اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران ضد الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية
بتاريخ الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2026، شهدت عدة مدن ومحافظات إيرانية حراكاً احتجاجياً متزامناً وواسع النطاق قادته الفئات المتقاعدة والمستحقون في قطاعي الضمان الاجتماعي وصناعة الصلب. وشملت هذه التحركات الميدانية أربع مدن رئيسية هي: طهران، وأصفهان، والأهواز، وشوش؛ حيث خرج المتظاهرون في مسيرات ووقفات حاشدة أمام المقار الحكومية ومباني المحافظات، رافعين هتافات غاضبة تندد بالغلاء والتضخم وتآكل الأجور، وتستنكر النهب المنظم لصناديق التقاعد والسياسات التدميرية للسلطة الحاكمة.
تفاصيل الاحتجاجات والمطالب في المدن
طهران (متقاعدو ومستحقو الضمان الاجتماعي):
- في العاصمة طهران، نظم متقاعدو ومستحقو المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وقفة احتجاجية حاشدة أمام المقر العام للمؤسسة، معلنين سخطهم الشديد من تفاقم رقعة الفقر والانهيار المتسارع للقدرة الشرائية. وأكد المحتجون أن التضخم المنفلت وسحق حقوق المتقاعدين جعلا المعاشات الشهرية عاجزة تماماً عن تأمين أدنى متطلبات العيش الكريم وتكاليف الدواء والغذاء، مطالبين بالتطبيق الفوري لمعادلة الرواتب ووقف سياسة المماطلة وتجاهل المستحقات المعيشية للفئات الكادحة.
أصفهان (متقاعدو قطاع الصلب وصهر الحديد):
- وفي مدينة أصفهان، خرج متقاعدو صناعة الصلب ومصنع صهر الحديد في مسيرة وتظاهرة احتجاجية غاضبة جابت شوارع المدينة؛ حيث انطلقت المسيرة من دروازه دولت (ميدان الإمام الحسين) باتجاه مبنى المحافظة (استانداري) للاحتشاد أمامه. وشدد المحتجون على أن حقوقهم القانونية غير قابلة للمساومة، مؤكدين عبر لافتاتهم وهتافاتهم أنه لا يمكن إسكات صوت المتقاعدين بالوعود والشعارات الجوفاء، ومطالبين بصرف مستحقاتهم المتأخرة وتعديل أجورهم لمواكبة خط الفقر المتصاعد.
الأهواز (متقاعدو الضمان الاجتماعي):
- وفي محافظة خوزستان، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدينة الأهواز وقفة احتجاجية غاضبة أمام الإدارة العامة للمؤسسة في المحافظة، للتنديد بالظروف المعيشية المأساوية وموجات الغلاء المتتالية التي تلتهم ما تبقى من مدخراتهم. وصدحت حناجر المحتجين بهتاف حاسم عبّر عن رفض الرضوخ لسياسات الإفقار: «لن نعيش تحت وطأة الظلم والاضطهاد»، مؤكدين أن التآكل المستمر للرواتب وتجميد الحقوق القانونية يمثلان جريمة ترتكبها السلطة بحق الذين أفنوا حياتهم في خدمة الإنتاج والبلاد.
شوش (متقاعدو الضمان الاجتماعي):
- أما في مدينة شوش، ورغم درجات الحرارة الحارقة التي تجاوزت 50 درجة مئوية، فقد احتشد متقاعدو الضمان الاجتماعي في الشوارع مجدداً، محولين تحركهم إلى مسيرة هادرة رفعت سقف التحدي السياسي والاجتماعي. وردد المتظاهرون حزمة من الشعارات الجريئة والصريحة، من بينها: «نضحي بالأرواح في سبيل الحرية.. والموت لهذه الحياة المزرية»، «الشارع هو ثغر الكادحين»، «اختلاسات فلكية.. وبؤس عام»، و«نهبوا الضمان وجعلونا في طائل البؤس». كما هاجم المحتجون الهياكل الحكومية والبرلمانية مرددين: «لا نريد حكومة شكلية ومجلساً منبطحاً» و«كفى استعراضاً وتبجحاً بالحرب، موائدنا فارغة»، مشددين على أن تحرير صندوق الضمان الاجتماعي من الهيمنة الحكومية، ووقف التمييز ونهب الثروات هما السبيل الوحيد لإنقاذ ملايين الأسر من السقوط في المجاعة.
تؤكد هذه الاحتجاجات المتزامنة والمنسقة في العاصمة والمحافظات أن ما يعانيه الشعب الإيراني من فقر مدقع، وتضخم كارثي كسر ظهور المواطنين، وإفلاس لصناديق التقاعد ليس مجرد خلل إداري عابر، بل هو النتيجة الحتمية للبنية والسياسات المدمرة التي ينتهجها نظام الولي الفقيه.
فبدلاً من توظيف مقدرات البلاد الغنية لإنصاف المتقاعدين والعمال وتأمين الرعاية الصحية والغذاء، تواصل السلطة الحاكمة ومؤسسات حرس النظام الإيراني نهب مدخرات الشعب وتبديد ثروات الوطن في تمويل إشعال الحروب الإقليمية، وتغذية شبكات الإرهاب الخارجي، والإنفاق الهائل على المشاريع النووية التدميرية. إن هتاف المتقاعدين في شوش ضد الاستعراضات الحربية وربطه المباشر بفراغ موائدهم، إلى جانب تأكيدهم الصارم على أن الشارع هو الخيار الوحيد، يثبتان أن الشارع الإيراني كسر حاجز الخوف إلى غير رجعة، وبات يتحدى جذور منظومة الفساد والاستبداد بوعي وصلابة ميدانية متنامية.
- تظاهرة حاشدة للجالية الإيرانية في باريس بذكرى انتفاضة 2022
- اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران ضد الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية

- تظاهرة كبرى للإيرانيين في نيويورك بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة
- من يملك التنظيم والقيادة لإسقاط النظام الإيراني؟ «تاون هول» يسلط الضوء على مجاهدي خلق
- النظام الإيراني يتخبط في مأزق الخيارات الصفرية
- غرازينا بارانوفسكا: الاختفاء القسري جريمة مستمرة تمتد من الثمانينيات إلى قمع اليوم ولدينا 617 ملفاً مفتوحاً
