Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران

يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز مجرد التباين في وجهات النظر السياسية لتصل إلى صراع وجودي حول إدارة السلطة وصنع القرار في ظل فراغ قيادي غير مسبوق؛ حيث بات الترويج الرسمي لمفردات التماسك والوحدة يعكس واقعاً مغايراً تماماً عنوانه تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تبرير سياسات التجويع وارتفاع التضخم الشهري أمام الشارع المشتعل، تخرج الخلافات الحادة إلى العلن لتکشف حالة الشلل التام التي تصيب أعلى هيئات التنسيق الأمني والسياسي التابعة لحرس النظام الإيراني ومؤسسات الحكم المطلق.

جاءت الاعترافات الصريحة التي بثها التلفزيون الرسمي على لسان محمد أبو طالبي، أحد منظري مؤسسة خميني، لتؤكد أن ركيزة الحكم الاستبدادي باتت في مهب الريح؛ إذ حذر علناً من استغلال أطراف داخلية لغياب الولي الفقيه بهدف تجريد هذا المنصب من صلاحياته ونقل مركز الثقل التنفيذي إلى مؤسسات أخرى. هذه التصريحات لا تمثل مجرد تحذير عابر، بل تعكس إقراراً داخلياً بتآكل الهيبة والسلطة المطلقة التي أُحيطت بها هذه المنظومة لعقود، مما يؤكد أن التصدع وصل إلى عمق الهيكل السياسي الذي تستند إليه السلطة الحاكمة.

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026

وفي مواجهة هذا التفكك المتسارع، لم يجد الجناح المتشدد سوى المطالبة بالانصياع الأعمى بدلاً من الحوار والتشاور، وهو ما عبر عنه إمام جمعة طهران أحمد خاتمي بفرضه منطق الطاعة المطلقة لقرارات الولي الفقيه دون أي مراجعة أو تدقيق من الخبراء. إلا أن هذا الإصرار على فرض الخضوع القسري یکشف مأزقاً وجودياً؛ فالنظام قادر على إصدار الأوامر القمعية، لكنه عاجز تماماً عن استعادة الثقة والاستقرار داخل صفوف أجهزته وكوادره، فضلاً عن الشارع الذي بات يرفض هذا النمط الاستبدادي القائم على مصادرة الإرادة الشعبية.

وتجلت حالة الشلل المركزي في تصريحات رئيس النظام مسعود بزشكيان، الذي أقر بوجود خلافات عمیقة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي؛ حيث كشف عن توافق شبه إجماعي بين أعضاء المجلس على قرارات معينة، لكنها تظل معلقة ومجمدة في انتظار إملاءات الولي الفقيه. هذا التعطيل المتعمد للمؤسسات لصالح الحكم الفردي يفرز شللاً تاماً في إدارة شؤون البلاد، ويغذي الصراعات بين مراكز القوى المتنافسة التي تسعى لملء الفراغ وتثبيت مواقعها داخل الهيكلية الأمنية والسياسية في طهران.

ولم يتأخر انعكاس هذا التصدع في أروقة البرلمان، حيث تفجرت الاتهامات المتبادلة بين قادة الأجنحة حول تعليق المفاوضات والملفات الإقليمية الحساسة؛ إذ هاجم نواب متشددون رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وطالبوه بالتنحي عن إدارة وفود التفاوض وكشف كواليس المحادثات السرية، معترفين بعجزهم الكامل عن الإجابة على تساؤلات المواطنين الرازحین تحت وطأة‌ انهيار القدرة الشرائية وارتفاع التضخم الشهري. إن هذا العجز البرلماني يفضح حقيقة أن التناحر على النفوذ يرتبط مباشرة بالذعر من الانفجار الاجتماعي الوشيك، حيث لا يملك أي طرف إجابات مقنعة لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار.

تكمن المأساة الحقيقية في أن هذا الشلل الإداري يتزامن مع نهب منظم للثروات الوطنية تقوده مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام الإيراني، التي تواصل تبديد مقدرات الشعب في تمويل المغامرات العسكرية وتأجیج التوترات في مضيق هرمز على حساب معيشة المواطنين. وتجد السلطة الحاكمة نفسها عالقة بين متناقضات مستحيلة؛ فلا هي قادرة على تقديم حلول اقتصادية تخفف وطأة الفقر دون المساس بإمبراطوريات الفساد التابعة لها، ولا هي قادرة على الاستمرار في القمع دون تأجيج الغضب الشعبي وهتافات الشارع التي تطالب برحيل المنظومة بكامل رموزها.

إيران ما بعد الحرب والاسترضاء: فشل الاستراتيجيات الخارجية وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي

تؤكد القراءات الاستراتيجية فشل المقاربات الخارجية تجاه إيران، سواء عبر مسارات التفاوض والاسترضاء أو من خلال الضربات العسكرية، في صياغة حل سياسي مستدام. ويكمن الخلل الجوهري لهذه السياسات في تجاهل عامل التغيير الأساسي: قوة الشعب الإيراني وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي القادر وحده على تفكيك بنية نظام الولي الفقیة وإرساء دعائم الاستقرار والحرية.

البديل الديمقراطي | سياسة الاسترضاء | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026

ومع تزايد التصدعات الداخلية، تسعى السلطة إلى تشديد القبضة الأمنية وتعيين جنرالات حرس النظام في المناصب الحساسة وتخوين أي صوت معارض، في محاولة يائسة لمعالجة مظاهر الأزمة بدلاً من معالجة جذورها البنيوية. غير أن هذا النهج الأمني لن يفلح في ترميم الشرعية المتهاوية أو إقناع الملايين الذين يسحقهم الغلاء ونقص الخدمات الأساسية؛ فالصمت الذي تحاول الأجهزة الأمنية فرضه بالقوة لم يعد يعني الرضا أو الاستسلام، بل يتحول يوماً بعد يوم إلى احتقان وغليان يهدد باقتلاع منظومة الاستبداد برمتها.

يعكس تصاعد حرب الأجنحة داخل طهران وصول نظام الولي الفقيه إلى مرحلة العجز والانسداد الهيكلي؛ إذ لم تعد أدوات الترهيب ولا دعوات الطاعة العمياء قادرة على رأب الصدع الداخلي أو تغطية الفراغ القيادي المتفاقم. إن عجز أركان السلطة عن إدارة أزماتهم المتلاحقة بالتوازي مع استمرار نهب مقدرات البلاد يضع النظام وجهاً لوجه أمام غضب الشارع الإيراني، مؤكداً أن الاستبداد فقد تماسكه الداخلي ولم يعد يملك أي مقومات للاستمرار.

Exit mobile version