ديلي إكسبريس: قيادتان نسائيتان تشكّلان التحدي الأبرز لنظام الولي الفقيه في طهران
أكدت صحيفة ديلي إكسبريس البريطانية، في تقرير تحليلي موسع، أن التحدي الأكثر خطورة وجدية في وجه النظام الفاشي الحاكم باسم الدين وهيمنة النظام الذكوري القروسطي في إيران بات تقوده امرأتان، في مفارقة تاريخية لافتة لبلد تخضع فيه النساء لمنظومة تمييز ممنهجة وتعاملهن القوانين الرسمية كمواطنات من الدرجة الثانية. وسلطت الصحيفة الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بانضمام مهناز ميمنت إليها عقب انتخابها أمينة عامة لمنظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية، لتتصدر القيادة النسائية واجهة البديل الديمقراطي المنظم في مواجهة استبداد سلطة «الولي الفقيه» وذراعها القمعية المتمثلة في حرس النظام الإيراني.
مجاهدي خلق: انتخاب مهناز ميمنت… رسالة الاستمرارية والجاهزية لمرحلة جديدة من المواجهة
تزامنت بداية العام الـ 62 لمسيرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مع انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة في تجمع كبير ومتزامن لأعضاء المنظمة في 7 دول أوروبية، في تطور يتجاوز الانتقال الدوري للمسؤولية ليجسد قدرة التنظيم على تجديد قيادته ودخوله مرحلة حاسمة من الصراع لمواجهة نظام الولي الفقيه الغارق في أزماته السياسية والمعيشية والاجتماعية المتفاقمة.
هندسة الاضطهاد النسوي وصدمة البديل الثوري
استعرضت الصحيفة البريطانية واقع القمع المؤسسي المفروض على المرأة الإيرانية منذ استيلاء الملالي على السلطة عقب ثورة 1979؛ حيث تُفرض عقوبات الرجم بحق النساء، ولا تُجرّم القوانين العنف المنزلي، فيما تواجه الرافضات لارتداء الحجاب القسري عقوبة الجلد، وتُشرعن التشريعات تزويج الفتيات في سن التاسعة، إلى جانب حرمان المرأة من نصف حقوقها في الشهادة القضائية وحظرها من مهن عديدة وركوب الدراجات النارية، وصولاً إلى مصادرة حريتها الفردية في اختيار ملبسها، بما يجعلها عملياً «ملكية تابعة» وفق توصيف المنظمات الحقوقية الدولية.
ورأت «ديلي إكسبريس» أن هذا الواقع القمعي يمنح تولي قيادتين نسائيتين رأس حربة المواجهة السياسية والميدانية أبعاداً رمزية وعملية بالغة التأثير؛ إذ نجحت حركة المعارضة المنظمة في كسر النمط السائد عبر تقديم نموذج قيادي نسائي متكامل يهدد مباشرة البنية الفكرية والأمنية لنظام الحكم في طهران.
مهناز ميمنت.. مسيرة نضالية من قلب مجازر النظام
أبرز التقرير محطات انتخاب مهناز ميمنت (67 عاماً) أمينة عامة لمنظمة «مجاهدي خلق»، وهي كبرى فصائل المعارضة المنظمة التي تدير شبكات واسعة من «وحدات المقاومة» داخل المدن الإيرانية وتقود حراكاً دبلوماسياً لإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية. وجاء انتخاب ميمنت خلال مؤتمرات متزامنة عقدتها المنظمة في سبع دول أوروبية، حيث نالت 56% من الأصوات في الجولة الأولى، لترتفع النسبة إلى 85% في الجولة الثانية، قبل أن تحظى بإجماع شبه كلي في الاقتراع النهائي وفق ما أعلنته لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
ويرتبط السجل الشخصي للأمينة العامة الجديدة بصفحات دامية من تاريخ القمع السياسي في إيران؛ إذ اغتالت عناصر حرس النظام الإيراني والدتها أختر مولوي عام 1988، بينما أُعدم شقيقها مسعود ميمنت رمياً بالرصاص في سجن إيفين عام 1983 وهو في التاسعة عشرة من عمره بعد تعرضه للتعذيب لسبعة أشهر، كما أُعدم شقيقها الآخر محمود (28 عاماً) خلال مجزرة السجون الكبرى صيف عام 1988. ونقلت الصحيفة عن النائب في البرلمان البريطاني جيم شانون إشادته بانتخاب ميمنت، مؤكداً أن قيادتها والدور القوي للمرأة في المقاومة الإيرانية يبعثان برسالة شجاعة ومساواة وأمل حقيقي نحو تحقيق إيران حرة وديمقراطية.
«خطة المواد العشر» وحراك الميدان والزنازين
توقفت «ديلي إكسبريس» عند المشروع السياسي الذي تطرحه مريم رجوي، والتي تقود التحالف الديمقراطي للمعارضة منذ أكثر من ثلاثة عقود، مستندة إلى «خطة المواد العشر» لإيران المستقبل، والتي تنص على إقامة جمهورية ديمقراطية تعددية تفصل الدين عن الدولة، وتضمن انتخابات حرة، والمساواة المطلقة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام. وذكّرت الصحيفة بأن المنظمة، التي شطبتها المحاكم الأميركية والأوروبية من قوائم الإرهاب تباعاً في عامي 2009 و2012 معترفةً بشرعية نضالها، باتت تشكل الركيزة الأساسية للعمل المقاوم المنظم.
وامتد التحدي النسائي من المؤتمرات السياسية إلى شوارع إيران وزنازينها؛ حيث نفذت «وحدات المقاومة» داخل البلاد نحو 150 فعالية ميدانية شملت العاصمة طهران و27 مدينة احتفاءً بالذكرى الـ 61 لتأسيس المنظمة، تضمنت تظاهرات خاطفة ونشر لافتات وعروضاً ضوئية ركزت على الهتاف الميداني: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، في رفض حاسم لإعادة إنتاج الاستبداد الشاه أو استمرار الديكتاتورية المتسترة بعباءة الدين. وتزامن ذلك مع رسائل تحدٍّ وجهتها ثلاث سجينات سياسيات من داخل المعتقلات، في مقدمتهن الشابة أرغوان فلاحي، المحكوم عليها بالإعدام داخل سجن إيفين.
انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مطلع عامها الـ 62
انتخب مجاهدو خلق في تجمع حاشد عبر 7 دول السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة للمنظمة بنيلها أغلبية الأصوات عبر 3 جولات متتالية، تزامناً مع مطلع العام الـ 62 لتأسيس المنظمة. وتمتلك ميمنت مسيرة قيادية ونضالية تمتد لعقود وقدمت والدتها وشقيقيها شهداء في مقارعة الاستبداد، فيما أكدت السيدة مريم رجوي أن هذا الاختيار يجسد الالتزام الثوري والعزم الراسخ على إسقاط نظام الولي الفقيه وتحقيق حرية الشعب الإيراني.
انسداد أفق النظام ورهانات التغيير القادم
يأتي صعود القيادة النسائية في توقيت يواجه فيه النظام الإيراني ضغوطاً بنيوية غير مسبوقة تتقاطع فيها الاحتجاجات الشعبية مع تهاوي المؤشرات الاقتصادية والمواجهة البحرية المتصاعدة مع الولايات المتحدة في الخليج ؛ حيث هبطت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى مستويات حادة وسط تهديدات متبادلة بالاستهداف، في حين ألمح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت مؤخراً إلى أن أي تسوية أو اتفاق قد يرجأ إلى ما بعد رحيل النظام الحالي ومجيء حكومة جديدة.
وخلص تقرير «ديلي إكسبريس» إلى أن تفاقم الأزمات الخارجية والداخلية لنظام «الولي الفقيه» يضع القيادة النسائية المتمثلة في رجوي وميمنت في موقع الفاعل السياسي الأكثر تأهيلاً لرسم ملامح المرحلة الانتقالية وتشكيل معالم الحكم في إيران المستقبل.
- مؤتمر الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وواجب التحرك
- تصدع في قمة الهرم بطهران: حرب الأجنحة تنفجر باتهامات الخيانة والمطالبة بإعدام حسن روحاني
- مجاهدو خلق و61 عاما من «كسر سد الزمن» وصناعة شرف المقاومة الإيرانية
- وحدات المقاومة تصعّد حراك ثلاثاء لا للإعدام في 11 مدينة وتطالب بالكشف عن جثامين الشهداء
- مضاعفة أسعار الوقود: نظام الملالي يغامر بإشعال بركان الغضب الشعبي
- ديلي إكسبريس: قيادتان نسائيتان تشكّلان التحدي الأبرز لنظام الولي الفقيه في طهران

