي تجاوزت 50 درجة مئوية في شوش—هتافات غاضبة ضد نهب صناديق التقاعد والسياسات التدميرية لسلطة الولي الفقيه، مؤكدين أن النزول إلى الشارع هو الخيار الحاسم لمواجهة الفقر واستعادة حقوقهم المسلوبة.
ثغرة المليارات الضائعة: شبكات غامضة خارج الرقابة
أوضح قوامي في تصريحاته أن تقديرات اللجان المختصة تشير إلى أن حجم الأموال المفقودة التي استولى عليها هؤلاء الوسطاء الماليون ولم تُسترد يتجاوز 3 مليارات دولار؛ مبيناً أن بعض هؤلاء الأفراد والواجهات سحبوا مبالغ تتراوح بين 300 إلى 400 مليون دولار من بنوك ومؤسسات مالية محددة دون أي ضمانات أو قدرة من جانب الجهاز المصرفي على استعادتها.
وتعكس هذه الظاهرة الآلية المعقدة والفاسدة التي بنتها أجهزة النظام على مدار سنوات للتحايل على العقوبات؛ حيث يُسلّم النظام مقدرات تصدير النفط والموارد السيادية لوسطاء وشركات واجهة مرتبطة بمراكز نفوذ أمنية وحكومية لبيعها ونقل عوائدها بطرق ملتوية. وتتحول هذه القنوات، في ظل انعدام الشفافية وغياب أي رقابة قانونية، إلى بؤر استنزاف ونهب منظم؛ إذ يستغل هؤلاء «الأمناء» الغطاء الرسمي للاستيلاء على العملات الأجنبية وتبييضها أو استثمارها لحساباتهم الخاصة خارج البلاد، تاركين البنوك المحلية تواجه التزاماتها المالية بخزائن خاوية.
آلية الانهيار: من عجز البنوك إلى نهب موائد الفقراء
فصّل البرلماني الإيراني مسار انتقال هذا النزيف المالي إلى حياة المواطنين اليومية؛ مشيراً إلى أن تبخر مئات الملايين من الدولارات يعجز المصارف عن الوفاء بتعهداتها والتزاماتها في توفير النقد الأجنبي، مما يدفعها قسراً إلى خيار «السحب على المكشوف» من البنك المركزي الإيراني لتغطية هذا العجز المزمن.
ويقود اللجوء المفرط إلى طباعة النقود وتوسيع السيولة النقدية دون غطاء إنتاجي إلى تسارع وتيرة التضخم وانهيار القيمة الشرائية للعملة الوطنية، وهي الآلية التي تنقل مباشرة كلفة فساد «حيتان الالتفاف على العقوبات» إلى جيوب المواطنين، وتحديداً العمال والمتقاعدين والموظفين الذين تآكلت أجورهم بالكامل، في وقت تتقلص فيه قدرتهم على تأمين السلع الأساسية.
تقسيط الفقر في إيران: عائلاتٌ تشتري غذاءها بالديْن وسط تضخم قياسي وتآكل حاد في القدرة الشرائية
تتجلى الأبعاد الكارثية لانهيار القدرة الشرائية في إيران في عجز ملايين الكادحين عن تأمين أبسط متطلبات الحياة اليومية، حيث اضطرت عائلات عديدة إلى شراء الغذاء بالدَّيْن والتقسيط هرباً من شبح الجوع وسط تضخم متسارع وقفزات جنونية في تكاليف المعيشة والنقل. وتعكس هذه المأساة—التي دفعت بأكثر من 60 مليون مواطن إلى قاع العوز وتسببت في تفشي سوء التغذية بين الأطفال—سياسات الإفقار والنهب الممنهج التي تفرضها سلطة الولي الفقيه، في ظل فرض تعتيم أمني مشدد على المؤشرات الحقيقية للفقر.
فساد هيكلي يغذي الاحتقان والغليان الشعبي
يكتسب اعتراف عضو لجنة الموازنة أهمية استثنائية لكونه يأتي بالتوازي مع استعادة قرارات مجلس الأمن الدولي الملزمة تحت الفصل السابع وتضييق الخناق الدولي على الشبكات المصرفية والواجهات الالتفافية التي تستخدمها طهران عالمياً؛ مما يجعل قدرة النظام على تدوير هذه الأموال المنهوبة أكثر صعوبة وكلفة.
وتؤكد هذه المؤشرات أن أزمة الاقتصاد الإيراني لم تعد مجرد نتاج للضغوط والحصار الخارجي، بل هي ثمرة نظام ريعي مافيوي تستبيح فيه الأجنحة المتصارعة موارد الشعب لتمويل آلة القمع والحروب الإقليمية والإثراء غير المشروع. ومع وصول العجز المصرفي إلى مستويات كارثية واعتراف المسؤولين بضياع مليارات الدولارات دون حسيب أو رقيب، تتعزز قناعة الشارع الإيراني بأن استئصال الفساد ووقف التدهور المعيشي مستحيلان دون إسقاط المنظومة الاستبدادية الحاكمة التي ترعى هذه المافيات على حساب قوت المحرومين.
- إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 62 سجناً بإيران في الأسبوع الـ 138 لحملة «ثلاثاء لا للإعدام»
- موجة إعدامات متسارعة في إيران: 22 سجيناً أُعدموا خلال أيام وسط مطالبات بتحرك أممي عاجل
- احتجاجات الفئات الكادحة في مدن إيرانية مختلفة
- انتشار أمني مكثف أمام محطات الوقود: ذعر نظام الملالي من التحام أزمة المحروقات بغليان جيش الجياع
- واشنطن تفرض عقوبات مشددة على بنك «في تي بي» الروسي لتقويضه العقوبات وتمويل أنشطة النظام الإيراني
- الخبز يدخل قائمة الكماليات في إيران
