Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

غياب الإرادة السياسية والارتهان للقوى الأجنبية في نهج أسرة بهلوي

غياب الإرادة السياسية والارتهان للقوى الأجنبية في نهج أسرة بهلوي

غياب الإرادة السياسية والارتهان للقوى الأجنبية في نهج أسرة بهلوي

غياب الإرادة السياسية والارتهان للقوى الأجنبية في نهج أسرة بهلوي

يشكل الاستقلال السياسي والقوة المستمدة من الشرعية الشعبية أهم مقومات استقرار أي نظام أو زعيم سياسي. وتظهر التجربة التاريخية لعهد بهلوي الثاني كيف أن الانفصال عن القاعدة الاجتماعية والاعتماد الكامل على الحسابات الدبلوماسية والأمنية للقوى الغربية يمكن أن يحولا رأس الدولة إلى عنصر منفعل ومنفذ للسياسات المفروضة عليه.

إن إعادة قراءة الوثائق المتعلقة بأحداث أغسطس/آب 1953، ولا سيما الفترة القصيرة التي أقام فيها محمد رضا بهلوي في بغداد بعد فشل المرحلة الأولى من الانقلاب، تقدم صورة واضحة عن التردد والعزلة السياسية والافتقار التام إلى الإرادة؛ وهو نمط سلوكي وخطابي أعيد إنتاجه لاحقا في مواقف وريثه وابنه.

انقلاب 19 أغسطس 1953 ضد الدكتور مصدق: هزيمة مريرة وتجربة عظيمة

في ذكرى انقلاب 19 أغسطس ضد الحكومة الشرعية والوطنية والديمقراطية الوحيدة للإيرانيين بعد الثورة الدستورية، نحيي ذكرى الزعيم الراحل للحركة الوطنية الإيرانية، الدكتور مصدق، ونرسل تحياتنا إلى الأرواح الطاهرة لجميع شهداء طريق حرية الوطن. لقد اتخذت حكومة الدكتور مصدق الوطنية، بدعم من الشعب وخاصة في ضوء الانتفاضة الوطنية في 21 يوليو 1952، سلسلة من الإجراءات التي تصب في مصلحة الشعب الإيراني، من بينها: إقرار قانون الصلاحيات لمدة 6 أشهر في البرلمان، وطرد أشرف بهلوي، أخت الشاه ووالدته من إيران باعتبارهما من المتآمرين في أحداث 21 يوليو؛ ومنع تدخل أفراد العائلة المالكة والبلاط ومراسلاتهم المباشرة مع الإدارات الحكومية؛ وإغلاق البنك الشاهنشاهي، أحد المراكز التابعة للاستعمار البريطاني؛ وحل القضاء العسكري الذي كانت تُحال إليه القضايا السياسية؛ وتخفيض الإيجار الذي يدفعه الفلاحون للملاك بنسبة 20% لصالح الفلاحين.

وهم القوة وانهيار الإرادة.. الشاه في بغداد في أغسطس 1953

يشكل فرار محمد رضا بهلوي إلى العراق عقب فشل المحاولة الأولى ضد حكومة محمد مصدق في 16 أغسطس/آب 1953 مثالا واضحا على افتقار الشاه إلى الإرادة وارتهانه للقوى الأجنبية.

وتوثق الوثيقة رقم 271 لوزارة الخارجية الأمريكية، المؤرخة في 17 أغسطس/آب 1953، اللقاء والمحادثة السرية بين السفير الأمريكي والشاه أثناء وجوده في بغداد بصورة بالغة الوضوح:

«وجدت الشاه منهكا بعد ثلاث ليال من دون نوم، ومذهولا من مسار الأحداث، لكنه لم يكن يشعر بأي مرارة أو غضب كبير، وأكرر: أي غضب، تجاه الأمريكيين الذين شجعوا على هذه الخطوة وخططوا لها».

إن غياب الغضب، أو على الأقل عدم اتخاذ موقف مستقل، يعكس بوضوح حالة الاستسلام النفسي أمام الجهات الرئيسية التي خططت للتدخل. فبدلا من الاعتماد على الآليات القانونية أو إرادة الشعب، لم يعترف الشاه بالدور الأمريكي فحسب، بل قبل أيضا، من دون اعتراض، تعليمات إخفاء هذا الدور:

«ومن أجل الحفاظ على هيبته في إيران، اقترحت عليه ألا يظهر أبدا، وتحت أي ظرف، أن أجنبيا كان له دور في الأحداث الأخيرة. وقد وافق على ذلك».

وتظهر ذروة عجز شخص كان يدعي حكم أمة عريقة في الطريقة التي نظر بها إلى مستقبله الشخصي ومعيشته:

«وأضاف أنه سيتعين علي قريبا أن أبحث عن عمل [في الولايات المتحدة]، لأن لدي عائلة كبيرة ولم يبق لدي سوى القليل جدا من الممتلكات والموارد المالية خارج إيران!».

ولا تكشف هذه العبارة فقط عن غياب الثقة بمكانته وهويته الوطنية، بل تظهر الشاه كشخص منفعل يفتقر إلى أي خطة، ولا يرى أمامه في نهاية المطاف سوى الهروب إلى الخارج واللجوء إلى الدولة الداعمة له.

بيان مملى من الخارج

لم يقتصر غياب الإرادة السياسية على الشعور بالهزيمة، بل امتد إلى التنفيذ، حيث كانت إرادة الشاه وحتى كلماته تدار من مراكز خارجية.

فوفقا للوثيقة رقم 269 الصادرة عن محطة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في إيران، والمؤرخة في 16 أغسطس/آب 1953، جرى إعداد نص مدروس بعناية، مع ذكر صريح لأسماء قادة بريطانيين، بحيث لا يكون دور الشاه سوى أداء دور «الصوت» والأداة المكلفة بإبلاغه:

«يقترح ممارسة أقصى ضغط ممكن عليه [الشاه] وبأسرع وقت لكي يقوم بذلك باسم “تشرشل” و”إيدن” و”سالزبوري”».

وتظهر هذه الوثيقة أن حتى الخطاب الرسمي للبلاط والمفردات الحادة المستخدمة ضد حركة تأميم النفط، من قبيل «مريض نفسيا» و«خائن»، لم تكن نابعة من تحليل مستقل لمراكز السلطة في طهران، بل كانت صياغات أعدتها غرف العمليات المشتركة في لندن وواشنطن، وكان المطلوب أن تقرأ «من دون توقف أو تلعثم».

المجد لذکری تأميم النفط الإيراني علی يد الدکتور محمد مصدّق زعيم الحرکة الوطنية الإيرانية (20 آذار عام 1953)

القرن التاسع عشر الموافق لحکم سلالة قاجار في إيران، يذکر الإيرانيين بحقبة التدخلات وفرض الهيمنة من قبل القوی الأجنبية خصوصًا روسيا وبريطانيا العظمی اللتين انتهکتا حرمة السيادة الوطنية الإيرانية. السيطرة علی حقول النفط جعلت بريطانيا القوی العظمی في إيران حتی نهاية الحرب العالمية الثانية.

إعادة إنتاج الارتهان في سلوك ابن الشاه

تكشف دراسة خطاب وتحركات رضا بهلوي، نجل الشاه، خلال العقود الأخيرة أن الاعتماد البنيوي على العواصم الغربية والقوى الأجنبية أعيد إنتاجه بوصفه سمة سياسية مستمرة.

وكما كان محمد رضا بهلوي مدينا بعودته إلى العرش عام 1953 للتدخل المباشر لأجهزة الاستخبارات الأجنبية في عملية أجاكس، فقد جعل رضا بهلوي بدوره الضغط الخارجي والعقوبات الاقتصادية القصوى وممارسة نشاطات اللوبي داخل الكونغرس والبرلمانات الغربية ركائز أساسية في رؤيته للتغيير السياسي.

وتشكل مناشداته المتكررة للدول الأجنبية مثالا واضحا على السعي للحصول على الشرعية من «الأعلى والخارج» بدلا من اكتسابها من «الأسفل والداخل»، في سلوك يعيد إلى الأذهان محاولات بلاط الشاه المخلوع لكسب رضا بريطانيا والولايات المتحدة خلال الأزمات الرئيسية في تاريخ إيران المعاصر.

Exit mobile version