حرب الذئاب تتصاعد في قمة النظام الإيراني رغم أوامر مجتبى خامنئي بالوحدة
أحدثت توجيهات الولي الفقيه مجتبى خامنئي، التي دعا فيها أجنحة الحكم إلى التزام الوحدة والانسجام الاجتماعي بمناسبة ما يُسمى بـ «أسبوع الحكومة»، نتائجَ عكسية مدمرة سرعان ما حولت أروقة المنظومة إلى ساحة حرب علنية واستنزاف متبادل بين مراكز القوى؛ فبعد ساعات معدودة من حظر الولي الفقيه القاطع لكل ما يمس تماسك النظام، شن التيار المتشدد بزعامة البرلماني حميد رسائي هجوماً كاسحاً ضد الرئيس مسعود بزشكيان، مطالباً إياه بالاستقالة ومحذراً من سحب الثقة عنه بتهمة عدم الكفاءة السياسية والعمالة لصالح الخصوم. وتزامن هذا السجال العنيف مع تفجير ابن بزشكيان ونائبه لأزمة عقائدية وأمنية كبرى بإعلانهما أن التخصيب النووي ليس من أصول الدين، مما أثار سعار مافيات حرس النظام الإيراني وصحيفة «كيهان»؛ ليؤكد هذا الانهيار الانضباطي وصول الفاشية المتسترة بعباءة الدين إلى طريق مسدود واستحالة رتق التصدعات الداخلية في ظل ترقب مرعب لانفجار جيش الجياع في شوارع إيران.
صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران
يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في إيران عن أزمة بنيوية وصراع وجودي حول إدارة السلطة وصنع القرار في ظل فراغ قيادي غير مسبوق وتآكل هيبة الولي الفقيه. ومع تفاقم الضغوط الاقتصادية وسياسات التجويع وعجز النظام عن احتواء الشارع المشتعل، تخرج الخلافات الحادة إلى العلن لتكشف شللاً تاماً يصيب أعلى الهيئات الأمنية والسياسية ومؤسسات الحكم المطلق.
أوامرُ الوحدة الصورية تعجل بانفجار الصراع البيني
عكست رسالة الولي الفقيه مجتبى خامنئي، التي اعتبر فيها أن ارتكاب أي عمل يضر بالانسجام الاجتماعي محظور قطعاً، عمق الرعب من تفكك الهيكل الداخلي للنظام؛ وهو ما ترجمته صراحة صحيفة «آرمان» الحكومية في عددها الصادر في الأول من سبتمبر حين ربطت بقاء الديكتاتورية المتسترة بعباءة الدين بمدى صمود هذا الانسجام، مؤكدة: «إذا امتلكنا الانسجام، يمكننا البقاء والاستمرار.. فالمرونة الوطنية أو البقاء الاجتماعي مرهونان كلياً بهذا التماسك».
غير أن هذه المناشدات التحذيرية لم تكن سوى دليل ضعف أطلق العنان لموجة تصفيات حسابات غير مسبوقة، مجردة رأس النظام من هيبته المفترضة، ومثبتة أن التناقضات بين أجنحة السلطة بلغت مرحلة الصدام الصفري الذي لا يمكن لجمه بالخطابات والمراسيم الفوقية.
عصيانٌ علني وتخوين.. رسائي يطالب بخلع بزشكيان واستدعاء نموذج بني صدر
لم تكد تمضي ساعات قليلة على دعوة الولي الفقيه حتى قاد البرلماني المتشدد حميد رسائي، نائب رئيس اللجنة الثقافية في برلمان النظام، هجوماً غير مسبوق على رئيس الجمهورية، معتبراً أن تصريحات الأخير تمثل استهتاراً وتمرداً صريحاً على التوجيهات؛ إذ كتب: «لقد أشعل بزشكيان الضوء الأخضر لتجاهل توصيات القيادة.. إذا كنت لا تستطيع إدارة البلاد، فسلّم الأمانة بدلاً من ضخ اليأس والإحباط».
ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد؛ بل واصل رسائي هجومه عبر حسابه الرسمي، واصفاً بزشكيان بأنه «اللاعب الثاني عشر للعدو»، ومستدعياً السلاح القانوني والدستوري لعزل الرؤساء حين لوّح بأن «عدم الكفاءة السياسية لا تعني بالضرورة معاداة الثورة، بل تعني العجز عن الإدارة ووجوب تسليم الكرسي فوراً»، في إشارة صريحة وخطيرة تستحضر سيناريو عزل أبو الحسن بني صدر في مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
وفي رد سريع، وجّه بزشكيان لكمة سياسية مضادة لآلة الدعاية التابعة لبيت الولي الفقيه ورئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بيمان جبلي، قائلاً بمرارة وتذمر علنيين: «أنا رئيس الجمهورية، وحين أشاهد التلفزيون يصيبني الانهيار العصبي، فما بالكم بما يقوله الناس العاديون في الشوارع!».
كسرُ تابو التخصيب النووي يفجر غضب مافيات حرس النظام
اتسعت رقعة المعركة لتطال الثوابت الأيديولوجية والعسكرية للمشروع التدميري للنظام؛ حيث وجه نائب رئيس الجمهورية محمد جعفر قائمبناه، ومعه يوسف بزشكيان (ابن الرئيس ومستشاره)، ضربة قاصمة لخطاب التشدد عبر منصات التواصل الاجتماعي بتأكيدهما أن: «التخصيب النووي ليس من أصول الدين ولا هو من نواميسنا وشرفنا».
وقد أشعل هذا الموقف سعار أجهزة حرس النظام الإيراني وإعلامها؛ إذ عنونت صحيفة «نوبنياد» الحكومية مقالها بـ «وصفة الاستسلام من قصر باستور»، مهاجمة ابن بزشكيان بضراوة لافتقاره لأي خلفية في شؤون التخصيب والردع الصاروخي، معتبرة أن مواقفه تمثل مخططاً رسمياً لإضعاف وتفكيك اقتدار النظام.
من جهتها، شنت صحيفة «كيهان»، البوق المباشر للولي الفقيه، هجوماً لاذعاً هددت فيه بأن التشكيك في الملف النووي سيمتد حتماً إلى البرنامج الصاروخي، مخاطبة بزشكيان بلهجة احتقار تحثه على إرسال ابنه «إلى حقله الزراعي ليعمل هناك ويدفع خسائره من جيبه الخاص» بدلاً من التدخل في الاستراتيجيات السيادية.
إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه
دخل نظام الولي الفقيه طوراً بالغ الحرج من أزمته السياسية يمثل انسداداً استراتيجياً وأزمة بقاء حقيقية، مع تصاعد التصدع داخل النواة الصلبة للسلطة واحتدام الصراع بين أجنحة الحكم على النفوذ وصنع القرار. ويعكس هذا الانقسام المتزايد خشية بيت الولي الفقيه من خروج التناقضات إلى العلن، في وقت تعجز فيه المنظومة الحاكمة عن ترميم تماسكها أمام الشارع المحتقن.
تفسخُ القمة في مواجهة كابوس جيش الجياع
تؤكد هذه الحرب المستعرة في أعلى هرم السلطة أن سلطة الولي الفقيه دخلت مرحلة الشلل والاحتضار السياسي؛ فالنظام المحاصر بالعقوبات الدولية، وانهيار العملة الوطنية، وتوقف منشآت الطاقة، بات عاجزاً عن التستر على عوراته. إن تصريحات المسؤولين الحكوميين بأنفسهم تعكس الرعب الوجودي من تلاقي هذا التفكك الهيكلي مع الانفجار الوشيك للشارع الإيراني. لقد فقدت المنظومة الحاكمة أدوات ضبط ولائها الداخلي؛ حيث تتناهش الذئاب السياسية بعضها البعض لتقاسم المسؤولية عن الفشل وتفادي المصير المحتوم، بينما يقف الملايين من أبناء الشعب الإيراني المسحوقين بالغلاء والفقر في خندق المواجهة استعداداً لكنس هذه المنظومة برمتها.
تُعري مهزلة مرسوم الوحدة الفاشل حقيقة التآكل العضوي الذي يضرب مفاصل نظام الولي الفقيه؛ إذ تبرهن الحرب الكلامية بين بزشكيان وأبواق «كيهان» وعصابات حرس النظام الإيراني على أن الفاشية المتسترة بعباءة الدين فقدت توازنها وفشلت في فرض الصمت على أجنحتها المتناحرة. إن إقدام أطراف الحكم على تبادل تهم الخيانة وسحب الثقة وكسر الخطوط الحمر حول البرنامج النووي يثبت أن هيبة القيادة المركزية تلاشت تماماً، وأن هذا الصراع الدموي في القمة ليس سوى انعكاس مباشر للذعر من حراك جيش الجياع القادم لاقتلاع الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية حرة تضع حداً نهائياً لعهود القهر والنهب.
- مريم رجوي أمام مؤتمر في ألمانيا: المعركة الرئيسية تدور بين الشعب الإيراني والنظام الكهنوتي
- وحدات المقاومة تُحيي الذكرى الـ13 لشهداء ملحمة أشرف في 11 مدينة إيرانية
- تهديدات إيجئي تكشف ذعر نظام الملالي من انفجار بركان الشارع
- منشأة شبه أرضية محصنة في «نطنز» تحت مجهر الرصد الدولي
- حكاية الشجرة التي تحولت بذورها إلى ثوار لا يُقهرون:كيف فجّرت وحدات المقاومة أركان نظام الولي الفقيه؟
- حرب الذئاب تتصاعد في قمة النظام الإيراني رغم أوامر مجتبى خامنئي بالوحدة

