إقصاءٌ تعسفي للطلاب في إيران يكشف ذعر المنظومة الحاكمة من تجدد الحراك الطلابي ضد الاستبداد
تشهد الجامعات الإيرانية، وفي مقدمتها جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران، موجة تصعيد أمني جديدة تستهدف إخماد الصوت الطلابي؛ حيث أصدرت اللجان الانضباطية قرارات فصل وحرمان دراسي بحق دفعات جديدة من الطلاب لتصل قرارات الطرد إلى عشر حالات على الأقل، بالتوازي مع تثبيت أحكام فصل بحق 13 طالباً آخرين على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات ونشر مواقف معارضة على منصات التواصل الاجتماعي. وفي ظل هيمنة الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الولي الفقيه على المؤسسات الأكاديمية، تتحول القرارات الانضباطية إلى أدوات بطش سياسي لتجريف الجامعات من الأصوات الحرة وترهيب الحركة الطلابية، مما يضع الحريات الأكاديمية ومستقبل الأجيال الصاعدة أمام استهداف ممنهج.
صحيفة لارداتسيونه الإيطالية: آلة القمع الدموي للنظام الإيراني تعجز عن إخماد شعلة الحرية
نشرت صحيفة لارداتسيونه الإيطالية تقريراً سلطت فيه الضوء على التصاعد غير المسبوق في وتيرة الإعدامات داخل إيران، مؤكدة أن القمع الوحشي الذي تصاعدت حدته في أعقاب الانتفاضات الشعبية لا يزال يقابل بردود فعل دولية غير كافية. وأوضح التقرير أن النظام الإيراني يستخدم عقوبة الإعدام – سواء نُفذت علناً في الشوارع أو سراً خلف جدران السجون المظلمة – كأداة لزرع الرعب، وإخماد الأصوات المعارضة، ومحاولة يائسة لإظهار السيطرة على مجتمع يغلي بالغضب.
أحكام طرد وحرمان شامل من التعليم
سجلت جامعة شريف للتكنولوجيا فصلاً جديداً من الملاحقات التعسفية بصدور قرارات طرد بدائية بحق ثلاثة طلاب في تخصصات الهندسة الصناعية والرياضيات والفيزياء. وتضمنت هذه الأحكام الجائرة حرمان طالبين من الدراسة لمدة عام كامل في كافة الجامعات الإيرانية، بينما نال طالب ثالث حكماً مشدداً بالمنع من إكمال تعليمه الجامعي على مستوى البلاد لمدة خمس سنوات. ورغم الطابع المبدئي لهذه القرارات وإمكانية استئنافها، إلا أن فرض فترات الحرمان الطويلة يمثل تدميراً متعمداً للمسار الأكاديمي والمهني للشباب بهدف كسر شوكتهم وتوجيه رسالة ترهيب جماعية لكافة الطلبة.
تجريم الاحتجاج والتعبير على المنصات الرقمية
تأتي القرارات الأخيرة استكمالاً لحملة استهدفت سابقاً مجموعة من النشطاء الطلابيين في الجامعة ذاتها، حيث باتت أحكام الفصل نهائية بحق بعضهم، في حين تتواصل الإجراءات العقابية بحق آخرين شملتهم ملاحقات اللجان التأديبية. وتكشف المعطيات أن التهم الموجهة للطلاب تمحورت حول ترديد الهتافات المناهضة للنظام، والمشاركة في التجمعات والاحتجاجات التي شهدها شهر مارس، ونشر مواد ناقدة على شبكات التواصل الاجتماعي؛ وهي أنشطة سلمية تدرجها محاكم النظام ولجانه الأمنية تحت لافتة العمل ضد الأمن القومي.
عسكرة الصروح العلمية ومصادرة الحريات
امتدت رقعة الأحكام النهائية لتشمل تثبيت قرارات طرد بحق 13 طالباً على خلفية أحداث مارس 2026، بعد تأييدها من قبل لجان الاستئناف في وزارة العلوم، مما يؤكد أن الاستهداف تحول إلى سياسة تطهير واسعة النطاق داخل الحرم الجامعي. إن غياب الشفافية وحرمان الطلاب من حقوق الدفاع العادلة يعريان تحول اللجان الانضباطية في الجامعات من هيئات لتنظيم البيئة التعليمية إلى فروع أمنية ملحقة بأجهزة الاستخبارات وقوات الباسيج؛ حيث يُعاقب الرأي السياسي والنقد بأشد العقوبات التعليمية، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تكفل الحق في التعليم وحرية التعبير والبحث الأكاديمي.
تجريم توثيق الانتهاكات في إيران يكشف هلع أجهزة القمع ويمهد لموجة بطش واسعة
في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية لدى دوائر الحكم في طهران، صادق برلمان النظام بالأغلبية على الخطوط العريضة لمشروع قانون شامل تحت لافتة مواجهة نفوذ أجهزة الاستخبارات والحكومات الأجنبية، في مسعى تشريعي يهدف إلى توسيع الصلاحيات القمعية للأجهزة الأمنية وتجريم أي تواصل للمواطنين والنشطاء مع العالم الخارجي. ويؤسس هذا القانون لإطلاق يد أجهزة الاستخبارات وحرس النظام الإيراني لفرض رقابة شاملة على الأنشطة المدنية، والأكاديمية، والإعلامية، وتحويل المعارضة السلمية وتوثيق الاحتجاجات إلى جرائم أمنية كبرى، في محاولة يائسة لمحاصرة الغضب الشعبي المتصاعد وعزل المجتمع عن المحيط الدولي.
فشل الترهيب في إخماد الحراك الطلابي
تثبت التجارب الميدانية للانتفاضات الشعبية في إيران أن تشديد القبضة الأمنية وتكثيف قرارات الفصل لم ينجحا في عزل الجامعات عن معركة التغيير؛ فالصروح الأكاديمية مثلت على الدوام الحصن المتقدم لمناهضة الفاشية المتسترة بعباءة الدين وتحدي أجهزة حرس النظام الإيراني. إن لجوء السلطة الحاكمة إلى سلاح الطرد والحرمان الدراسي يعكس عجزها عن احتواء الوعي السياسي المتنامي لدى جيل الشباب، مؤكداً أن محاولات خنق الفضاء الجامعي لن تؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين المجتمع والاستبداد وتسريع وتيرة الانفجار الشعبي القادم.
تُجسد قرارات الفصل المتلاحقة بحق طلاب جامعة شريف حالة الذعر الأمني التي تسيطر على نظام الولي الفقيه من استعادة الحركة الطلابية لدورها الريادي في إشعال الشارع؛ إذ يحاول النظام تحويل الجامعات إلى ثكنات منضبطة عبر تجريم الاحتجاج ومصادرة المستقبل الأكاديمي للناشطين. إن هذه الإجراءات القمعية، بدلاً من أن تضمن الاستقرار للسلطة، تؤجج روح الرفض والمقاومة لدى الأجيال الصاعدة، مؤكدة أن الجامعات ستبقى ركيزة أساسية في معركة الشعب الإيراني لإسقاط الديكتاتورية واسترداد الحرية والكرامة.
- الاحتجاجات في إيران: الكوادر الصحية والمتقاعدون والعمال في مواجهة الغلاء والنهب الممنهج

- احتجاجات متجددة لمتقاعدي الضمان الاجتماعي في طهران وشوش تنديداً بنهب صناديق التقاعد والغلاء

- لماذا يتطلب إسقاط نظام الولي الفقيه تنظيماً وطنياً شاملاً؟

- تصاعد رقعة الاحتجاجات في عدة مدن إيرانية وسط أزمات معيشية وصحية خانقة

- أزمة البنزين تتسع في إيران.. طوابير واحتجاجات ومخاوف من رفع الأسعار

- إيران.. الغضب المعيشي يتحول إلى رفض سياسي للإعدامات والحرب


